اخر الأخبارالنسخة الرقميةتقارير خاصةسلايدر

عبور ناقلة محملة بمليوني برميل يعيد الحياة للنفط العراقي

بعد إغلاق مضيق هرمز


المراقب العراقي / أحمد سعدون
في خِضَمِّ الهجوم الصهيو – أمريكي الغاشم على الجمهورية الإسلامية والذي يُواجَه بإغلاق تام لمضيق هرمز من قبل إيران، شهد العالم أزمة طاقة حادة ليس لها مثيل مما أدخل الدول المعتدية في مأزق لم تستطع الخروج منه.
وخلال هذا المشهد المأساوي يبرز نجاح ناقلة نفط عملاقة محملة بنحو مليوني برميل من الخام العراقي في عبور مضيق هرمز والوصول إلى مومباي كحدث يتجاوز كونه مجرد عملية نقل نفطي، ليحمل في طياته مؤشرات واضحة على بداية انفراج تدريجي في ملف الصادرات العراقية، خصوصاً في ظل الظروف الأمنية الإقليمية المعقدة التي ألقت بظلالها على حركة الملاحة في المنطقة بسبب الحروب العبثية التي خلقتها دول الاستكبار العالمي.
هذا التطور يكتسب أهمية استثنائية إذا ما أُخذ بنظر الاعتبار أن الاقتصاد العراقي يعتمد بشكل شبه كامل على عائدات النفط التي تشكل نحو 90% من الإيرادات العامة، ما يجعل استمرار التصدير حتى لو كان بوتيرة أقل عنصراً إيجابياً في تجنب أزمة مالية خانقة كادت أن تضرب البلاد ، مصادر أكدت أن نجاح عبور هذه الناقلة جاء بالتنسيق بين الحكومتين العراقية والإيرانية ولربما ستشهد الأيام المقبلة عقد اتفاق شامل يسمح بتصدير النفط العراقي عبر مضيق هرمز .
وفي هذا السياق، يرى الخبير النفطي صالح مهدي في حديث لـ”المراقب العراقي ” أن “نجاح عبور ناقلة بهذا الحجم في ظل هذه الظروف يبعث برسالة طمأنة للعراق، بالسماح بتصدير نفطه الى سوق الطاقة العالمية”.
وأضاف أن “هذا التطور قد يكون مقدمة لعودة تدريجية في مستويات التصدير إذا ما استمرت قنوات التنسيق بين الحكومتين العراقية والإيرانية، وهو ما يمنح الاقتصاد العراقي متنفساً مهماً في هذه المرحلة الحرجة وخصوصاً في ظل اعتماد العراق على النسبة الأكبر من موازنته على الإيرادات النفطية “.
وتابع إن “هذه الحرب الإقليمية وتداعياتها على مصادر الطاقة العالمية يجب أن تكون تجربة للحكومات العراقية بإيجاد بديل آخر غير النفط يرفد الميزانية العامة من خلال تنويع مصادر الدخل بتفعيل الجانب الصناعي والزراعي للبلاد وتوفير الدعم للقطاع الخاص للمساهمة في تطوير الاقتصاد العراقي” .
ولفت الى أن” أغلب النفط العراقي يُنقل بواسطة الشركات الأجنبية وذلك نتيجة افتقاره لأسطول بحري خاص ، مما يُعتبر عائقا آخر يثير مشكلة للتصدير النفطي ، مؤكدا ضرورة الأخذ بعين الاعتبار بناء أسطول خاص يجنب البلاد مشاكل الملاحة البحرية في ظل الازمات الدولية “.
ومن جانب آخر، يشير مراقبون إلى أن” الحدث يكشف عن مستوى متقدم من المرونة السياسية التي تبديها الحكومة الإيرانية مع أصدقائها ، كما يكشف قدرتها على توجيه عقوبات اقتصادية على الدول المعتدية عليها المتمثلة بالجانب الأمريكي والصهيوني بالإضافة الى بعض الدول الاوروبية المتعاونة معها ، مؤكدين أن إيران أعطت درسا للعالم بأن تصدير النفط ليست مجرد عملية تجارية تقليدية، بل أصبح نتاج ترتيبات معقدة تتداخل فيها الأبعاد الأمنية والسياسية والاقتصادية”.
وشدد المراقبون على ضرورة أن يراجع العراق إدارته الاقتصادية، سواء من خلال تنويع منافذ التصدير أو تطوير بنيته التحتية أو حتى إحياء فكرة امتلاك أسطول وطني من ناقلات النفط، بما يعزز قدرته على التحكم بسلاسل التصدير .
وبالرغم من أن كلف النقل والتأمين قد ارتفعت بشكل كبير خلال هذه الحرب، إلا أن استمرار التصدير العراقي بكلفة أعلى يبقى خياراً أفضل من التوقف الكامل، خاصة في ظل الارتفاع الكبير في أسعار الطاقة عالمياً ، وإعلان بعض الدول مؤشرات الخطورة والتصرف بخزينها الاستراتيجي .

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى