في الماسوشية الجماعية.. نحن الذين اخترناهم..!
في خضم الجدل السياسي الدائر الآن، وبعد مرور أكثر من ثلاث عشرة سنة، من العمل على بناء نظام حكم ديمقراطي، يستقطب كل أحزاب الطيف السياسي، نجد أن هذا العمل كان عبارة عن إتفاقات سياسية، سرعان ما تعصف بها تقلبات المواقف، واهتزاز الثقة بين أطرافها، لتصبح في النهاية حبراً على الورق!
هذه هي صورة العمل السياسي الراهن في العراق، ونحن لسنا بمعزل عما يحدث حولنا، فمعظم البلدان التي تحيطنا، تشهد إرتباكات سياسية عميقة، وثمة مشكلات عند غيرنا أعمق مما لدينا، ومع ذلك؛ فإن ما شهدته الساحة السياسية العراقية، من حراكٍ في الفترة الماضية، يؤكد وجود توجه بالتغيير لدى عديد من القوى، لكن ثمة قوى أخرى تكافح بلا هوادة، لإبقاء الأوضاع على ما هي عليه، الى أن يحين موعد الأنتخابات القادمة، وعند ذاك سيكون لكل حادث حديث!
الحقيقة أننا قطعنا أشواطا مهمة، منذ نيسان 2003 ولحد الآن، في عدد من الملفات، لكن ومنذ حزيران 2014، حينما احتل داعش مساحات واسعة من أرضنا، وحينما تكشف لنا خواء البناء المؤسسي والسياسي، للحكومات السابقة، فإن القلق في المجتمع قد إستفحل، وهذا أمر له ما يبرره.
العراق يمر بحالة من القلق السياسي والاقتصادي، نتيجة لعدم وجود مشاركة حقيقية من المواطنين في عملية صنع القرار، ونحن الآن في حزيران 2016، حيث المشهد السياسي والاجتماعي والأمني، يضج بحالة من القلق يعيشها العراقيون، متوجسين خيفة على المستقبل، و الخوف من إنتكاسة كبرى، تعيدنا الى ما قبل نقطة الصفر، ما يعني ضياع حلم تحقيق أهداف التحول الديمقراطي المنشودة.
هناك مشاغل حقيقية تتعلق بالجوانب الاجتماعية والاقتصادية، وكذلك بالجوانب السياسية مازالت عالقة، بل أكثر من ذلك؛ لم تعرف حوارا مخلصا حولها، من قبل القوى السياسية وهو أمر بلا شك يفتقد، وبدا المشهد السياسي العام ضبابيا، ولم تتضح إلى حد الآن المسارات التي سنلجها، ومازالت حالات الانفلات الأمني والإجتماعي تتكرر في أكثر من جهة، وإزداد بروز النعرات المناطقية والقومية، والطائفية والقبلية والعائلية، وهي ظواهر تشي بخطر جسيم.
أكثر من ذلك طفت على سطح الأحداث، ممارسات تحمل في طياتها مخاطر حقيقية، وفي مقدمتها انتهاكات من جهات متعددة وكثيرة، لحرية التعبير وحرية المعتقد وحرية الإبداع، وتراجعت أخلاقيات العمل السياسي الى حد كبير، فقد قل حياء كثير من الساسة، ولم يعودوا يخشون شيئا، وخلط الأوراق هو السائد الآن، في الساحة السياسية،
كلام قبل السلام: الحقيقة إننا نعرف ما الذي حدث لنا، ونعرف من هم الذين أرتكبوا الآثام بحقنا، لكن المصيبة؛ أننا نحن الذين اخترناهم بكامل إرادتنا، ويبدو أننا سنختارهم هم أو بطائنهم في المرة القادمة أيضا!
سلام..
قاسم العجرش
qasim_200@yahoo.com



