مراقبون ينتقدون مواقف الاعلام الكردي المعادية للحشد الشعبي القوى الوطنية العراقية ترفض دعوة بارزاني للحوار مع بغداد بشأن انفصال الاقليم ويعدونها صفحة ثانية لمؤامرة الموصل

المراقب العراقي – سلام الزبيدي
عاود رئيس اقليم كردستان المنتهية ولايته مسعود بارزاني التلويح بالانفصال, عبر دعوته القوى الكردستانية للاجتماع والتباحث بشأن استقلال الاقليم واجراء الاستفتاء, وبدء الحوار مع حكومة المركز, حيث أكد مسعود بارزاني في بيان “ان الهدف الاساس لهذه المرحلة، هو حق تقرير المصير والاستقلال، ولا يجب ان نسمح ان تصبح هذه القضية المصيرية ضحية للخلافات والصراعات الداخلية، لذا ادعو جميع القوى السياسية الى اتخاذ الاجراءات اللازمة في اقرب وقت لإيجاد اجماع وطني على قضية الاستفتاء والاستقلال”.
ويستغل مسعود بارزاني الظروف الاستثنائية التي يمر بها البلد على الصعيد الأمني والسياسي والاقتصادي, للمطالبة باعلان الانفصال, وهو ما وصفه مراقبون للشأن السياسي بانه المرحلة الثانية من مؤامرة الموصل التي بدأت باسقاط المحافظة وانتهت بالمطالبة بالانفصال بعد ان أحكم الاقليم على معظم المناطق والمدن المتنازع عليها.
ويحاول الاعلام الكردي التابع لمسعود بارزاني خلق الازمات مع المركز لإيجاد ظروف مناسبة للمطالبة بالاستقلال والانفصال عبر اثارة الخلاف مع بغداد, وشنه هجوما واسعا وواضح المعالم على فصائل الحشد الشعبي التي تحرر المدن المغتصبة من داعش, ونشر الاكاذيب والتقارير المفبركة على القوات الامنية التي تخوض معارك لتحرير مدينة الفلوجة من دنس داعش الاجرامي.
ورفضت القوى الوطنية العراقية دعوات بارزاني المطالبة بالانفصال مؤكدة بأنها تعد استغلالا للأزمات وابتزازاً لحكومة المركز.
ويرى النائب عن جبهة الاصلاح علي المالكي, بان مسعود بارزاني لا يمثل إلا رأي حزبه ونفسه, ولا يمثل رأي الاغلبية الكردية في شمال العراق, مبيناً في حديث خص به “المراقب العراقي” بان كردستان هي جزء من العراق…لافتاً الى ان مسعود بارزاني فاقد للشرعية, ويحاول قدر المستطاع ان يلعب بعدة أوراق ليبعد الشبهات عنه ويشغل الرأي العام الكردي عنه, داعياً الحكومة الى التعامل بحزم مع دعوات الانفصال الكردية.
مشيراً الى ان هذه الجهات تحاول خلق الازمات بين الاقليم والمركز لاجل مصالحها, موضحاً بان الانفصال سيضر بالإقليم أكثر من ضرره على بغداد.
مؤكداً بان الاقليم ليس كله متوافقا مع مطالب بارزاني بالانفصال, وتمسكه بذلك سينعكس سلباً على الوضع الداخلي في الاقليم.
وتابع المالكي بان اعادة تدوير المطالبة بالانفصال هو “ابتزاز” لحكومة المركز وإعادة احياء للأزمات والخلافات.
من جهته يرى المحلل السياسي الدكتور عصام الفيلي, بان مطالبة الكرد بايجاد وضع خاص بهم هو ليس وليد اللحظة, وانما تكررت على مر التاريخ المطالبات باعلان الدولة الكردية.
لافتاً في حديث خص به “المراقب العراقي” بأنه بعد عام 2003 اصبح اعلان الانفصال يمثل الرمزية الكردية لدى الكثير من القوى السياسية, لكنه دائما ما يصطدم باختلاف الرؤى بين الاحزاب الكردية, فالتغيير والاتحاد الوطني هم يريدون اعلان الدولة, بشرط ان لا تكون تحت عباءة بارزاني لأنه سيصعّد من مكانته في الشارع الكردي.
موضحاً بان هذه الدعوات محكومة بتوافقات القوى الكردية الاخرى, والدول الاقليمية ايضاً, على اعتبار ان الضغط الاقليمي باتجاه الدولة الكردية بدا اكثر وضوحاً.
مشيراً الى ان دعوات بارزاني هي بمثابة التذكير بالحق لا اعلان الدولة الكردية, لكي تبقى القضية حاضرة.
وتابع الفيلي بان العراق يمر بأزمة متراكمة منذ التغيير الى اليوم, في حين ان اليوم الازمة تتطلب توحيداً للمواقف بين جميع الاطراف السياسية, ولاسيما ان هنالك حرباً ضد العصابات الاجرامية وهناك أطراف تتهجم على الحشد أكثر من داعش.
وزاد الفيلي بان السلطة المركزية لم تعد هي الحاكمة والقوية, ولكن ما يحفزها ويزيدها هو قدرتها على معالجة الأزمات قبل حدوثها.




