اخر الأخبارالنسخة الرقميةتقارير خاصةسلايدر

البنزين المُحسّن يحرق ثياب الفقراء والحكومة بصدد مراجعة الموقف

بعد أشهر على القرار
المراقب العراقي/ القسم الاقتصادي..
يوم يفصلنا على انتهاء الفترة التجريبية لقرار رئاسة الوزراء القاضي برفع أسعار البنزين المُحسّن ومعرفة جدواه في رفد خزينة الدولة، إلا ان الأمر لم يشر الى تبعاته التي ارهقت المواطنين وخصوصا من أصحاب الدخل المحدود والمتوسط الذين يدفعون أثمان قرارات تنهك جيوبهم وتدفع بهم نحو محرقة الحياة التي تنسف قوتهم اليومي، تحت يافطة الضرائب التي تتجاوز المستثمرين وكبار التجار وتعود على الفقراء.
ويقول مصدر مقرّب من القرار، ان الحكومة راقبت خلال الفترة السابقة ردود أفعال المواطنين إزاء رفع أسعار البنزين المُحسّن ووضعت في حساباتها، التبعات التي عادت سلباً على متوسطي الدخل والفقراء الذين يعيشون على الدخل اليومي.
ويضيف المصدر الذي فضّل عدم الكشف عن اسمه، ان “انتهاء مدة مراجعة القرار ستقوم فيها الجهات المسؤولة بمراجعة مدى ما تحققه تلك الأموال التي تأتي من زيادة أسعار البنزين في رفد خزينة الدولة، والمؤشرات الأولية تشير الى غياب الجدوى منها مع ما سببته من أزمة في الشارع”.
ويتابع المصدر، ان “القرار تمت مجابهته بالرفض من قبل جهات سياسية وشعبية، لانه يؤثر على أصحاب الدخل المحدود وخصوصا ممن يعملون في قطاع النقل، وهؤلاء يعتمدون على ما تدره أعمالهم اليومية ورفع أسعار البنزين يؤثر بشكل مباشر على حياتهم، وهذا في حساب الحكومة التي تراه بانه في غير محله”.
وينصح خبراء في مجال المال والأعمال، رئيس الحكومة بالتوجه نحو اجراء مراجعة شديدة للموانئ والمنافذ الحدودية والمطارات واموال البلديات والمرور وغيرها، التي تدر مليارات الدنانير يوميا، وتذهب الى جيوب الفاسدين، منذ نحو عشرين عاما، من دون اجراء أي تغييرات حقيقية تحافظ على تلك الكتلة النقدية الضخمة من النهب الممنهج، الذي يدفع ثمنه الفقراء من الناس بين الحين والآخر عبر قرارات تعسفية، لا تخدم المواطنين بقدر خدمتها للفاسدين.
ويرى الخبير الاقتصادي د. بلال خليفة، ان أسعار البنزين ستزاد أكثر في المستقبل، تبعاً للشروط التي وضعها البنك الدولي على الحكومة.
ويعتقد خليفة في تصريح لـ”المراقب العراقي”، ان “زيادة أسعار البنزين لن تتوقف عند المُحسّن الذي ارهق كاهل الفقراء، وانما ستتعداه أيضا الى النوع العادي، تبعاً لشروط البنك الدولي الذي يطلب زيادة الإيرادات الداخلية على المنتجات ومن ضمنها النفطية”.
ويقول مواطنون، ان “رفع أسعار البنزين ليس فيه من المبررات التي من الممكن ان يتقبلها الشارع، فالحكومة تعود لإفراغ جيوب الفقراء كلما صعدت مؤشرات المخاوف من تعرّض اقتصاد البلاد الى الانتكاسة أو تحسباً لأي طارئ قد يهدد أسعار النفط في المستقبل، في الوقت الذي تهمل فيه المعالجات الضرورية، لتنمية واقع القطاع الخاص”.
ويعتقد مراقبون، ان قرار رفع أسعار البنزين جاء كخطة استباقية لجأ اليها مستشارون حكوميون، لدرء مخاطر انخفاض النفط بالمستقبل في ظل تصاعد نسب التوظيف واستشراء الفساد الذي بقي يتمدد في ظل وعود لمحاربته، لم تتعدَ التصريحات الإعلامية الخالية من التنفيذ، بعد عقدين من الكوارث التي هددت اقتصاد العراق وجعلته على حافة الهاوية، باعتماده على النفط كمصدر وحيد لتمويل خزينة الدولة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى