طوفان الأقصى تعيد رسم خريطة الشرق الأوسط وتهدم مخططات العدو بوحدة المقاومة

في الذكرى الأولى لعملية الصمود البطولية
المراقب العراقي / سداد الخفاجي..
تحُلُ هذه الأيام الذكرى السنوية الأولى لعملية طوفان الأقصى، التي شنتها المقاومة الفلسطينية ضد الكيان الصهيوني في قطاع غزة، إذ نفذت حركة “حماس” هجوماً برياً وبحرياً وجوياً وتسللاً للمقاومين الى مستوطنات عدة في غلاف غزة، وشكلت هذه العملية منعطفاً جديداً في تأريخ المواجهات بين محور المقاومة وقوى الاستكبار العالمي، خاصة بعد إعلان دول المحور “إيران، العراق لبنان، اليمن، سوريا” الدخول على خط المعركة لمواجهة الكيان الغاصب.
“طوفان الأقصى” عملية أثارت الرعب في نفوس الصهاينة خاصة أنها فاقت توقعات الاحتلال، وشكلت صفعة قوية للجيش الإسرائيلي ومنظومته الأمنية الهشة المبنية على التهويل والكذب، في المقابل أظهرت عملية الطوفان قدرات المقاومة الإسلامية العسكرية وقوتها على مواجهة الكيان الصهيوني ومن يقف معه رغم الوحشية والمجازر التي ارتكبها الاحتلال بحق الشعب الفلسطيني واللبناني في ضاحية بيروت الجنوبية، التي تتواصل لغاية يومنا هذا.
العملية البطولية التي نفذتها المقاومة الفلسطينية بأقسامها كافة، جاءت مُنسَّقة ومنظمة وتمت مهاجمة 50 هدفاً صهيونياً تحت غطاء صاروخي مكثف استهدف المواقع العسكرية حيث بلغ عدده أكثر من 5500 صاروخ وقذيفة، ما أوقف جيش الاحتلال عاجزاً بسبب الصدمة ودقة الضربات، ولم يبادر بالرد إلا بعد ساعات من سيطرة المجاهدين على الكثير من المفاصل وأسر مئات الإسرائيليين الذين ما زالوا ورقة ضغط بيد المقاومة الإسلامية ضد الكيان الصهيوني، لعقد صفقات تبادل أسرى مشروطة بين الطرفين.
وحول هذا الموضوع يقول المحلل السياسي كامل الكناني إن “عملية طوفان الأقصى غيرت بشكل كامل طريقة التعامل مع القضية الفلسطينية، التي سعى المجتمع الدولي بقيادة أمريكا لطمس هوية هذه الدولة التي اغتُصبت أرضها”.
وأضاف الكناني لـ”المراقب العراقي” إن “طوفان الأقصى أعادت القضية الفلسطينية الى التداول الواقعي والاجتماعي والسياسي في المنطقة، وهي القضية الأولى اليوم في العالم”.
وأشار الى أن “العملية أظهرت قوة محور المقاومة الإسلامية العسكرية من حيثُ توحُّدُ جميعِ قواها تحت مبدأ وحدة الساحات، منوهاً بأن “اللاعب الأساس في الشرق الأوسط هو محور المقاومة الإسلامية”.
وتابع الكناني إن “طوفان الأقصى أجابت عن تحدٍّ جيوستراتيجي كبير كانت الولايات المتحدة والكيان الصهيوني يسعيان الى تفتيت المنطقة من خلاله، مبيناً أن مشروع الشرق الأوسط الجديد فشل بفعل عملية طوفان الأقصى وما تلاها من مواجهات بين المقاومة والكيان الصهيوني”.
وأوضح أن “أمريكا تريد إضفاء الشرعية لإسرائيل وتفريق وتمزيق وإضعاف دول وشعوب المنطقة إلى دول صغيرة متناحرة فيما بينها، وهو ما تحدث به الكثير من القادة الأمريكيين والصهاينة”.
وواصل الكناني “أن عملية طوفان الأقصى حولت مشاريع التقسيم الى مشروع وحدة وقوة للشعوب المُقاوِمة التي ترفض كل المخططات الغربية في المنطقة، وتبنت المقاومة الإسلامية خيار استهداف العدو ما دام يقوم بجرائمه الوحشية”.
ويصادف اليوم مرور عام كامل على عملية طوفان الأقصى البطولية التي تجلّت فيها إرادة المقاومة الفلسطينية في مواجهة العدوان والظلم والاحتلال الذي لحق بهذا الشعب المظلوم منذ العام 1948، وما تلاه من حروب ومآسٍ ودمار، وستكون لهذه العملية آثار تأريخية ونتائج استراتيجية على مجمل الأوضاع في المنطقة إلى أن يتحقق العدل بزوال الاحتلال، وينال الشعب الفلسطيني حقّه المشروع في أرضه الحرة الكاملة من البحر إلى النهر.
ونشر قائد الثورة الإسلامية الإمام علي الخامنئي تدوينة بالعبرية قال فيها إن “عملية طوفان الأقصى أرجعت الكيان الصهيوني 70 سنة إلى الوراء”، في حين أكد الحرس الثوري الإيراني أنه في قمة الجهوزية للرد على أي ضربة إسرائيلية”.
من جهته تحدث المحلل السياسي د. قاسم العبودي عن عملية طوفان الأقصى قائلاً إن “الجيش الإسرائيلي يعاني الانكسار بسبب هذه العملية، على اعتبار أنه لغاية اليوم لم يستطِعْ تحقيق ولا هدف من أهدافه بفضل قوة وصمود المقاومة الإسلامية”.
وقال العبودي لـ”المراقب العراقي” إنه “بعد مرور عام على عملية طوفان الأقصى ما زالت المقاومة تتمتع بقدرات عسكرية هائلة ولديها القدرة على مواجهة الكيان، والدليل أن جيش الاحتلال تحول مجبوراً إلى جنوب لبنان وشمال فلسطين للقيام بعمليات ترفع من معنويات جنوده المهزوزة لكنه واجه مقاومة شرسة أيضاً في تلك المناطق”.
وأضاف إن “الاستراتيجية الصهيونية اليوم تبحث عن اغتيال الشخصيات الكبيرة لتعويض الانكسار، مشيراً الى أن عملية طوفان الأقصى أحدثت فوضى عسكرية في صفوف جيش الاحتلال”.
وأشار الى أن “محور المقاومة اليوم مستعد للحرب المفتوحة وأي خيار آخر، مؤكدا أن الكيان الصهيوني في أضعف حالاته ومتخوف جداً من صعود قوة المقاومة وسيطرتها على المشهد في المنطقة”.
وبحسب بيانات إعلام العدو الصهيوني فقد تم قتل أكثر من 727 جنديا إسرائيليا منذ بداية الحرب، لكن إحصائيات أخرى تشير إلى مقتل أكثر من 1500 صهيوني منذ الشروع بعملية طوفان الأقصى وأعداد الجرحى تجاوزت الـ 4000 جريح جميعهم من القوات العسكرية والأمنية.
مقابل ذلك ارتفعت حصيلة العدوان الصهيوني على غزة إلى 41,909 شهداء و97,303 إصابات منذ السابع من تشرين الأول الماضي، وبحسب وزارة الصحة الفلسطينية فأن الغالبية العظمى من الشهداء هم المدنيون العزل.



