اراء

دولة الاستثناء والقرارات الاستثنائية ..

بقلم: منهل عبد الأمير المرشدي ..
حين يكون البلد استثنائيا في كل شيء . هو الأكثر غنى في حجم الثروة وفي ذات الوقت، هو الأكثر عددا في السكن العشوائي والعشوائيات والعوائل التي تعاني المعيشة تحت خط الفقر !!! هو الاستثناء بعينه .. حين يكون البلد هو الأكثر عددا في الأحزاب وجميعها تنادي بالقضاء على الفساد ومكافحة الفساد وفي ذات الوقت هو البلد الأول في العالم من حيث تفشي الفساد وعدد الفاسدين وسرّاق المال العام . إنه بلد استثنائي حقا .. حين يكون البلد هو الأكثر قوانين في مكافحة الإرهاب فيما يكون دعاة الإرهاب والمتهمون بالإرهاب رؤساء كتل سياسية في البرلمان أو بمناصب وزارية !!! استثناء بامتياز .. الكل في الوطن ينادي بحرصه على وحدة الوطن وسيادة الوطن فيما يتواصل كل منهم بدولة خلف الحدود ويطالب أغلبهم في الأقلمة والفدرلة ويؤسس للانفصال !!! استثناء في استثناء .. الكل في البلاد يتحدث عن العفة والنزاهة والإخلاص والأمانة فيما لو دققت في السيرة الذاتية لترى أغلبهم بين محكوم بتهمة السرقة ومدان بالاختلاس والتزوير او العمالة .. حين تكون رواتب المسؤولين والنواب والرئاسات والامتيازات وأعداد الحمايات ومواكب السيارات هي الأكثر والأكبر في العالم بما يفوق حدّ التصور تقابلها رواتب هزيلة لا تكفي سداد قوت عوائل المتقاعدين والموظفين فيما ينبري المسؤول يتحدث عن العدل والعدالة والمساوة بين ابناء الشعب يكون هو الاستثناء ما فوق الاستثناء . من أجل إصلاح الحال في هكذا بلد استثنائي لابد أولا من قيادة استثنائية برجل استثنائي في الشخصية والكارزما والقوة والقرار, رجل قادر على أن يتخذ القرار الصحيح في الوقت الصحيح والمكان الصحيح . رجل يمتلك الرؤيا الناضجة والأفق الواسع في الإدارة واحتواء الوضع . رجل يتخذ قرارات استثنائية لمعالجة الوضع الاستثنائي ومنها على سبيل المثال لا الحصر .. إعطاء الصلاحية للقضاء بإصدار أقسى العقوبات بما فيها حكم الإعدام لمن يستحقه قانونا مع إلزام وزارة العدل بتنفيذها بحق الفاسدين وسراق المال العام وتجار المخدرات وحملة السلاح غير الشرعي والمتواصلين دون علم الدولة مع دوائر دولة أجنبية . تخفيض رواتب الدرجات الخاصة وصولا الى درجة مدير عام والرئاسات بما يعادل نسبة التخفيض 60 بالمئة من الراتب ومن الامتيازات مع إلغاء كافة مواكب الحمايات للنواب والوزراء والرئاسات وتقليصها الى حد ربع العدد الحالي . إخضاع الكليات والمعاهد الأهلية الى التدقيق والتقييم وإلغاء ما يعادل الـ90 بالمئة منها . إعادة تفعيل مجلس الخدمة العام وإلزام الدولة بدفع مرتب لا يقل عن الـ250 الف دينار خلال الدراسة الجامعية ومبلغ 500 الف دينار للطالب عند تخرجه لحين إيجاد فرصة عمل له . إلزام كافة الأحزاب والوزارات والمسؤولين في المحافظات والإقليم بعدم عقد اتفاقيات مع دول خارجية من دون التنسيق واستحصال موافقة لجنة تخصص لهذا الغرض في السلطة الاتحادية .. بسط سلطة قوات الدولة الاتحادية حصرا على جميع المنافذ الحدودية البرية والبحرية والمطارات ويكون ذلك موصولا في تصدير النفط والثروات الطبيعية . هي أمنيات .. هي أحلام.. هي أوهام لمن يحلم بقرارات استثنائية في دولة استثنائية والسلام.

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى