أعضاء في البرلمان يبحثون عن “مصالح خاصة” في كومة قوانين معطلة

ردة فعل الشارع جعلتهم يتراجعون
المراقب العراقي/ القسم الاقتصادي..
بعد أعوام على غضب شعبي وجّه بوصلته نحو امتيازات البرلمان، يعود المجلس التشريعي ليفتح نافذة نار جديدة، عبر المطالبة بما يُعرف بـ”الخطورة”، وهي بوابة لاستحصال منافع جديدة عبر جس نبض الشارع، ورغم نفي الأمر وتحويله الى خانة الشائعات لتذويب الأزمة، إلا ان الأمر أثار من يترقبون معالجة الفساد الذي ظل حبيس الصراعات السياسية.
ويقول مصدر برلماني رفض الكشف عن اسمه، ان أعضاءً في مجلس النواب، سرعان ما ذهبوا باتجاه تحويل الأمر الى خانة الشائعات، بعد الضجة الكبيرة التي واجهتهم في مواقع التواصل الاجتماعي.
ويضيف المصدر، ان “بعض رؤساء الكتل السياسية اعتبروها ضربة قاصمة لهم قبل الانتخابات التشريعية المقبلة”، مبيناً ان “ما جرى لا يعتبر تصرفات فردية لبعض النواب للحصول على امتيازات”.
وفي الصدد، توقع رئيس الهيأة التنظيمية للحراك الشعبي حسين علي الكرعاوي، عودة الاحتجاجات الشعبية بسبب زيادة رواتب النواب، مشيرا الى ان “زيادة رواتب أعضاء المجلس، قرار غير مدروس”.
وتابع الكرعاوي، ان “زيادة رواتب مجلس النواب يفترض أن يتم تقديمها كدعم للفقراء، بدلا من أن يتم دفعها لأعضاء البرلمان”، مشيرا إلى أن “تصويت مجلس النواب على زيادة رواتبهم هو خيانة للشعب الذي انتخبهم”.
ويرى مراقبون، ان ما حدث يعد بداية الحرب السياسية بين الكتل والأنباء التي تحدثت عن نوايا أعضاء مجلس النواب، ستتبعه اتهامات من جهات أخرى للتنكيل بالخصوم والاطاحة بها قبيل الانتخابات التشريعية المقبلة، لافتين الى ان المنطق يستدعي عدم فتح ملفات كانت السبب في شرارة كادت تحرق بغداد والمحافظات في قبل نحو خمسة أعوام.
ويؤكد المختص في الشأن الاقتصادي ضياء الشريفي، ضرورة التوجه نحو اقرار القوانين التي تهم الشعب، وتسهم برفع قدرة التنمية وليس الخوض في مواضيع حساسة تثير غضب العراقيين.
ويبين الشريفي في تصريح لـ”المراقب العراقي”، ان “البرلمان مكلف بمراجعة الاتفاقيات مع تركيا، والنظر بهذا الزحف العسكري على الحدود، والتوجه نحو قوانين تسهم في استعادة دور البلاد اقتصاديا وغيرها من الملفات التي تحتاج الى مراجعة، وهذا هو الدور الذي يجب ان يضطلع به وليس البحث عن امتيازات”.
ويعتقد خبراء في السياسة، ان الأمر قد أخذ أكبر من مداه، لان القائمين على تمرير القضايا الخاصة بالمجلس يدركون جيدا، ان أي ملف يحمل تبعات مالية سوف يؤثر على الهدوء النسبي في المجلس، وهو ما يستدعي العمل على منح الفائض من الأموال لمعالجة قضايا تخص الفقراء أو تقليل نسب البطالة أو ما يتعلق بالخدمات لتقليل الأضرار في الشارع الملتهب الذي صار ينظر بعين الرضا خلال العامين الأخيرين.
ويرى ناشطون، ان المرحلة النيابية الحالية ورغم المؤشرات عليها، لكنها ولغاية الان، لا تزال تسلك طريقا هادئا، بعيدا عن الصراع والمناكفات التي شهدتها الدورات السابقة، معتبرين ان ما ترشح من أنباء تتحدث عن امتيازات مالية قد يعيد قراءة واقع لا يريد ان يتغير، رغم مزاج الشارع الذي لا يتحمل استعادة مشاهد سلبية سابقة.
وتلقى الشارع الأنباء التي تحدثت عن امتيازات النواب بغضب وامتعاض في صورة اعادتهم الى سنوات سابقة، كان فيها الفساد يتسيّد الموقف، لكن السلوك الذي اتبعه المجلس التشريعي بالنفي، امتص بعض النقمة التي قد تتحول الى جحيم يلف المرحلة التي مازالت تتسم بالهدوء.



