اراء

توسيع الحرب.. والنتائج المتوقعة

بقلم: علي ناصر محمد..

بعد عملية تفجيرات البيجر التي نفذها العدو الصهيوني يوم الثلاثاء 17 سبتمبر، نفذ عملية جديدة يوم الاربعاء بتفجير أجهزة لاسلكية من نوع أيكوم، ليتضاعف عدد القتلى ويتعاظم عدد الجرحى، لدرجة أن المستشفيات اللبنانية اكتظت بالضحايا، حيث ما يزال نحو 300 جريح بحالة حرجة.

لقد ظلت اسرائيل تلتزم الصمت، لكن وسائل الاعلام الأمريكية بينها صحيفة نيويورك تايمز وشبكة سي أن أن، قالت إن تل أبيب هي التي قامت بتبديل البطاريات داخل أجهزة البيجر بأخرى قابلة للتفجير قبل وصولها إلى لبنان، حيث تم تفجيرها عن بعد فى اللحظة المناسبة.

وعلى الرغم من أن حزب الله تعرض لضربة كبيرة وغير مسبوقة على حد تعبير السيد حسن نصر الله، إلا أن ذلك أضعف إسرائيل، لا سيما أمام الرأي العام العالمي، خصوصاً بعد فشل حربها المفتوحة والأبدية ضد غزة والتي ستحل الذكرى الاولى لاندلاعها بعد أسابيع دون أن تستطيع تحقيق أهدافها.

لقد كانت مبررات الحرب قبل اندلاعها تفكيك البنية التحتية لحركة حماس وإجلاء سكان غزة بإعادة احتلالها وتنصيب ادارة خاضعة لإسرائيل عليها ودفع سكانها إلى رفح لعبور الحدود مع مصر، ثم التوجه إلى الضفة الغربية لتهجير سكانها إلى الأردن، ولكن كلاً من مصر والاردن أعلنتا بصورة حازمة رفضهما للمخطط الإسرائيلي الذي بدأ بتجريف البنية التحتية والمرافق الحيوية والمستشفيات والمساجد والجوامع والكنائس والمدارس ودور العلم لقطاع غزة. كما لم يتمكن العدو الاسرائيلي من استعادة أسراه الذين تم اختفاؤهم منذ 7 اكتوبر 2023 وإلى اليوم، ولم تستطع إسرائيل اكتشاف شبكة الانفاق على الرغم من الوحشية التي استخدمتها.

إن هدف محاولات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو توسيع دائرة الحرب، بعد فشل حربه في غزة، هو ادامة هذه الحرب لا سيّما باللجوء إلى جميع الوسائل الارهابية، كما هي عمليه التفجيرات اللبنانية، وذلك كي لا تتوقف الحرب لان وقفها يعني إحالته إلى القضاء والإطاحة بحكمه خصوصا في ظل اتساع المعارضة الداخلية وردود الأفعال الدولية على المستوى الشعبي وعلى المستوى القانوني، حتى أن الولايات المتحدة التي قدم رئيسها جو بايدن مقترحات لوقف الحرب اصبحت محرجة أكثر، خصوصاً في ظل رفض نتنياهو مقترحاتها التي وافقت عليها حماس  بوساطة من مصر وقطر..

تبقى إسرائيل مشروع حرب مستمرة وهـي بؤرة توتر دائمة (لا يمكنها العيش بسلام لأن السلام العادل يعني تقهقرها، ناهيك عن انعدام شرعيتها، بخروجها على أبسط قواعد القانون الدولي والقانون الدولي الإنساني، بشنها حرب إبادة مفتوحة وارتكابها جرائم مكشوفة لم يعد بالإمكان غض النظر عنها، إذ لم يعد مقبولاً بقاء الشعب العربي الفلسطيني مشرداً ودون تمكينه من العودة إلى بلاده وتقرير مصيره بنفس وبناء دولته المستقلة القابلة للحياة وعاصمتها  القدس، وذلك هو هدف رئيسي للمقاومة الفلسطينية ولجميع القوى المناهضة للصهيونية والمناصرة لحقوق شعب فلسطين.

المجد والخلود للشهداء الفلسطينيين واللبنانيين والشفاء العاجل للجرحى.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى