اراء

متى ضعف حزب الله حتى يتعافى؟

بقلم: أ. د. أحمد القطامين..

بينما يستمر جيش الكيان في عمليات الإبادة الجماعية لسكان غزة، مع فتور ردود الفعل الشعبية حول العالم، تتواصل العمليات العسكرية على جبهة لبنان، حيث تشهد هذه الجبهة، تحولات دراماتيكية في النسقين النفسي والعسكري.

فقد تمكن على ما يبدو حزب الله من استعادة توازنه الاستراتيجي بعد الضربات المؤلمة التي تلقاها، ابتداء من حادثة البيجرات وأجهزة الوكي توكي، مرورا باستشهاد قائد الحزب السيد حسن نصر الله وقيادات كبرى وازنة من الحزب.

تمكن الحزب من استيعاب هذه الضربات الصعبة وشرع في هجوم معاكس الهدف منه ضرب حالة النشوة التي اجتاحت الكيان كنتيجة لضرب مفاصل أساسية في الحزب وكانت حادثة المسيرة التي ضربت تجمعا لقوات النخبة في بنيامينا تبعتها بعد أيام قصف منزل نتنياهو في قيسارية بالإضافة لعمليات عسكرية تضمنت قصفاً بالصواريخ والمسيرات لمستعمرات الجليل حتى جنوب حيفا .

لقد شكل مجمل هذه العمليات رافعة مهمة لاستعادة حزب الله قوته وتوازنه الاستراتيجي والذي سرعان ما انعكس على معنويات الكيان سياسيا وعسكريا، وأخذت تطورات الميدان الكلي الاستراتيجي تشهد تحولات تعصف بشدة بمعنويات الكيان وتحدث آثارا عميقة في بيئة الكيان الاجتماعية الداعمة للحرب وارتكاب المجازر ضد المدنيين بهدف إثارة الرعب والخوف في المجتمع العربي عموما.

ثم تلا ذلك ارتكاب الكيان ما يسمّى بـ”غلطة الشاطر” والتي تمثلت بالبدء بالمناورة البرية داخل مناطق على الحافة الحدودية للبنان مع شمال فلسطين المحتلة، مما أتاح المجال لقوات النخبة من حزب الله ان تمارس ميزتها التنافسية الحصرية وهي الالتحام المباشر وجها لوجه ورجلا لرجل مع جنود جيش الاحتلال والحاق أفدح الخسائر بهم وكما ظهر جليا في ارتفاع عِداد القتلى والجرحى من ضباط وجنود جيش الاحتلال.

ونتيجة لكل هذه التطورات، سرعان ما أعلن حزب الله بعد ان تعافى عن البدء بعمليات عسكرية نوعية ذات بعدين:

البعد الأول إلحاق أكبر أذى ممكن بوحدات النخبة العسكرية التي تحاول اجتياح الجنوب برا، وخلق عداد يومي من القتلى والجرحى يتزايد يوما بعد يوم.

والبعد الثاني إمطار المنطقة من حدود لبنان الجنوبية وحتى جنوب حيفا بالصواريخ والمسيرات على مدى الوقت ليلا ونهارا، مما يلحق ضررا كبيرا وفوضى عارمة في معطيات الحياة داخل الكيان، ويضعف الروح المعنوية للمستوطنين ويزيد اختلال المعادلات السياسية داخل الكيان ويرفع من احتمالات الصراع بين الأطراف السياسية في حكومة الاحتلال.. والحبل – كما يقال – على الجرار.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى