اخر الأخبارثقافية

“ذاكرة خشب” لوحات عن طفولة محمد حاتم بألوان رافدينية

المراقب العراقي/ المحرر الثقافي..

يقيم الفنان التشكيلي محمد حاتم، معرضه الشخصي الجديد الذي يحمل عنوان “ذاكرة خشب” في الساعة السادسة من مساء يوم السبت المقبل الموافق الثالث والعشرين من شهر أيار الحالي على قاعة أكد في الكرادة خارج تقاطع المسبح.

وقال محمد حاتم: ان “المعرض الجديد هو امتداد لمعارضي السابقة التي أقمتها داخل وخارج العراق وفيه مجموعة من اللوحات التي تعطيني حضوري الإنساني المتجدّد، بداية حسية جديدة لهذا الوجود الذي يستند على المكنونات الوجدانية والعقلية، فاللوحة تمتلك فضاءات واسعة لا متناهية تشدّني لمعابر الطفولة وجسورها، ليست فقط طفولتي بل طفولة الإنسان القديم وعفويته، لذلك تظهر الطفولة في أغلب لوحاتي كعلامة فارقة”.

وأضاف: “في معرضي الجديد سيكون هناك بعض التجديد فقد اتخذت من المنجزات العملاقة للفن السومري والرافديني بشكلٍ عام نصيراً وملهماً، لمحاولة اكتشاف الحاضر من خلال الماضي ومدّ الجسور البصرية عبر التأريخ لمفردات وعلامات ومقاطع هذا الفن العظيم وإعادة تشكيلها لتحقّق رؤية جمالية تصل إلى المتلقّي بلغةٍ تشكيلية معاصرة بهدف الوصول الى لوحات متعددة المعاني”.

من جهته، قال الناقد جاسم عاصي: ان “اللوحة ترتبط بشكلٍ كبير بما هو موضوعي له علاقة بالحواس وما هو ذاتي له علاقة بالمخيلة والتأمّل والعواطف، ومن المؤكّد أن أيٍ عمل تشكيلي يحمل دلالات لونية له تأثيره على الجانب الحسي والعقلي للمتلقي، ولكي تنجز عملًا فنيًا لا بدَّ أن تكون لديك قدرةً على فهم رمزية الألوان والأشكال والعلامات والإشارات ومدى تأثيرها على المتلقّي، فاللون هو أساس أي عمل فني، بمعنى آخر “الأفكار والجوانب الحسية لا يمكن أن تظهر إلّا من خلال قدرة الفنان على اظهار اللون”.

وأضاف: إن “عالم اللوّحة المنعكسة على سطح العلاقات الجمعية والثنائية، يتفرد بها في صياغة علاقات جديدة من خلال خلق توائم بين هذه الأشكال والرموز، بمعنى استحداث صورة محققة لرؤى معاصرة، تتطلب حساً بصرياً متأنياً، لكشف تلك العلاقات المتوارية ضمن علاقات تكاد تكون خفية، لأن السطح في النص التشكيلي هنا فيه المعلن والمضمر. فالمعلن ينطوي على مجموع العلامات والشيفرات الظاهرة على السطح، والمضمر يتجسّد فيما تقود إليه هذه العلامات لدلالات أخرى. من هنا نرى يعمل الفنان على وضع جُهده ضمن دائرة غير مغلقة، يستطيع الرائي البصري كشف العلاقات والمواضعات، إذا ما توّفر على قدر من الوعي الذي يتأنى في استقبال محتوى اللوّحة”.

وفي هذا نجده أكثر قدرة على خلق مثل هذا العلاقات وتمثيلها على السطح، معتمداً على مجموعة رموز منها (الحروف/ العلاقات الإنسانية/علاقات الآلهة/ القوانين والتشريعات/ تقديم النذور إلى الآلهة، الرموز الزراعية) وغير ذلك من الرموز القارّة في التراث القديم. وبهذا استطاع حاتم أن يمنح لوحته حراكاً جديداً، لا يكتفي بذاته، بقدر ما يستعين بكل ما من شأنه الارتقاء بالفن. ولا يتم هذا إلا من خلال المؤاخاة بين ما هو معاصر، وما هو موروث وعكس نظرته المتدرجة في تجسيد المعنى، التي تنتج دلالات تُعينه على تقديم رؤى حيوية وفعّالة وهذا نابع من قوة الحرف المسماري والجملة”.

وبين، ان “الأبجدية المسمارية تمتلك جمالية خاصة، وتعبيرا فنيا عبر تشكيلتها الحروفية. فالرشاقة والتشابك (التقاطع) يخلق نوعاً من علاقات تٌثير البصر، شأنها شأن الحرف العربي الذي وجد له متسعاً على سطوح لوحات الفنانين، بما يعبّر عنه من خلجات صوفية خالصة وجمالية عامة”.

وأشار الى إن “الفنان لا يكتفي باستحضار وتوظيف الحرف المسماري حسب، بقدر ما ينتبه ويُنبه إلى أهميته التعبيرية والجمالية، من خلال تشكيل المعمار الكلي للوّحة وبنائها عبر مقطعات، تستعين بالحروف ككتل جمالية في حركتها الهرمونية، بحيث تبدو مثل عمارة لأمكنة أسطورية ذات صفة شعبية. فهو غير معني في هذا بالتفاصيل، وإنما تهمّه معمارية وتنضيد العلامات التي تعكس المعنى العام والخاص، فالإشارات الحروفية في لوحاته يحكمها قانون الجمال الذي يرتقي بالمعنى، إن التلازم والتواؤم والانسجام الذي يخلقه الحرف، عكس جمالية من جهة، ومكان يخص البنية الفكرية من جهة أخرى”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى