القول الفصل والجدل في مسألة مضيق هرمز

السفير د. عبد الله الأشعل..
المركز القانوني لمضيق هرمز محدد باتفاقية قانون البحار عام 1982 ولكن الممارسات الأمريكية بعدت عن هذه المواد المكررة. المواد من 37 إلى 44 ولو كانت هناك دعوى أمام محكمة العدل الدولية لقرر القضاء ما يجوز وما لايجوز في سلوك أمريكا.
فأمريكا يعز عليها أن تكون دولة في المنطقة تتحداها. وظنت أن الايرانيين كالعرب لا شخصية لهم ونقطة البداية في سوء فهم أمريكا للإيرانيين أنها دولة تنتهك القانون الدولي وتعتقد أن القانون الأمريكي هو القانون الدولي ومع ذلك انتهك ترامب الدستور الأمريكي عدة مرات ولم يجد من يرده رغم مزاعم استقلال القضاء فى أمريكا .
مضيق هرمز مضيق طبيعي دولي خلافا للمضايق الأخرى والممرات الدولية الأخرى الصناعية مثل قناة السويس في مصر وقناة كييل الالمانية وقناة بنما .
وهذه القنوات الصناعية لها مركز قانوني محدد في اتفاقية خاصة تنظم العلاقة بين الدولة التي تقع القناة فى إقليمها وبين المجتمع الدولي .
فلا يجوز مثلا لمصر أن تردم القناة بمقولة أن القناة تقع كلها في الإقليم المصري وانما مصر ملزمة بحكم المادة الأولى والرابعة من اتفاقية القسطنطينية في أكتوبر 1888 وعليها التزام تسهيل المرور في قناة السويس لجميع سفن العالم بلا تمييز.
أما المادة العاشرة فى الاتفاقية فتجيز لمصر منع الدول التي تكون مصر في حالة حرب معها او سفن الدول المتحاربة من المرور في القناة. أما مضيق هرمز
فمن حق إيران أن تمنع سفن الأعداء أمريكا وإسرائيل وحلفائهما تطبيقا لحق الدفاع الشرعي عن النفس في المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة.
والحقيقة أن الملاحة تسير وفق هذه القواعد في مضيق هرمز. ولا يجوز لأمريكا أن تضغط على إيران لكي تمتنع عن منع السفن الأمريكية من المرور فى المضيق. أما حادثة المدمرات الأمريكية المارة في مضيق هرمز فمن حق إيران أن تمنعها بالقوة وهذا ما حدث ولكن أمريكا كبر عليها أن إيران تمنع مرور سفنها الحربية بالقوة فاشتبكت معها وزعمت أمريكا أنها تمثل المجتمع الدولي وأنها تؤمن حرية المرور فى المضيق لجميع سفن العالم .
وأمريكا آخر دولة تتمسك بالقانون الدولي لأنها الدولة الأولى في انتهاك القانون الدولي ولا يجوز لإيران أن تفرض رسوما على المرور في المضيق إلا إذا كانت مقابل خدمات محددة كالحوادث.
ولا يجوز لأمريكا أن ترغم إيران بالقوة على مرور سفنها ومن باب أولى ألا تطالب بهذه الحرية للمجتمع الدولي وتزعم أنها تدافع عن مصالح المجتمع الدولي.
أما فرض أمريكا حصارا بحريا على الموانئ الايرانية للضغط على إيران بشأن المضيق فإن هذا الحصار ينتهك القانون الدولي ومن حق إيران إذا استطاعت كسر هذا الحصار بالقوة.
فالتقابل واضح بين قانونية التصرفات الإيرانية وعدم قانونية التصرفات الأمريكية. فأمريكا تريد إخضاع إيران لسلطتها بأي ثمن ولذلك رغم قانونية التصرفات الإيرانية فإن أمريكا تخشى أن تنتقل عدوى الاستقلال الإيراني إلى المنطقة العربية. وأنا أطمئن أمريكا بأن المسألة تتعلق بالجينات العربية والفارسية ولا يمكن لإيران أن تنقل عدوى الكرامة والاستقلال إلى الجسد العربي الذي من مصلحة أمريكا أن يظل هكذا حتى تسخره لخدمة إسرائيل.
وبمناسبة خدمة إسرائيل فإن تصدي أمريكا لإيران يرجع إلى أن إيران تهدد مباشرة ومن خلال المقاومة وجود إسرائيل وبأذن الله سوف تتسبب إيران في زوال إسرائيل وتقليص النفوذ الأمريكي فى المنطقة. لكن الصراع بين أمريكا وإيران وإن كان جزءا من النظام الدولي القديم إلا أنه لا يستطيع أن ينشئ نظاما دوليا جديدا تتسيد فيه إيران.
ولكن قراءة المشهد بعد انتصار إيران تحتاج إلى مساحة وتأمل في مشهد جديد تماماً على قواعد العلاقات الدولية الإقليمية والعالمية.
صحيح أن إيران عانت كثيراً بسبب صمودها إلا أنها تمكنت من إحراج أمريكا ويبقى بعد ذلك فضح الممارسات الأمريكية الدولية أمام القضاء الأمريكي.



