الاحتلال التركي يوسّع عملياته بتواطؤ من العائلة الحاكمة في شمال العراق

تزامناً مع التوتر الأمني في الشرق الأوسط
المراقب العراقي/ سيف مجيد..
حوّلت تركيا عملياتها في الشمال العراقي إلى صورة أشبه بالاحتلال، بعد ان قامت بتصوير عدوانها وبثّه في وسائل إعلام تركية، في صورة أقرب إلى الحرب الروسية الأوكرانية القائمة منذ فترة طويلة، ومن خلال الفيديوهات التي تبثها أنقرة، يظهر حجم العملية العسكرية التي تقوم بها قوات تركية في دهوك وبعض المناطق الشمالية، عبر الطيران المُسيّر والعسكري والدبابات، إضافة إلى التوغل ونصب السيطرات الأمنية ومساءلة الأهالي، بأسلوب يحاكي سلوكيات الاحتلال.
كل هذا العدوان والتوسع التركي، يقابله صمت تام من قبل الحكومة المركزية في العراق، وأيضا من سلطات إقليم كردستان التي يقول مراقبون، أنها متواطئة مع أنقرة بتوسعها في الداخل العراقي، مقابل ضمانات قدمت لها من أجل استعادة العائلة البارزانية بعض نفوذها الذي خسرته مؤخرا، نتيجة لسياستها الخاطئة وممارساتها الدكتاتورية بالضد من المواطنين الأكراد، خاصة وأن الإقليم مقبل على اجراء انتخابات برلمانية في الشهر العاشر من العام الحالي، ولهذا فأن الحزب الديمقراطي الكردستاني يغض البصر عما يجري من عدوان وانتهاك لحدود العراق وإقليم كردستان على وجه الخصوص.
في السياق، قال المحلل السياسي د. علي الطويل، في حديث لـ”المراقب العراقي”، إن “العمليات التركية شمال العراق، ظاهرها محاربة حزب العمال الكردستاني، وهو ما أعلنت عنه أنقرة وروّجت له في السابق، لكن في الحقيقة، ان هذه العمليات تسبق الأحداث التي قد تحصل مستقبلا في المنطقة وإعادة تموضع للجيش التركي، استعداداً للمرحلة المقبلة وتهيئة الأرضية للأطماع التركية التاريخية في العراق وسوريا”.
وأضاف الطويل: ان “أحداث العالم تتجه نحو التأزيم والحرب المحتملة، وتركيا تأخذ الآن مواضع جديدة للتهيؤ لما سيحصل مستقبلا، واقتطاع أجزاء وضمها للحدود الرسمية لأنقرة”.
وكانت جريدة “المراقب العراقي” قد نشرت في وقت سابق، معلومات حصلت عليها من مصادر خاصة، تفيد بأن تركيا ستنفذ عملية عسكرية في فصل الصيف، ببعض مناطق كردستان، وتعمل على انشاء جدار عازل بين منطقة العمليات والأراضي العراقية.
وقدّم العراق في وقت سابق عبر وزارة خارجيته، شكاوى عديدة لمجلس الأمن الدولي بالضد من تركيا التي رفضت كل الوساطات والاستنكارات وأخذت تهاجم أراضي عراقية دون ان تأبه للمدنيين والتجاوز على سيادة البلد، حيث نفذت أنقرة أكثر من 230 غارة جوية تركية منذ 15 حزيران، تسبب بعضها بحصول حرائق في الأراضي الزراعية، وأدى الى نزوح سكان بحسب منظمات كردية.
هذا وتركّزت الحملة التركية على محافظة دهوك التي شهدت خلال الأيام الماضية، أكبر تدفق للقوات والآليات التركية الثقيلة على مناطقها، في ظل أنباء عن مخطط تركي لاحتلال ثلاثة أرباع أراضي المحافظة الواقعة ضمن إقليم كردستان والمتاخمة للأراضي التركية.



