أنقرة تعمق تواجدها العسكري في كردستان وتُدخِل أسلحة حديثة

تمادي الأتراك يتجاوز مستواه المحظور
المراقب العراقي/ سيف الشمري..
تمر منطقة الشرق الأوسط بتطورات خطيرة في ظل الفوضى المصطنعة في سوريا والمدعومة من قبل الكيان الصهيوني وتركيا وواشنطن وأيضا بالتزامن مع استمرار جرائم الإبادة الصهيونية بحق الشعب الفلسطيني المقاوم، وكذلك التوترات في لبنان مع استمرار الخروقات الصهيونية رغم وقف إطلاق النار.
وتحاول أنقرة استغلال كل تلك الاحداث لزيادة نفوذها في العراق وتحديدا بالمحافظات الشمالية وربطها بالتحولات المصيرية بالمنطقة، ولهذا فأن مراقبين أكدوا أن استمرار التمدد التركي من شأنه أن يوسع دائرة التدخلات التركية والتحول من الاهتمام بالملف العسكري إلى السياسي والاقتصادي وغيرهما من الجوانب ذات التأثير المباشر في تكوين البلد.
مصدر حكومي قال في حديث لـ”المراقب العراقي” إن “حكومة بغداد عبرت عن انزعاجها حول التدخل التركي في شؤون العراق الداخلية الذي بات يطال غالبية مفاصل الحياة وآخرها ما يتعلق بالتعداد السكاني في كركوك”.
وأضاف المصدر أن “الاتصال الأخير بين الرئيس العراقي محمد شياع السوداني ورئيس تركيا أردوغان بدا واضحا فيه مدى تأزم الموقف وأن بغداد أبلغت انقرة بعدم قبولها بما يجري من تحول تركي فيما يخص التدخلات في العراق، بعد أن كانت في بداية الأمر متعلقة بحزب العمال الكردستاني”.
وحول هذا الأمر قال المحلل السياسي سعيد البدري في حديث لـ”المراقب العراقي” إن “استمرار توسعة التدخلات التركية وتحولها من العسكرية إلى السياسية وغيرها له انعكاسات خطيرة على العراق ويجب وضع حد لهذا الملف الذي لم يعالج منذ عشرات السنين”.
وأضاف أن “الجانب التركي تعامل مع العراق من ملف حزب العمال الكردستاني وهو ما لا يجب السكوت عنه بل الذهاب لعقد اتفاقيات رسمية لحل الازمة مع الاتراك واحتواء التصعيد والتوتر المتزامن مع وضع الشرق الأوسط المتأزم”.
هذا وتنفذ تركيا عمليات عسكرية منذ سنوات في شمال العراق بذريعة ملاحقة عناصر حزب العمال الكردستاني في حين أنها أخذت منحى آخر من خلال توسيع نفوذها عبر بناء عشرات المقرات العسكرية والقواعد التي تندرج ضمن الاحتلال الفعلي وفقا للقوانين الدولية.
ومؤخرا تطورت العمليات التركية من منفردة لمطاردة عناصر حزب العمال إلى إنشاء أكثر من عشرين قاعدة عسكرية وتنفيذ عمليات دهم واعتقالات ونصب السيطرات الأمنية، ولم تقف عند هذا الحد بل ذهبت إلى نشر منظومات لردع ما اسماها “أسلحة الحرب الحديثة” في 6 مواقع داخل العراق، وجاء ذلك بعد تعرض بعض مواقعها للقصف بواسطة الصواريخ والطيران المسير ولهذا ذهبت باتجاه التحول إلى إدخال أساليب قتالية ودفاعية جديدة.
ولم تحترم تركيا جميع الاتفاقيات الموقعة بينها وبين العراق سواء على الجانب الامني أم الاقتصادي والتجاري، كما أنها لم تُصغِ لجميع القرارات الدولية التي طالبتها بضرورة الكف عن عملياتها العسكرية في العراق والتي لا تخلو من طابع الاحتلال.



