اراء

رياضتنا.. 22 عاماً بلا حساب

بقلم/ عبد الرحمن رشيد..

لو أننا قلّبنا صفحات رياضتنا العراقية ما بعد عام 2003، فلن نجد أي إنجاز آسيوي يُذكر في الألعاب الفردية والجماعية، باستثناء الألعاب غير الأولمبية التي حققت الكثير من الإنجازات، لكنها بقيت مظلومة ولم يلتفت إليها أي مسؤول.

والسؤال المرير الذي يطفو على سطح الأحداث، بمناسبة أو من دونها: من المسؤول عمّا يحدث لهذا التراجع المخيف لرياضتنا بمختلف ألعابها؟ هل هي اللجنة الأولمبية؟ أم وزارة الشباب والرياضة والقطاع الحكومي؟ أم الاتحادات الرياضية؟ أم أن جميع هذه العناوين تتحمل المسؤولية مجتمعة في حقبة زمنية مظلمة تعيشها رياضة العراق؟.

ولو سلّمنا أن الجميع يتحمل المسؤولية، فمن يحاسب هذه الجهات؟ هل الحكومة؟ أم الجهات الرقابية؟ ومن هي الجهات الرقابية التي يحق لها محاسبة المقصرين، على الرغم من الدعم الحكومي الذي قُدم لرياضتنا، وإن كان لا يلبي الطموح؟

من هنا، لا بدَّ من تشكيل لجنة حكومية متخصّصة تراقب وتحاسب عمل اللجنة الأولمبية ووزارة الشباب والرياضة، فضلاً عن دور ديوان الرقابة المالية في متابعة الأموال، وأظن أن ذلك ليس بالأمر الصعب إذا أردنا أن نضع حدًّا لكل الإرهاصات والانتكاسات التي عاشتها الألعاب الرياضية طوال 22 سنة، لم نلمس خلالها أي منجز رياضي حقيقي، على الرغم من الأموال الكبيرة التي قدمتها الحكومة للجنة الأولمبية، خاصة من عام 2008 إلى عام 2018 إذ تعدّدت المشاركات آنذاك، ولم يحصل العراق على وسام آسيوي إلا ما ندر.

وبعد عام 2018، انحدرت رياضتنا إلى القاع، وهي من أسوأ الفترات التي مرّت بها الرياضة العراقية ولغاية الآن، خاصة بعد صدور قرار 140 القاضي باستقلالية الاتحادات الرياضية إداريًا وماليًا. هذا القرار الانفعالي جعل الاتحادات الرياضية في أريحية تامة، في ظل غياب مؤسسة رياضية تحاسب وتراقب عملها، فضاعت في مشاركات لا تغني ولا تسمن من جوع، وأصبح الحابل بالنابل من دون رقيب أو حسيب.

إن ما يحصل لرياضتنا غير مسبوق في تأريخ الرياضة العراقية؛ فلا إنجازات، ولا بنى تحتية، ولا قاعات رياضية، في ظل أموال حكومية منهوبة، وصراعات على الكراسي، وتسقيط، وإبعاد للكفاءات الرياضية ورموزها، في عمل ممنهج وواضح وصريح من قبل أحزاب متنفذة دفعت بذيولها إلى وسطنا الرياضي، فعاثت به فسادًا وقطعت سبل الوصول إلى الإنجاز الرياضي.

وتتحمّل الأطراف الرياضية جميعها ما حدث، وتشترك في خراب الرياضة، من الأولمبية إلى الوزارة، وحتى وزارة التربية التي جعلت من حصة التربية الرياضية درسًا إضافيًا للمواد الدراسية الأخرى، فطُمست الرياضة المدرسية بفعل فاعل، بعد أن كانت الممول الأكبر لمختلف الألعاب الرياضية، والتي خرّجت لنا أبطالاً مازلنا نتذكر أسماءهم ونتحسّر على ذلك الزمن الذي صنع رجالاً من ذهب في مختلف الألعاب الرياضية، حتى في الجمباز رجالاً ونساءً، وغيرها من الألعاب الفردية.

اليوم، لا من مستجيب ولا من مغيث ينتشل رياضتنا، وكلٌّ يغني على ليلاه ويتمسّك بالكرسي بعيدًا عن المصلحة العامة. إن رياضتنا تحتاج إلى ثورة حقيقية للقضاء على الطارئين والدخلاء الذين عاثوا بها دمارًا وفسادًا وتشويهًا.

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى