اخر الأخباراوراق المراقب

المخرجات الإيجابية لصلة الرحم

لا يدرك بعض قادة المجتمع، ذلك التأثير الكبير للمدخلات المحسوبة جيدا في ترصين النسيج الاجتماعي، فالعلاقات الاجتماعية القائمة على القيم الصحيحة، يكون لها دور هائل في قوة ومتانة ذلك المجتمع، لسبب واضح أن المخرجات الاجتماعية سوف تكون إيجابية جدا، وبالتالي سوف يُسهم ذلك بخلق نوع من الانسجام الاجتماعي الرصين بين الناس.
قد يُغفل قادة المجتمع، ذلك الدور الحاسم لخاصية (صلة الرحم) ودورها الحاسم في تمتين العلاقات بين الأفراد والعائلات والجماعات الكبيرة أيضا، ولعل من أهم المدخلات الإيجابية التي تنتهي إلى مخرجات إيجابية على المجتمع، هي (صلة الرحم) التي تزيد من تلاحم الناس مع بعضهم، وتجعلهم أقرب إلى بعضهم، وأكثر تعاونا واحتراما لحقوقهم المتبادلة.
في المقابل سوف تؤدي قطيعة الرحم إلى نتائج ومخرجات سلبية تماما، حيث يؤدي ذلك إلى تفكك المجتمع، ونشر الأحقاد والتحاسد فيما بين الناس حتى لو كانوا من أرحام متقاربة، وهذا يخلل المخرجات التي تتمخض عنها مدخلات العلاقات الاجتماعية، مما يتوجب الانتباه إلى احترام (صلة الرحم) لأنها ذات تأثير كبير على العلاقات الاجتماعية إيجابا وسلبا.
وهذه المسألة لا تتعلق بزمان معين، ولا بمكان معين أيضا، فهي موجود في كل مكان وفي كل زمان، وهذا ما أشارت له السيدة فاطمة الزهراء عليها السلام في خطبتها التي ركزت فيها على دور صلة الأرحام في تعميق العلاقات بين المجتمع، وجعلها أكثر قوة ومتانة وتسامحا، سواء بين العائلات، أو القبائل، أو حتى على مستوى الأفراد، مما يؤدي بالنتيجة إلى زيادة عمر الإنسان، وهذا يعني أن صلة الرحم تطيل عمر الإنسان.
نعم هناك عمر محسوب لكل إنسان وفق المشيئة الإلهية، ولكن صلة الرحم لها دور في هذه القضية، فكلما وعى الإنسان أهمية صلة الرحم، وشارك في تمتين وتطوير هذه العلاقات مع الأقارب، وقلل من المشكلات معهم، فإن النتائج سوف تكون إيجابية جدا.
ويحدث العكس تماما عند قطع صلة الرجم، في هذه الحالة سوف تزداد المشكلات، وسوف تكون المخرجات سلبية تماما، مما يُسهم في تقصير الأعمار، ولهذا يجب أن يتنبّه كبار القوم، وقادة المجتمعات، وأرباب الأسر، وحتى مشايخ القبائل، وكل من له كلمة في إدارة العلاقات بين الناس، أنتم جميعا عليكم أن تحثوا الناس على صلة الرحم، وعليكم في نفس الوقت أن تحذروهم من قطعها.
لهذا على الإنسان أن يتأمل هذه المسألة جيدا، فليس هناك ما يستحق أن تقلل عمرك من أجله، بل العكس هو المطلوب تماما، فكل شيء يريح أعصابك، ويجعلك سعيا، سوف يُسهم في إطالة عمرك، وهذا بالضبط ما تقوم به المدخلات الجيدة في قضية العلاقات الاجتماعية، يجب أن يتنبه كل فرد إلى النتائج التي تتمخض عنها علاقاته مع الآخرين.
ومن المستحسن أن يسعى إلى تطوير هذه العلاقات، ومواصلة وتعزيز أواصر العلاقات مع الأقارب بشكل خاص، لأنهم صلة الرحم بالنسبة له، وهو بحاجة إلى أن يعزز العلاقات معهم، كونهم يساعدون على إطالة العمر، ولا يصح أن نخسر زيادة أعمارنا بسبب إطلاق الشتائم على الآخرين، أو التكلم بألفاظ مسيئة للآخرين، لماذا؟.
الحاجة إلى تعزيز العلاقات المجتمعية
لأن أي كلام فيه ألفاظ نابية يقصّر العمر كونه شيء سلبي، وفي المقابل أي كلام نقي صافي ليس فيه تجاوز على الآخرين، فإنه بالنتيجة سوف يعود إيجابا على صاحبه، وهذا سوف يطيل عمره، هذه هي نتائج صلة الرحم الجيدة.
في كل الأحوال والظروف يجب عدم قطع صلة الرحم، لأن المخرجات الإيجابية التي يحصل عليها الإنسان من تواصله مع أرحامه كثيرة جدا، وسوف يقطف ثمارها الإيجابية بشكل واضح، حيث يجد نفسه محاطا بأرحامه معززا مكرما ومحترما، بعيدا عن الخلافات والأزمات التي تنتج عن قطع صلة الرحم.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى