مليونية الأربعين تنعش السوق وتفتح الأبواب لتنشيط القطاع السياحي

دعوات لتطوير المدن المقدسة
المراقب العراقي/ القسم الاقتصادي..
تحفّز مليونية الزيارة الاربعينية أصحاب الاختصاص سنوياً على دراسة مخرجات النشاط السياحي الديني الضخم الذي يشهده العراق، وتأخذ كربلاء المقدسة والنجف والكاظمية وسامراء، الحصة الأكبر من هذه المراجعة، إزاء التحولات النشطة خلال العشرين عاماً الأخيرة التي شملت وفود عشرات الدول التي تصل الى البلاد، للمشاركة بهذا العزاء.
ويقول أحمد منذر وهو تاجر جملة في بغداد، ان “عملية السحب التي تجري خلال محرم وصفر وقريباً من الزيارة الأربعينية تصل الى ذروتها، إذ تتصاعد نسب البيع بشكل كبير، للحد الذي لا نستطيع معه توفير المواد المطلوبة في بعض الأوقات”.
ويشير منذر، الى ان “الأرباح التي نحققها رغم التخفيض للمساهمة في الثواب تصل الى معدلات كبيرة، إذ نجني ما لا نستطيع الحصول عليه في ثلاثة أشهر، وهو مؤشر الى مراجعة هذا الواقع ودعمه الذي يعد مؤشراً جيداً لتنشيط حركة السياحة في العراق”.
ودعا المختص في الشأن الاقتصادي جليل اللامي، الحكومة الى ضرورة الاهتمام بالقطاع السياحي خصوصا ما يتعلق بالأماكن المقدسة التي تصلها أعداد هائلة من الداخل والخارج.
ويؤكد اللامي في تصريح لـ”المراقب العراقي”، “أهمية تمكين المدن الدينية بمدن إضافية لاستيعاب الزائرين، فضلا عن تهيئة الفنادق وقطاع النقل بالشكل الذي يتناسب مع تطوير هذا القطاع الذي يؤسس الى عملية تنموية تدر دخلاً سنوياً كبيراً للخزينة”.
وينصح خبراء في مجال السياحة، الحكومة والقطاع الخاص بتطوير موجوداتهم من المرافق الفندقية والنقل الخاص والجماعي، لتلبية حاجات القادمين من الخارج، لافتين الى ان السنوات المقبلة قد يزداد العدد الى اضعاف ما نراه هذا العام، وهو أمر متوقع جداً ما يتطلب العمل بجدية كبيرة للارتقاء بجميع المرافق التي تحتاج الى تفعيل حقيقي وفي مقدمتها قطاع النقل الجوي والمداخل الحدودية والطرق المؤدية الى كربلاء والنجف.
ويعتقد مختصون في الشأن الاقتصادي، ان العراق سيجني مبالغ مالية كبيرة من التأشيرات للوفود المقبلة من شتى أنحاء العالم، وهو دخل سنوي يجب ان يتم العمل عليه والانتفاع منه بتطوير البنى التحتية في المدن المقدسة واستثماره أيضا في إحياء المناطق الأثرية، باعتبار ان السائح الذي يصل الى كربلاء سيقيم لشهر كامل، الأمر الذي يعزز ارتفاع معدلات النمو والحركة التجارية، تبعاً للحركة وديمومتها التي يفرضها تدفق السائحين دينياً بشكل مستمر خلال العام.
ويقدر مراقبون الأموال التي ينفقها العراقيون في الوسط والجنوب على ضيافة زائري الإمام الحسين “عليه السلام” خلال الأربعينية بنحو يتجاوز الثلاثة تريليونات دينار سنويا وهو رقم قابل للصعود، وجزء من الوفاء لآل بيت النبوة، وتعضيد المنهج الذي لا يزال يبعث رسائل التغيير الإيجابي في المجتمعات.
وتشمل الحركة المليونية سنوياً، تنشيطاً كبيراً لليد العاملة في المدن المقدسة، فضلا عن حراك متدفق في السوق المحلية والحصول على العملة الصعبة التي يفرضها وجود السائحين في الأسواق والفنادق والمرافق العامة وخطوط النقل، وجميعها ستنتج دخلاً كبيراً يصل الى خزينة الدولة، وهي حركة لا تقتصر على زيارة الأربعين، وانما تستمر طيلة أيام السنة التي تشهد فيها البلاد، استقبال آلاف الوفود من شتى البلدان.



