عام ينقضي من عمر حكومة الإقليم ولم ترَ النور

صراع القوى الكردية يتواصل
المراقب العراقي/ سيف الشمري..
يعيش إقليم كردستان العراق، مشكلات سياسية واقتصادية وأمنية عديدة، في ظل استمرار الصراع ما بين الحزبين الحاكمين هناك، وهما الديمقراطي الكردستاني الذي تسيطر عليه العائلة البارزانية الحاكمة والاتحاد الوطني الكردستاني جناح بافل الطالباني، على المناصب التنفيذية داخل حكومة كردستان، وعلى الرغم من إجراء الانتخابات النيابية الكردية، إلا أن مجلس النواب ما يزال مُعطّلا ولم يعقد سوى جلسة واحدة خلال السنة ونصف السنة الماضية، حتى أنه لم ينتخب رئيساً للمجلس ولا حتى نائبيه، وهذا يمثل خرقا دستوريا كبيرا تترتب عليه العديد من العقوبات القانونية والإدارية والتي قد تدفع إلى إعادة اجراء هذه الانتخابات من جديد.
وفي السابق كانت الأحزاب الكردية تتحجج بتشكيل الحكومة الاتحادية وتنتظر إجراء الانتخابات المركزية ليتم تقاسم المناصب في سلة واحدة ما بين الأحزاب الكردية الفائزة، لكن هذا لم يحصل حتى بعد إكمال تشكيل حكومة بغداد والتصويت على الكابينة الوزارية للزيدي، كونها لم تتفق لغاية اللحظة على المضي في إكمال تشكيل حكومة الإقليم.
ويوقع هذا التعطيل حكومة الإقليم في إشكال قانوني كونها فاقدة للشرعية، لأنها تدير الأمور على الرغم من انتهاء صلاحيتها الدستورية.
ويحاول الحزب الديمقراطي الذي يرأسه مسعود البارزاني إبقاء الوضع الحالي على ما هو عليه كونه المستفيد الأكبر من هذه الفوضى على اعتبار أنه يسيطر على جميع مناصب أربيل من رئاسة الحكومة والإقليم، خاصة بعدما فقد العديد من نفوذه، ما تسبب بخسارته للعديد من نقاطه الانتخابية لسوء إدارته طيلة السنوات الماضية، وعدم نجاحه في توفير احتياجات الشارع الكردي الذي عاقبه من خلال صناديق الاقتراع.
وحول هذا الأمر، يقول عضو الاتحاد الوطني الكردستاني محمود خوشناو في حديث لـ”المراقب العراقي”: إن “مفاوضات عديدة عقدت بين حزبه والحزب الديمقراطي الكردستاني حول تشكيل الحكومة في الإقليم لكنها لم تتوصل الى آلية مناسبة أو حلول نهائية تمكن من الذهاب نحو حسم ملف تشكيل الحكومة”.
وأضاف خوشناو، ان “الطرف المقابل يتمسك بشروطه ومواقفه وهو ما عقّد المشهد السياسي في الإقليم”، داعيا إلى “تغليب المصلحة العليا على حساب المصالح الحزبية الضيقة”.
يشار إلى أن “الحزبين الكرديين لم يتفقا على منصب رئاسة الجمهورية الذي هو من حصة الإقليم وفقا لنظام المحاصصة الذي بنيت عليه العملية السياسية ما بعد الاحتلال الأمريكي، وهو ما دفع أعضاء مجلس النواب إلى حسم الموضوع من خلال التصويت وفقا للفضاء الوطني وهذا زاد من تعقيد المشهد السياسي الكردي.”
ويحاول الديمقراطي الكردستاني الحفاظ على مناصبه في كردستان على الرغم من تراجع مقاعده النيابية في برلمان الإقليم، وهو ما رفضته الأحزاب الكردية الأخرى التي تطالب بحقها الانتخابي وتريد الحصول على تمثيل نيابي لها.



