اراء

المُسَيَّرة الفائقة ستغير مسار العدوان!

بقلم: خالد شحام..

يمكن القول وبثقة إن النشوة المؤقتة التي لازمت وجه المجرم نتنياهو طيلة شهر أيلول الماضي بعد الضربات الأمريكية الاحترافية التي وجهها لحزب الله، انقلبت الى غمةٍ ونكسةٍ متجددة، استهدافٌ فريد من نوعه وحجمه ودلالاته، تشكل هذا الفهم عقب انتشار أخبار الهجمة على جنوب حيفا وتحديدا على مستوطنة (بنيامينا) حيث معسكر تدريب لقوات غولاني المجرمة والتي وجهها حزب الله  بمسيرة من صناعته، لقد استعاد حزب الله قسطا آخر من مكانته بعد ذلك الترنح، وها هو الآن يوجه الضربات التي كنا نتوقعها منه بالقدر الصحيح .

بعد الضربات المؤلمة التي تلقاها حزب الله كان المنطق العسكري والاستخباري يفترض بأن هذا الخصم يجب أن يستسلم أو يركع أو يتراجع أو يبدأ بالتفاوض على الأٌقل، وبما أن كل ذلك لم يحدث واسناد غزة لا يزال قرارا في أعلى مرجعيات الحزب ولا تزال الصواريخ تتراشق من سماء لبنان الى سماء فلسطين، وما دام عدد النازحين من المستوطنين الخنازير يتفاقم كل يوم فهذا يعني أن الفشل لا يزال حليفا لصيقا بالعصابة وضرب إيران لن يزيد الأمور إلا سوادا على ايامهم السوداء.

تأتي هذه الضربة المؤلمة مثل الصاعقة على جيش المخربين في ظل ثلاثة أحداث رئيسة، الأول هو محاولات التوغل الفاشلة في الحدود اللبنانية وعمليات الاعتداء على بيروت، الثاني هو عمليات التهجير القسري والإجرامي التي تجري في شمال غزة بما يرافقها من قتل ومجازر وتدمير دون أي اكتراث من أحد، والثالث هو سيادة أجواء الاحتقان والعربدة والتخويف والوعيد بتوجيه ضربة كبيرة لإيران .

فجأة وبقدرة قادر وبعد مضي سنة كاملة على عملية طوفان الاقصى الخالدة يعلن الكيان الصهيوني عن عثوره على وثائق تثبت (تورط) ايران في تخطيط وتنفيذ هذه العملية، وكالعادة تأتينا الصحف الأمريكية (نيويورك تايمز + وول ستريت جورنال  لتنقل تفاصيل هذا الخبر وتضخه داخل ماكينات الاعلام والانباء كي يفهم الكل ويتقبل لماذا يجب على الامريكان والصهاينة توجيه ضربة كبيرة ضد إيران .

طبعا وكي نلعب جيدا يجب ان نفهم ان هذه الصحف والمواقع الإخبارية الامريكية تلعب دور بطارية الشحن للوعي العالمي، شحنه بالتهيئة لتقبل وتفهم العدوان على ايران الذي يجري التحضير له على قدم وساق، ولكي تعمل على شقلبة الحقائق وتظهر الكيان في موقع الضحية التي تم الاعتداء عليها ولذلك يتوجب عليها ممارسة (حق الدفاع عن النفس) المشهور إياه والذي لا يتعدى أعمال القتل والتدمير والاعتداء والبلطجة السياسية، ما يجب أن نفهمه أن الكيان الصهيوني أصغر بكثير من مجرد التجرؤ على توجيه ضربة الى إيران بأية صورة من الصور، ولهذا السبب يتوجب أن يتدخل المعلم الكبير لضربة من مثل هذا الحجم المادي والمعنوي وتبعاته، إن فكرة نشر التقرير في الصحف هي بصمة أمريكية بلا شك وكامل الخطة وتنفيذها هو أيضا امريكي .

منظومة ثاد التي سيجري نصبها وتوزيعها في الأراضي المحتلة بمعية طواقمها من المشغلين الأمريكيين تمثل رموزا سياسية قبل أن تكون وسائط دفاعية ضد الصواريخ الباليستية، إنها رمية النرد الأمريكية أمام رمية النرد الروسية التي عملت من خلالها روسيا على تقديم أنظمة التشويش والتوجيه وربما منظومات S400 الدفاعية لإيران وللقوات اليمنية المقاتلة في البحر الأحمر، إن إعلان إقحام هذه المنظومة يعني بالحرف الواحد أن السادة الأمريكان قد دخلوا الحرب كشريك ظاهر هذه المرة وليس خفيا .

الولايات المتحدة يا سادتي تكشف عن أنيابها بحدة وشراسة وبدأت تخلع الثوب الصوفي الأبيض الذي يميز الحملان الداعية إلى السلام، وهذا الشيء تم تدشينه منذ غزوة البيجرات التقنية الخارقة، واليوم تعلن عن حضورها ووجودها لتركيز معنويات الجيش الصهيوني المخرب وتقدم للبنان وغزة ولشعوب العرب وإيران بوفيه الموت المفتوح من قنابل (جي بي يو)، أو (جيدام)، أو القنابل الكلستر، أو الفوسفورية ويمكن للضحية انتقاء ما تشاء من صور الموت البشعة .

من الواضح تماما أن الحلف الشيطاني على أعتاب مغامرة حمقاء تفتقر لأية خبرة  إلا خبرة التخريب والدمار التي تمثل علامة مسجلة للعقلية الأمريكية الصهيوينة، وبات من الواضح أيضا ان ايران تخطت زمن الصبر الاستراتيجي وتوجت تحملها الطويل بامتلاك المطرقة النووية بعد احتمال كل اشكال الاهانات والعقوبات والحصار والصعوبات طيلة عشرات السنوات، وكل التقارير الرصدية تثبت بأن ايران وصلت تلك النقطة المخيفة للكيان .

لقد ثأرت مسيرة حزب الله ليس للبنان وشهدائه فقط، بل ثأرت لجباليا وغزة ولنا جميعا، رحتُ اُحلق في مخيلتي او في حلمي كما ذكر الدكتور محمد ابو بكر في مقاله قبل يومين وهو يحلم بأن الجيوش العربية اقتحمت أرض فلسطين .

ماذا سيكون حال هذا الكيان لو ان الجيش المصري لوحده فقط قصف وحلق بطائراته فوق تل أبيب أو بدأ يحتشد عند الحدود؟ وكيف سيكون الحال لو ان أربعة أو خمسة من جيوش العرب فتحت نيرانها على المستعمرة الأمريكية؟ كم ستصمد وما هو نوع التنازلات والانسحابات المذهلة التي ستحدث؟ إنَّ موعدهم الصبح، أليس الصبح بقريب؟.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى