بعد عقود من الإهمال مشاريع الإعمار تدخل مطار بغداد

خطوة نحو إيقاف الخراب
المراقب العراقي/القسم الاقتصادي..
من خلف أسواره التي تشهد حكاية المأساة التي رافقت أضخم مطار في العراق مضى عليه أكثر من أربعة عقود، يترقب العراقيون مخرجا لازمة رافقت محطة الانطلاقة الأولى في بغداد نحو العالم وإيقاف الخراب الذي حل فيه بسبب الفساد وسلوكيات الاحتلال، فيما تذهب مساعي تنفيذ إعادة تأهيله نحو أكثر من وصفة لبث الروح فيه بعد سنوات من الخيبة والانتقادات المستمرة لما يجري في مطار بغداد الدولي.
وقبل نحو عامين، ورغم زيارة رئيس الوزراء محمد شياع السوداني للمطار التي واجهت العديد من الانتقادات بسبب عدم الوصول الى حل لمشاكل مطار بغداد الخدمية والفساد الذي يسيطر عليه، اُغلق هذا الملف وضاع في مهب الريح، لكن ثمة تحولات أخيرة حسمت الموقف وأدخلت وجهة العراقيين نحو دول العالم في مسار الإعمار.
ويوم أمس الأربعاء، أعلنت الحكومة شروعها بإطلاق مشروع تطوير مطار بغداد الدولي الوحيد في العاصمة، بعد ما يقارب “44” عاما على تشييده.
وأكد رئيس الوزراء محمد شياع السوداني “مضي حكومته في مشروع إعادة تأهيل مطار بغداد الدولي بالرغم من كل التحديات حيث خضع لدراسة معمقة كما أخذ مساحة من البحث على مستوى الحكومة ووزارة النقل، مضيفا أن “الطراز الخاص بالمشروع ينطوي على مزايا كثيرة جعلت أغلب المطارات الناجحة في المنطقة تعمل عليه وتُدار من خلاله”.
ويرى مراقبون أن العراق الذي صار يعيش حالة من الانتعاش وتصله آلاف الوفود باستمرار خصوصا في المناسبات الدينية الضخمة المتعلقة بزيارة الأربعين والزيارات العامة والرسمية يتطلب نهضة كبيرة ليس في مطار بغداد وحسب وإنما تتعداه الى إقامة مطارات مماثلة في المحافظات بمستوى يليق بالبلد.
ويعتقد الخبير الاقتصادي ضياء المحسن أن القيمة الحقيقية ليست في الاعمار وحده بل يجب أن تحمل معها تغييرات مفصلية تنهي الفوضى التي ترافق المسافرين منذ الدخول وحتى الوصول الى مدرج الطائرة.
ويضيف المحسن في تصريح لـ”المراقب العراقي”، أن “الخدمات التي تقدم في المطار بائسة وهي تتعلق بالجهات المشرفة عليها وهذا يتطلب نهضة حقيقية وتغييرات شاملة، لافتا الى ضرورة الاعتماد على شركات مختصة في عمليات التطوير لتواكب ما موجود في أغلب الدول”.
وشهد المطار الأول في العراق تراجعا كبيرا خلال العقدين الأخيرين بسبب هيمنة الأحزاب الفاسدة على مفاصله للحد الذي وصلت فيه الخدمات الى مستوى يتم فيه تداول الصور ومقاطع الفيديو بين الحين والآخر على مواقع التواصل الاجتماعي نتيجة الكوارث التي ترافق عمل هذا المطار.
وينصح خبراء في مجال الإعمار بأن يحظى مطار بغداد بعملية إعادة تتلاءم مع حجم الأهمية التي يتطلبها خصوصا أنه يمثل وجهة للوفود الرسمية ويرسم لوحة وانطباع أولي عن الوضع الداخلي، لا سيما أن المسافرين الى أقرب الدول يشاهدون المستويات الحديثة التي تدخل في صلب عمل المطارات.
وتشهد البلاد حملة إعمار كبرى انطلقت قبل نحو ثلاثة أعوام شملت المرافق الأساسية من مستشفيات ومدارس وإنشاء مطارات في عدد من المحافظات، فضلا عن النهوض بالبنى التحتية التي لا يزال العمل بها قائما، فيما يراقب الشارع مخرجاتها التي يعتقدون بأنها لا تزال تلاحقها مافيات الفساد.



