عزمي بشارة .. مراجعةً لتأريخ القضية الفلسطينية من منظور نقدي

صدرت النسخة العربية من كتاب قضية “فلسطين: أسئلة الحقيقة والعدالة” للمفكّر العربي عزمي بشارة عن “المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات”، وهو ترجمة لكتاب Palestine Matters of Truth and Justice، ويشتمل على مقدمة وقسمين وسبعة فصول وملحق، تركز كلّها على بحث واقع قضية فلسطين ومستقبلها في ضوء تجارب المؤلف الطويلة والأحداث الجسام لهذه القضية، مبتغيًا الموضوعية العلمية والنقدية، وليس الحياد الذي يساوي بين الظالم والمظلوم، والمحتل والرازح تحت احتلاله.
تسبّب الرواج الواسع للكتاب الصادر باللغة الإنجليزية (دار نشر هيرست، لندن، 2022) في الأوساط العامة والأكاديمية، في طلب متزايد لترجمته إلى اللغة العربية (ترجمه الدكتور باسم سرحان)، في وقتٍ يشهد العالم على استمرار النكبة والمقاومة في غزة، وخصوصًا أن بشارة أراد لكتابه أن يكون مراجعةً لتأريخ القضية الفلسطينية من منظور نقدي هو منظور الحقيقة والعدالة.
انعقدت فكرة الكتاب في ذهن بشارة بعد أن لقي كتيِّبُ “صفقة القرن”، في محاضرة له، ترحيبًا واسعًا، إذ ألحّ كثيرون على نشره باللغة الإنجليزية، فترجمه إليها، مضيفًا مقدارًا من خلفية القضية الفلسطينية وتحليلها، واستنتاجات من دراسات سابقة، ومقالات باللغات العربية والعبرية والإنجليزية على مدى عقود ثلاثة، فكانت الحصيلة كتاب Palestine Matters of Truth and Justice.
يبدأ الكتاب بالنكبة الفلسطينية، متوقفًا عند المراحل الرئيسة لتطور الحركة الوطنية الفلسطينية والاستعمار الاستيطاني، وصولًا إلى “صفقة ترامب – نتنياهو” التي سُمّيت “صفقة القرن”، منتقلًا إلى تحليل بنية نظام السيطرة في فلسطين وطبيعته، ثم طارحًا الخيارات المختلفة في المستقبل. ويتخلل ذلك كله عرضٌ للمراحل الرئيسة في تأريخ القضية الفلسطينية، ومعالجةٌ لتداخلها مع المسألة اليهودية، ومع “المسألة العربية”، كما سمّاها، وتأثيرهما فيها.
إن المؤلف يقارب القضية الفلسطينية بصفته شخصًا عايشها يوميًّا سنوات طوالًا، كذلك فإنه يعرف إسرائيل؛ ذلك أنه عاش في فلسطين، داخل حدود 1948، حتى قَسْرِه على الخروج منها ومتآلفًا مع حياة الفلسطينيين في الداخل والمنافي.
وهو يعترف بأنه ليس محايدًا في كتاباته. وعلى الرغم من ذلك، فإنه يكتب بأكبر مقدار ممكن من الموضوعية النقدية والعلمية، على غرار موضوعية النظر إلى المشروع الصهيوني في فلسطين بوصفه استعمارًا استيطانيًّا .



