الكتل السنية تُحضِّر ملف العفو العام لموسم حصاد الانتخابات

تطرحه علنا وترفضه سرًّا
المراقب العراقي/ سيف الشمري..
تحاول الكتل السياسية السُّنية اللعب على مشاعر جمهور المكون من خلال جوانب عدة في مقدمتها ما يخص قانون العفو العام وغيره، ودائما تخاطبهم بصيغة الاهتمام بهذا الملف الذي يخص أهالي المحافظات الغربية في ظل وجود عدد كبير من أبنائهم من المتورطين مع عصابات داعش الإجرامية والذين تم اعتقالهم خلال عمليات التحرير، ويجري طرحه في كل مناسبة سياسية أو انتخابية، خاصة أن الجمهور السني بدأ ينفر من ممثليه في الحكومة بسبب انشغالهم بالمصالح الحزبية الضيقة بعيدا عن اهتمام جمهورهم.
وفي العادة يتم استغلال السجناء خلال كل انتخابات تجري وتعتبرهم بعض الكتل أصواتا مجانية كونهم مجبرين على الإدلاء بأصواتهم وفقا لرغبات وإملاءات يتم اجبارهم عليها، وفي حال خروجهم من الحبس وفقا لقانون العفو العام فأن هذه الأصوات قد تذهب وتتشتت.
وتماطل الكتل السنية بهذا الملف وتحاول إبقاءه كمادة انتخابية يتم من خلالها ضرب عصفورين بحجر، فمن ناحية أن هذه الأحزاب تخاطب أهالي هؤلاء السجناء بقرب حسم القانون وتشترط الحصول على أصواتهم، لكنها في الوقت ذاته تريد تأجيل هذا الامر الى توقيتات قريبة من الانتخابات.
مصدر سياسي يقول في حديث لـ”المراقب العراقي” إن “ما يجري في الحقيقة حول قانون العفو العام هو محاولة لخداع الجمهور، حيث إن الكتل السنية وفي اجتماعاتها تناقش كيفية الاستفادة من هذه الأصوات في أوقات الانتخابات”.
وأضاف المصدر أن “الأحزاب السنية تريد تأجيل الحديث عن موضوع العفو العام خوفا من أن تخسر هذه الأصوات الانتخابية مع الإبقاء على مطالبات تطبيقه شكليا لإيهام جمهورهم من أهالي السجناء واستغلالهم انتخابيا”.
يشار إلى أن العديد من الكتل السياسية خاصة المنضوية ضمن الإطار التنسيقي تعارض تمرير هذا القانون كونه يشمل خروج العديد من الإرهابيين الخطرين من السجون ممن تلطخت أيديهم بدماء الأبرياء، كما اعتبروه خيانة للشهداء ممن ضحوا بأرواحهم من أجل تحرير العراق من براثن العصابات الاجرامية الداعشية.
في السياق يقول المحلل السياسي حيدر عرب الموسوي في حديث لـ”المراقب العراقي” إن “هكذا قوانين من الواضح انها تُستخدم بشكل حزبي وانتخابي وأن نقطة الخلاف الوحيدة عليه هي تعريف الإرهاب والأغلب يريد تمريره بصورة عامة دون تعريفه وتفصيله وهذا يوقعنا في الكثير من الأخطاء”.
وأضاف أن “القوى الوطنية أرادت ألّا يُشمل في هذا العفو من تلطخت أيديهم بدماء العراقيين ولهذا ذهبوا لتعريف القانون بصيغة لا تعطي مجالا لخروج هؤلاء من السجن”.
وتابع: “أن السنة يريدون عدم خروج فقط من اتُهِمَ بالقتل واستثناء من آوى ودعم ونقل الإرهاب، من القانون وهذا يخالف التعريف الدولي للإرهاب والقانون المحلي أيضا” مبينا أن “هذه القوى السنية ارادت ان تساوم هذا الملف بقضية الأحوال الشخصية”.
ومضى أكثر من عام، على عدم اتفاق الكتل السياسية بشأن بعض فقرات قانون العفو العام، ومنها تصنيف الإرهاب وتمييز من هو إرهابي عن غيره، الأمر الذي تسبب بتعطيل إقرار القانون.
وأنهى البرلمان، في آب الماضي، القراءة الأولى لتعديل قانون العفو العام، وسط مخاوف من شموله المدانين بتهم الإرهاب والانتماء إلى عصابات داعش الإجرامي.



