أذرع واشنطن تتقطع على أسوار “دير الزور” بسيوف العشائر المنتفضة

توسع دائرة رفض الاحتلال الأمريكي
المراقب العراقي/ سداد الخفاجي..
اتسعت دعوات رفض الوجود الأمريكي في منطقة الشرق الأوسط خلال هذه الفترة، فبعد حراك العراق المطالب بطرد الاحتلال من أراضيه، بدأت تظهر هنا وهناك، بوادر لانتفاضة ضد هذا الوجود، وضد الحركات التي تدعمها واشنطن، سيما وان هذه الحركات والجماعات مسؤولة عن تدريبها وتسليحها الولايات المتحدة، ووجدتها في المنطقة، لفرض سيطرتها وجعلها قوة تتحكم فيها وتوجهها بالاتجاه الذي يخدم مصالحها، خاصة مع تصاعد قوة محور المقاومة الإسلامية وبروزها كقوة عسكرية قادرة على مجابهة المخططات الغربية وافشالها.
ما تُعرف بقوات سوريا الديمقراطية “قسد” المدعومة من الولايات المتحدة الأمريكية بصورة مباشرة، تواجه اليوم، رفضاً من قبل القبائل العربية في سوريا وتطورت ووصلت الى حد الاشتباكات، خاصة بعد إطلاق سراح مئات الإرهابيين من السجون قبل أيام عدة، ومحاولة “قسد” السيطرة على آبار النفط والثروات، بدعم من واشنطن التي على ما يبدو انها تسعى لإحداث فوضى في المنطقة، خاصة بعد اغتيال رئيس المكتب السياسي لحركة حماس إسماعيل هنية، والحديث عن رد إيراني محتمل خلال هذه الفترة.
مصادر أمنية في دير الزور أعلنت عن مقتل ثلاثة واصابة 15 آخرين في هجوم شنّه “قوات العشائر العربية” استهدف مناطق سيطرة ما يُعرف بقوات سوريا الديمقراطية (قسد) على ضفة نهر الفرات الشرقية، إذ تم الهجوم من محاور عدة بغطاء من المدفعية وقذائف الهاون، وسيطرت القبائل على مناطق سيطرة “قسد”، مشيرة الى ان هدفها تحرير الأرض، ورفض التبعية لأية جهة مثل “قسد” المدعومة أمريكياً.
وحول هذا الموضوع، يقول الخبير الاستراتيجي السوري غسان يوسف في حديث خصَّ به “المراقب العراقي”، إن “العشائر المنتفضة ضد ما تُعرف بقوات “قسد” ضد الوجود الأمريكي في سوريا، مدعومة من الحكومة السورية”.
وأضاف: ان “ما يحدث في دير الزور هي انتفاضة شعبية عشائرية مدعومة من الدولة السورية”، مشيراً الى ان “القبائل العربية ضاقت ذرعاً بوجود قوات “قسد” والأذرع الأمريكية”، منوهاً الى ان “تلك القوات تريد فرض سيطرتها على خيرات المدينة، والعمل ككلاب حراسة للقوات الأمريكية، ما تسبب بانتفاضة عربية ضد القوات الكردية”.
وتابع: ان “هذه الانتفاضة ستحقق نتائج وتؤثر على الوجود الأمريكي”، معتقداً ان “هذه الانتفاضة جاءت بعد اتفاقات اقليمية تحت الطاولة، ليتم تحجيم “قسد” في المناطق التي تسيطر عليها، والجميع لاحظ كيف قامت روسيا وسوريا ببناء قاعدة في عين العرب، وهذا يدل على وجود تفاهمات دولية ايضاً، لتحجيم الدور الأمريكي في المنطقة”.
وبحسب مصادر سورية مطلعة، فأن قوات العشائر رصدت جميع الأهداف الأمريكية في البلاد، وتحاول تقزيم الدور الأمريكي، خاصة بعد ان منحت واشنطن، صلاحيات لا محدودة لقوات “قسد”، مما ولّد ردة فعل قد تنتهي وبحسب رأي خبراء، بطرد الوجود الأمريكي في سوريا، بالتعاون مع أطراف إقليمية.
من جهته، يرى الخبير الأمني عدنان الكناني، ان “ما تُعرف بقوات “قسد” تلعب دوراً خبيثاً في المنطقة وتنفذ الأجندة الأمريكية، وهي اليوم تسيطر على آبار النفط بتوجيه أمريكي”، مبيناً ان “إطلاق سراح مئات الإرهابيين من سجون “قسد” جاء بأوامر أمريكية”.
وقال الكناني لـ”المراقب العراقي”، إن “واشنطن بدأت تحرك أذرعها لإشعال فتنة في المنطقة سيما العراق، وهذا يدعو الحكومة العراقية الى تأمين الحدود، ومنع تسلل الإرهابيين الى داخل الأراضي العراقية”.
وأضاف: ان “الحكومة العراقية صامتة على الخروقات الأمريكية في المنطقة، وهذا أمر خاطئ، لا بدَّ من التحرّك لتقويض دور الولايات المتحدة في العراق، والسيطرة على الحدود مع سوريا التي تعد منطقة ملتهبة أمنياً، ويمكن لأي تحرك أن ينعكس بالسلب على الوضع في البلاد”.
وأشار الى ان “قوات – قسد – تواجه رفضاً من داخل سوريا، وهناك حراك لطردها من مناطق سيطرتها، لأنها أصبحت خطراً ليس على سوريا فحسب، وانما تهدد أمن العراق وتركيا وسوريا، لأنها تمثل ذراع أمريكا في المنطقة وتنفذ أهدافه وخططه”.
وفي وقت سابق، أصدرت ما تُعرف بقوات سوريا الديمقراطية “قسد”، عفواً عاماً عن جميع السجناء لديها، إذ كانت الحصة الأكبر لقيادات في الخط الأول للتنظيمات الاجرامية وبحسب مصادر مطلعة، فإن هناك مؤشرات تفيد بوجود تفاهم تحت الطاولة بين الجانب الأمريكي و”قسد” بهذا الخصوص، فضلا عن وجود ضغط تركي وتقارب بين الأخيرة وسوريا.



