عربي ودولي

في سياق التصرفات الطائشة للنظام البحريني مؤشرات انهيار السلطة… سحب الجنسية من الشيخ «عيسى قاسم» خطوة بعيدة عن العقل

يبلبب

المراقب العراقي
بسام الموسوي

في تعبير عن الازدواجية الأمريكية وبالتحديد في مسألة حقوق الإنسان، التي جعلتها الخارجية الأمريكية الشماعة التي تتدخل من خلالها في شؤون الكثير من الدول حول العالم، فقد اكتفت الولايات المتحدة بالإعراب عن قلقها إزاء الانتهاك الجديد الذي ارتكبته سلطات آل خليفة من خلال قرارها إسقاط الجنسية عن المرجع الديني الشيخ عيسى قاسم، ونقلت مصادرعن المتحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية “جون كيربي” قوله “نشعر بالقلق من هذا القرار ولا علم لنا بأي دليل موثوق يدعم هذا الإجراء” وتجمع بين الولايات المتحدة وأنظمة خليجية في كل من السعودية والبحرين وقطر علاقات وثيقة قائمة على المصالح الاقتصادية والجيوسياسية المشتركة ما يدفع واشنطن إلى التغاضي المستمر عن الجرائم والانتهاكات الخطيرة التي ترتكبها أنظمة هذه الدول سواء على صعيد قمع الحريات في الداخل أم دعم الإرهاب في دول المنطقة بما فيها سورية والعراق, موقف الأمم المتحدة لم يكن أفضل حالاً من الموقف الأمريكي التي قالت على لسان المتحدثة باسم مكتب حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة “رافينا شامداساني” إن قرار سلطات آل خليفة إسقاط الجنسية عن المرجع الديني الشيخ عيسى قاسم بأنه “غير مبرر” وفقاً للقانون الدولي، ونقلت رويترز عن شامداساني قولها “إنه نظراً لعدم اتباع الإجراءات القانونية فإنه قرار غير مبرر تماماً” من جهة ثانية أدان قائد الثورة الإسلامية السيد “علي خامنئي” سحب نظام آل خليفة للجنسية من الشيخ قاسم، داعياً المجتمعات الإسلامية إلى عدم السكوت عن هذا الظلم، وقال “إن إقدام نظام آل خليفة على خطوة خطيرة وبعيدة عن العقل هو في إطار خدمته لأمريكا وأياديها وخاصة النظام السعودي” فيما رأى رئيس مجلس الشورى الإيراني “علي لاريجاني” أن سحب نظام آل خليفة الجنسية البحرينية من رجل الدين البارز يمثل مؤشراً على احتضار هذا النظام وقرب نهايته محذراً من أن هذا السلوك هو مغامرة وقحة تقضي على آمال التوصل إلى حل للأزمة التي تعيشها البحرين منذ سنوات, استاذ العلوم السياسية “عامر حسن الفياض” وصف هذه الخطوة بالقرارات المتهورة التي تعد من مؤشرات انهيار السلطة, وقال الفياض في حديث له خص به صحيفة “المراقب العراقي” إن النظام البحريني قام بهذه الخطوة غير المسؤولة تجاه الشيخ قاسم مستغلا الفوضى التي تعصف بالمنطقة ظناً منه بأنه ومن خلال إسقاط الجنسية عن هذا العالم الكبير يستطيع أن يضع الأزمة التي تمر بها سياسته الداخلية على سكة الحل, وتابع الفياض, إن هذه الخطوة تأتي في سياق التصرفات الطائشة للنظام البحريني الذي وضع سيادته تحت تصرف القواعد العسكرية الغربية وفتح المجال أمام تدخل نظام بني سعود في شؤونه الداخلية وزج الأحرار الذين يطالبون بالديمقراطية عبر حراك سلمي في السجون بما فيهم الشيخ “علي سلمان” أمين عام جمعية الوفاق، معتبراً سلوك سلطات آل خليفة المتمثل في إسقاط الجنسية عن هذا العالم الكبير يمثل جريمة تضاف إلى سلسلة جرائمه ضد الإنسانية, وبين رئيس مجلس الشورى الإيراني “علي لاريجاني” أن الأمريكيين والبريطانيين الذين هيمنوا على مقدرات البحرين باعتباره بلداً صغيراً يقفون حالياً أمام اختبار آخر حول مزاعمهم بشأن حقوق الإنسان محذراً سلطات آل خليفة من أن الإساءة إلى الشيخ قاسم ستؤدي إلى انتفاضة الشعب البحريني المظلوم الذي سلبت حقوقه المبدئية, من جهة ثانية وصف علاء الدين بروجردي رئيس لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في مجلس الشورى الإيراني قرار سلطات آل خليفة بأنه يتنافى مع جميع الاتفاقيات الدولية وخاصة العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية والحقوق الاجتماعية والثقافية للأمم المتحدة عام 1966 والذي صادقت عليه البحرين، وقال إنه على أساس هذا العهد الدولي لا يحق بشكل مطلق لبلد سحب الجنسية من مواطنيه حتى لو كانوا مجرمين، ناهيك عن شخصية بارزة مثل الشيخ عيسى قاسم لافتاً إلى أن هذا السلوك يعد مخالفاً لكل الأعراف القانونية ولا شك أنه ستكون له آثار سلبية على أمن البلاد.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى