التغيير في العراق؛ سترون الجحيم..!
لن يمضي وقت طويل؛ إلا وتحصل تغيرات كبرى في وطننا، أو فيما يؤثر فيه، فقد بدأت عجلة التغيير بالدوران، رضينا أم لم نرض، قَبِلَ الساسة أو لم يقبلوا، ومن المؤكد أن لعبة كثير من الساسة قد إنتهت، أو هي على وشك أن تنتهي..فلماذا يجب أن يحصل التغيير عندنا؟ وهل حقا أن التغيير فقط مطلب شعبي، أم هو تلبية لإشتراطات خارجية أيضا؟!
“ترامب” نفسه يعرف أنه لن يكون رئيسا لأمريكا، ولكنه ماض في لعبة الإنتخابات الأمريكية، فأمريكا السرية التي إختارت أوباما، كأول رئيس أسود في تاريخها، لولايتين رئاستين، حيث تربع على مكتب الرئاسة البيضاوي، رئيس جديد كل علاقته بأمريكا، أنه ولد “فيها” لأبوين ليسا أمريكيين أصلا! بعد ستة عشر عاما من حكم “آل بوش”..قررت ان تختار هذه المرة” هيلاري كلينتون” كأول “مرأة” تترأس الولايات المتحدة الأمريكية.
في السياسة الأمريكية المبنية على قاعدتين رئيستن، هما التجريب والتغيير، ثمة مبادئ ثابتة لا تحيد عنها قط، سنّها الآباء المؤسسون الأولول دون أن يكتبوها، ولكنها غدت مرتكزات أساسية لا يمكن الحيد عنها، ومنها فيما يتعلق بولاية الرئيس والتجديد له.
الأمريكان الذين ليسوا في وارد ولاية ثالثة وفقا للدستور الأمركي، قد جددوا ولاية ثانية لمعظم رؤسائهم، لأن “أمريكا السرية”، صممت المدة الأولى “للرئيس”، ينفذ فيها أهدافاً أنتخابية مرحلية، والثانية “لأمريكا”؛ تحقق فيها أهدافها الإستراتيجية البعيدة، وهذا ديدن السياسة الأمريكية منذ أمد بعيد!
أوباما؛ رئيس الدولة التي “ترعى” كثيراً من ساسة العراق، لم يشذ عن هذه القاعدة قطعا، فبعدما ترك العراق يتخبط في السنوات الأربع من ولايته الأولى، منشغلا بتحقيق أهداف برنامجه الإنتخابي، الذي أهلّه لولاية ثانية، عمل وبقوة خلال سنوات ولايته الثانية، على تحقيق أهداف بلاده في العراق.
من بين أهم تلك الأهداف؛ هو أن لا يغادر سدة الرئاسة نهاية هذا العام، إلا وهو “مطمئن”تماما، على أن من يقودون العراق، يجب أن يكونوا منسجمين مع أهداف بلاده، لا سيما أن الرئيسة القادمة لأمريكا، تنتمي الى حزب أوباما نفسه.
أمريكا التي تؤمن بالتجريب والتغيير، وبعقليتها الهوليودية، وجدت أن “طاقم” الحكم العراقي، ليس منسجما تماما مع أهدافها، وأن تغييره أمر حتمي، وان التغييرات يجب أن تتم قبل نهاية هذا العام بشكل مؤكد، ولذلك فإن التغيير عندنا ستكتمل ملامحه، على مشارف الإنتخابات الأمريكية!
لأن التغييرات المرتقبة تحتاج الى أطر دستورية وقانونية، ولأن هذا محال في ظل أوضاعنا السياسية الراهنة، فإن التغييرات ستحصل خارج إطار القانون والدستور، وسندخل في فوضى سياسية أكثر مما نحن فيه؛ وسترون الجحيم!
كلام قبل السلام: يقول كلود برنارد ” التجريب هو الوسيلة الوحيدة التي نمتلكها، لنطلع على طبيعة الأشياء التي هي خارجة عنا”..!
سلام..
قاسم العجرش
qasim_200@yahoo.com



