اخر الأخباراوراق المراقب

الامام الحسين “ع” وطريق التضحية

الامام الحسين (عليه السلام) حشد كلّ الظروف العاطفيّة في حركته أيضاً كي يستعين بهذه الظروف العاطفيّة في سبيل أن يهزّ ضمير الاُمّة.
لذلك حينما قال له الإمام الحسين: “إنّي أعلم أنّي سوف اُقتل”، قال له: “يا سيّدي ما بال النسوة؟ فلماذا تأخذ معك حريم رسول الله (صلى الله عليه وآله) ؟”، قال: “لأنّ الله أراد أن يراهنّ سبايا”.
ولم تكن هذه الإرادة إرادةً تكوينيّة، وإنّما كانت إرادة تشريعيّة، يعني: أراد أن يصحب معه النسوة من حريم النبي (صلى الله عليه وآله) حتّى يشارِكْنَ في المحنة، ويشارِكْنَ في اعتداء طواغيت بني اُميّة؛ لكي يكون هذا عاملاً مساعداً في هزّ ضمير الاُمّة.
هذه الظروف العاطفيّة أيضاً حشدها باستمرار، وكان يحاول باستمرار أن يستثير كلَّ من يجده، حتّى عبدالله بن عمر، حتّى أعداءه وخصومه.
قال: «يا عبدالله بن عمر! لا تترك نصرتي”؛ يعني: ليست نصرتي بأن تقبِّلني وأن تكرّمني، وإنّما نصرتي بأن تمشي في خطّي، بأن تبذل دمك في الخطّ الذي أبذل فيه دمي. أمّا التقبيل، أمّا هذا النوع من التكريم الرخيص، هذا ليس له قيمة عند رسول الله (صلى الله عليه وآله).
كان يحاول أن يهزّ ضمير الاُمّة، يهزّ ضمير كلِّ فرد من أفراد الاُمّة، لكنّ الاُمّة كانت في سبات، هذه الاُمّة التي ماتت إرادتها.
عبيد الله بن الحرّ الجعفي الذي وصل إلى منزل من المنازل، وكان الإمام الحسين (عليه السلام) في ذلك المنزل، واطّلع الإمام الحسين على أنّ عبيدالله بن الحرّ الجعفي وصل إلى ذلك المنزل، وعبيدالله بن الحرّ الجعفي له سوء سابقة في تاريخ جهاد الإمام علي (عليه السلام) ، لكنّ الإمام الحسين حاول أن يهزّ ضميره، بعث إليه برسول يطلب منه النصرة.
ذهب رسول الإمام الحسين إلى عبيدالله بن الحرّ الجعفي قال له: «جئتك بالكرامة، جئتك بكرامة لا يوجد فوقها كرامة؛ بأن تُستشهد بين يدي ابن رسول الله.. إنّ الحسين يدعوك لنصرته والاستشهاد بين يديه»، فظهر الغضب في وجه عبيدالله بن الحرّ الجعفي والضيق وقال: «إنّي خرجت من الكوفة خوفاً من أن يأتي الحسين، وأن تقوم المعركة ويتأزّم حينئذ موقفي.. خرجت فراراً من أن أعيش هذه اللحظة التي جعلتَني أعيشها الآن»، ثمّ اعتذر من الاستجابة للإمام الحسين (عليه السلام).

الإمام الحسين (عليه السلام) لم يكتفِ بهذا، قام بنفسه وجاء إلى عبيدالله بن الحرّ الجعفي يستصرخه، يطلب منه، يحاول أن ينفذ إلى أعماقه، أن يحرّك ضميره ووجدانه، أن ينبّهه إلى الأخطار التي تكتنف الرسالة والإسلام.
يقول الناقل: «ما رقّ قلبي كما رقّ يومئذ والحسين (عليه السلام) حوله الصبية من أطفاله يطوفون به، ويمشي إلى عبيدالله بن الحرّ الجعفي يستصرخه ويناديه، فيعتذر عبيدالله بن الحرّ، يقول له: هذه فرسي خذها بدلاً عنّي».
يقول (عليه السلام): «إنّي لست بحاجة إلى فرسك، إن كنت قد بخلت بدمك على الإسلام وعليَّ فلا حاجة في فرسك، لكن عندي وصيّة»، قال: «وما الوصيّة؟» قال: «إن قدرت على أن لا تسمَعَ واعيتنا فافعل؛ لأنّه ما سمع واعيتنا شخصٌ ثمّ لم ينصرنا إلّا أكبّه الله على وجهه يوم القيامة في جهنّم»(.
وهذه الواعية ـ واعية الإمام الحسين ـ واعية الإسلام؛ لأنّ الإمام الحسين (عليه السلام) استشهد في سبيل الإسلام، ولم يكن يعيش تلك اللحظة إلّا للإسلام؛ فواعية الإمام الحسين (عليه السلام) هي واعية الإسلام، والأخطار التي كان من أجلها يضحّي الإمام الحسين وقتئذ هي الأخطار التي تعيشها الاُمّة الإسلاميّة عبر كلّ هذه القرون إلى يومنا هذا.
قتل الإمام الحسين (عليه السلام) واستشهد في سبيل الحيلولة دون الأخطار التي عاشها المسلمون ويعيشونها إلى يومنا هذا.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى