اخر الأخبارالنسخة الرقميةتقارير خاصةسلايدر

قنصلية العراق في إسطنبول تحتضن الإرهابيين وتوقع معاملاتهم بدماء الضحايا

“الوساطة” أبرز معايير اختيار الدبلوماسيين
المراقب العراقي/ سداد الخفاجي..
تعتبر المحاصصة السياسية والحزبية التي أسست لها الأحزاب ما بعد 2003، الركن الأساس في عملية تشكيل الحكومات وتوزيع المناصب ما بين الكتل والمكونات الفائزة في الانتخابات، وبالتالي تتصرف هذه الجهات بالمنصب أو الوزارة التي تحصل عليها عبر نظام المحاصصة وكأنه ملك خاص بها، ما انعكس سلباً على أداء مؤسسات الدولة بشكل عام، دون ان تستطيع أية حكومة من الحكومات المتعاقبة، القضاء على هذا النظام.
تعيين السفراء يعد واحداً من أكثر المناصب التي خضعت للمحاصصة الحزبية، وبالتالي أسندت وبحسب تصريحات نواب عن لجنة العلاقات الخارجية الى شخصيات غير مؤهلة، حرفت السفارات والقنصليات في الخارج عن مسارها الدبلوماسي الذي من المفترض ان يمثل رأي حكومة العراق، بالإضافة الى تقديم العون للعراقيين المغتربين خارج البلاد.
وعلى ما يبدو فأن تعيين السفير أو القنصل في العراق، لم يسند الى شخصيات غير كفوءة فحسب بل تعدى الى إيصال شخصيات متعاونة مع الإرهاب، وتحاول توفير غطاء قانوني أو ملاذ للدواعش الفارين من العدالة، والتي تسعى الحكومة العراقية الى اللقاء القبض عليهم.
إذ تؤكد مصادر مطلعة لـ”المراقب العراقي”، أن “قاتل الشهيد مصطفى العذاري رافع مشحن الجميلي، كان في ضيافة القنصل العراقي في إسطنبول، لإكمال معاملة خاصة به بتاريخ 30-7-2024”.
وتضيف المصادر نفسها، أن “القنصل برر ما جرى بأن القائم بالأعمال العراقي السابق في قطر محمد العيساوي طلب منه مساعدة الإرهابي الجميلي وإنجاز معاملته، وانه ليست لديه خلفية عن حياة الجميلي وما ارتكبه من جرائم”.
ويقول مدير مركز العراق للدراسات محمد صادق الهاشمي لـ”المراقب العراقي”، إنه “ثبت بالأرقام الكثير من المخالفات القانونية في السفارات والقنصليات العراقية، ولا يتم اختيار الشخصيات المناسبة لهذه المناصب”.
وأضاف الهاشمي: أن “نظام المحاصصة السياسية والحزبية هو المعيار لاختيار الشخصيات لهذه المناصب، إذ لا يرشح المهني والوطني والذي تنطبق عليه شروط المنصب الدبلوماسي”، مبيناً ان “السفارات والقنصليات العراقية فيها البعثي والداعشي والذي يعمل ضد مصلحة البلد”.
وتساءل الهاشمي، “كيف تمكنت هذه الشخصيات من الوصول لهذه المناصب الحساسة، على الرغم من تسهيلها معاملة أحد الدواعش المطلوبين بتهمة تعد من أبشع جرائم العصر الحديث”، منوهاً الى ان “هذا الداعشي لم يدخل القنصلية العراقية في تركيا ويتلقى الدعم والتسهيل، إلا لأنه يوجد لديه مَنْ يؤيده وينسق له ويسهّل دخوله”.
وأشار الى ان “هناك خروقات مالية ودستورية وقانونية حدثت في السفارات والقنصليات العراقية”، مبيناً ان “العراق اليوم بحاجة الى سفراء أكثر قدرة وإمكانية ولياقة في التعامل، ليعكسوا صورة جميلة عن البلد، وابعاد هذا الملف عن المحاصصة الطائفية والحزبية واعتماد الكفاءة في اختيار السفراء”.
وفي وقت سابق، أعلنت لجنة العلاقات الخارجية النيابية عن وجود مخالفة قانونية في اختيار السفراء في العراق وتحديداً المادة 9/ ثالثاً، حيث أجازت هذه المادة تعيين سفراء من خارج السلك الدبلوماسي، بما لا يزيد عن 25%، في حين المتبع الآن هو 50% لوزارة الخارجية و50% للكتل السياسية داخل البرلمان.
وفي فترة ما بعد عام 2003 بات من المألوف أن تهيمن عائلة أو عشيرة أو مكون معين على وزارة من الوزارات، وهذا انعكس على السفارات والقنصليات العراقية التي انحرفت عن مسارها الدبلوماسي، وأصبح السفراء يمثلون مكوناتهم أو أحزابهم، بعيداً عن مصلحة البلد، إذ من واجبات السفير بحسب الأعراف الدبلوماسية تمثيل بلاده في الخارج لدى الدولة المُضيفة، ومن واجباته الأساسية بالإضافة إلى أعماله الدبلوماسية خدمة الجالية في الدولة التي يوجد فيها.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى