طباعة الكتب المدرسية .. أموال طائرة في أجواء الفساد

المتضررون هم الطلبة وأولياء الأمور
المراقب العراقي / يونس جلوب العراف…
يُعد ملف طباعة الكتب المدرسية خلال السنوات الماضية شائكا وخارجا عن السيطرة فهو واحد من أكبرعمليات الفساد في العراق، وذلك يتم عبر تغيير المناهج سنويًا لتجري طباعتها مجددًا بمبالغ خيالية حيث يمكن وصف الاموال المصروفة على هذا الملف بالطائرة في أجواء الفساد المالي والتي لايمكن السيطرة على منافذ خروجها لكونها تُطبع منذ عقدين في المطابع الاهلية.
وقال المواطن محمد سلمان: إن عدم طباعة الكتب المدرسية في وقتها المحدد مشكلة دائمة الحدوث وتتجدد كل عام دراسي والمتضرر الاكبر منها هم عائلات الطلبة والتلاميذ، والتي تتحمل تكاليف مالية إضافية من خلال شراء المناهج من المكاتب الخاصة ولايمكن التغلب على هذه الظاهرة بسهولة دون ايجاد حل يتمثل في طباعتها بالمطابع الحكومية “،لافتا الى ان “أغلب مدارس العراق خلال السنوات الماضية كانت تعاني نقصا في المناهج الدراسية لجميع المراحل، حيث يتلقى آلاف التلاميذ دروسهم دون استلام الكتب المدرسية وهو مشهد متكرر الحدوث سنويا ويجب عدم حدوثه في العام الدراسي الجديد الذي سيبدأ بعد شهر من الآن” .
من جهته قال المواطن نمير سالم ان “ملف طباعة الكتب المدرسية قد فاحت رائحته قبل ايام حينما تم القبض من قبل جهاز الامن الوطني على كتب مدرسية مسروقة من مخازن وزارة التربية فهذه السرقة قد كشفت بالشكل الواضح أن السرقات كانت موجودة منذ العقدين الاخيرين وان الكتب المسروقة كانت تباع الى المحال والبسطات في العديد من المكتبات وبعضها يباع علنا في بسطات شارع المتنبي واولياء الامور مجبرون على شرائها من هذه الاماكن”، مشيرا الى أن ” اعلان الوزارة عن توزيع الكتب اعتبارا من شهر حزيران الماضي لاينطبق على اغلب مدارس العراق سيما المناطق الشعبية ذات الكثافة السكانية العالية”.
من جهته يرى الباحث التربوي سعد السوداني: أن” طباعة الكتب المدرسية في العراق كانت ولازالت من المسائل الشائكة بسبب سيطرة جهات معينة على هذا الملف حيث انه يدخل ضمن المحاصصة السياسية، فطباعة الكتب تتم عن طريق الوقف السني والذي دائما مايقوم بتأخير الطباعة لاسباب مجهولة ، مع وجود نقص كبير في المطابع الوطنية خلال السنوات السابقة ما عدا المطابع التي استحدثت في الفترة الأخيرة”، لافتا الى أن” مشكلة التأخير في تسليم الكتب طوال السنوات الماضية سببها الاعتماد على طباعة الكتب في مطابع خارج العراق”، موضحا أن”هذا الملف بحاجة الى معالجة حقيقية من قبل الحكومة وإبعاده عن المحاصصة السياسية التي كانت السبب الرئيس في التلكؤ الكبير بالتوزيع”.
من جهته أشار مصدر في شبكة الاعلام العراقي إلى وجود مطابع وطنية مثل مطبعة جريدة الصباح التي تعد من المطابع الحديثة والتي، يمكن أن تساهم بتخفيف المشكلة من خلال التنسيق بين وزارة التربية وشبكة الاعلام العراقي ” مؤكدا انه سبق أن صرح رئيس مجلس اُمناء الشبكة السابق جعفر الونان بامكانية طباعة الكتب في هذه المطبعة لكن ذلك المقترح لم يجد الترحيب من قبل وزارة التربية ويبدو ان السبب في ذلك يعود الى المحاصصة السياسية التي تجبر الوزارة على استحصال الأموال عن طريق الفساد الإداري والمالي والذي يمثل أحدُ افرازاته قضية طباعة الكتب المدرسية في المطابع وهدر ملايين الدولارات دون إنجاز هذا الامر على أكمل وجه.



