هرمز يطفئ خزينة العراق والنفط يدخل نفق الاختناق

بعد توقف إمدادات الطاقة
المراقب العراقي / أحمد سعدون..
يواجه العراق تحدياً اقتصادياً غير مسبوق بعد توقف إمدادات النفط عبر مضيق هرمز، في أزمة أعادت تسليط الضوء على هشاشة الاقتصاد العراقي الذي يعتمد بشكل شبه كلي على العائدات النفطية التي تشكل أكثر من 90 بالمئة من واردات الدولة المالية، ومع تعطل أحد أهم المنافذ الحيوية لتصدير الخام، دخلت البلاد مرحلة حرجة انعكست بشكل مباشر على الإيرادات العامة وحركة الأسواق والقدرة المالية للحكومة.
الأزمة الحالية وضعت العراق أمام واقع اقتصادي معقد، خاصة أن الصادرات النفطية كانت تقارب أربعة ملايين برميل يومياً قبل اندلاع الأزمة، وبعد توقف هرمز تراجع التصدير الى 1.4 مليون برميل يوميا في آخر إحصائية لوزارة النفط مما ترك آثاراً مباشرة على تمويل الموازنة ورواتب الموظفين والمشاريع الخدمية والاستثمارية.
وفي محاولة لاحتواء التداعيات، كثفت الحكومة الجديدة برئاسة علي الزيدي اجتماعاتها وتحركاتها مع وزارة النفط والجهات المعنية للبحث عن بدائل عاجلة تضمن استمرار تدفق جزء من الصادرات النفطية، وسط سباق مع الوقت لتقليل حجم الخسائر الاقتصادية المتصاعدة.
ومن بين الحلول التي فعلتها الحكومة السابقة، إعادة تشغيل خط جيهان التركي الذي كان ينقل نحو 250 ألف برميل يومياً، إضافة الى نقل النفط الأسود عبر الأراضي السورية بطاقة تصل إلى 100 ألف برميل يومياً، إلا أن هذه الكميات تبقى محدودة جداً مقارنة بحجم الصادرات العراقية السابقة، ما يجعل تأثيرها الاقتصادي غير كافٍ لمعالجة الأزمة بشكل جذري، باعتبارها تمثل نسبة 7% من إجمالي صادرات العراق النفطية.
ويرى مختصون في الشأن الاقتصادي أن توسيع خط جيهان قد يمثل أحد الخيارات الممكنة لتقليل الضغط على الاقتصاد العراقي، إذ يمكن رفع قدرته التصديرية إلى نحو مليون برميل يومياً في حال ربط حقول الجنوب العراقية به عبر إنشاء محطات ضخ وخطوط إضافية، لكن هذا الخيار يحتاج إلى استثمارات مالية كبيرة ووقت لتنفيذه، وهو ما يضع الحكومة أمام تحديات مالية وفنية معقدة.
في المقابل عاد الحديث مجدداً عن مشروع أنبوب البصرة – حديثة – العقبة باعتباره أحد المشاريع التي يمكن أن تمنح العراق منفذاً بديلاً بعيداً عن المخاطر الجيوسياسية في الخليج. وتشير التقديرات إلى أن طاقته قد تتجاوز مليوني برميل يومياً، إلا أن المشروع ما يزال يواجه عقبات سياسية ومالية، فضلاً عن اشتراطات إقليمية تتعلق بحصص التصدير وآليات النقل.
وتبرز الأردن كأحد الأطراف الأساسية في هذا المشروع، إذ تطالب بتحويل نحو 850 ألف برميل يومياً إلى مصفى الزرقاء لتأمين احتياجاتها من الطاقة، ما يفرض على بغداد الدخول في ترتيبات اقتصادية وفنية معقدة لضمان تنفيذ المشروع.
ويرى مراقبون أن الحلول المطروحة حتى الآن لا تزال محدودة قياساً بحجم الأزمة، خصوصاً أن العراق يواجه أزمة مالية خانقة نتيجة تراجع الإيرادات النفطية، في وقت تحتاج فيه مشاريع الأنابيب البديلة إلى مليارات الدولارات وفترات زمنية طويلة لإنجازها.
وبهذا الصدد يرى الخبير في شؤون الطاقة كوفند شيرواني في حديث لـ”المراقب العراقي ” أن الصادرات النفطية العراقية كانت توفر إيرادات شهرية تقارب سبعة مليارات دولار، إلا أن البلاد فقدت نحو 93% منها بعد توقف التصدير عبر الخليج ومضيق هرمز، ما دفع وزارة النفط إلى خفض الإنتاج من 4.2 ملايين برميل يومياً إلى نحو 1.4 مليون برميل يومياً، أي بتقليص بلغ 2.8 مليون برميل يومياً”.
وأضاف أن “أنبوب جيهان التركي بإمكانه تصدير أكثر من مليون برميل يومياً ويمكن ربطه بأنابيب الجنوب ولكنه يتطلب صيانة وإضافة أنابيب أخرى تتطلب جهوداً إضافية من قبل وزارة النفط”.
وأشار إلى أن “إحياء مشروع أنبوب البصرة – حديثة، الذي تم طرحه سابقا يمكنه أن ينقل نحو مليوني برميل يومياً من نفط الجنوب، مع إمكانية ربطه بخطوط تمتد إلى تركيا وسورية والأردن، بما يقلل مستقبلاً من اعتماد العراق شبه الكامل على موانئ الخليج”.
وبيَّنَ أن “الأزمة الحالية كشفت ضعف التخطيط الاستراتيجي في ملف التصدير النفطي، إذ ظل العراق يعتمد على موانئ البصرة لتصدير نحو 95% من نفطه، من دون إنشاء منافذ بديلة قادرة على التعامل مع الأزمات الجيوسياسية الكبرى”.
هذا وأعرب وزير النفط باسم خضير عن أمله بأنْ تتفهم منظمة الدول المصدرة للبترول “أوبك” والمجتمع الدولي، حاجة العراق لزيادة إنتاجه النفطي لتقليل خسائره في موارد الطاقة.



