سياسة إدارية غريبة

علي حنون..
هنالك أمرٌ مُحير يَجري في أروقة بعض أنديتنا ويُشير في عديد جوانبه إلى وجود خلل في رؤية إدارات تلك الأندية، وفحواه تَوجه الهيآت الإدارية، إلى اختيار اللاعبين وتتفق معهم لتمثيل فرقها، وخاصة تلك، التي تنشط في دوري نجوم العراق، وهي غالباً ما تخطو هذه الخطوة، حتى قبل حَسمها موضوع التعاقد مع المدرب، وهو موضوع يبعث على الغرابة ويُثير الدهشة ويَرسم في ذات الوقت، عديد علامات الاستفهام، ذلك أن الإجراءات الفنية هي من اختصاص المدرب دون سواه، لأنه هو من يُحسن اختيار الأدوات، التي يعتمد عليها في تطبيق رؤيته الخططية واعتماداً على الإمكانيات الفردية للاعبين، الذين يجد فيهم ضالته.. ولعل الأكثر غرابة هو أنك عندما تتقدم من بعض إدارات الأندية لمعرفة أسباب ركونها إلى مثل هكذا خطوة يأتيك الجواب، أن الإدارة تخشى أن تُغلق أبواب الانتقالات ويُحرم الفريق من الاستعانة بالوجوه، التي يحتاجها من اللاعبين، لأنه، وبحسب قولها، لم يتم حسم ملف الجهاز الفني!.
والعجيب في مثل هكذا سلوكيات هو أن الإدارة تغضُّ النظر عن تسمية الجهاز الفني وتُؤخر أمره إلى ما بعد اختيار التشكيلة أو أغلب عناصرها ومن ثم تركن إلى الاتفاق مع المدرب، الذي يجد نفسه عند الاتفاق مع الإدارة أمام واقع حال لا يستطيع معه إجراء أي تغيير، ما يجعله مُضطرًا إلى اعتماد أساليب أداء تُساير إمكانيات اللاعبين المُتاحين، وهي موضوعة سلبية وتُشكّل أحد أسباب تعثُّرات الفريق، والتي (تهرب) منها الإدارة وتَعصبُها برأس الجهاز الفني..وبلا ريب فإن السؤال الأهم هنا، مَن يَجب أن يَختار اللاعبين الجُدد الإدارة أم المدرب؟ وفي حال تَواجدت لجنة للتعاقدات في النادي، هل يَعني ذلك إلغاء هذا الجانب من مُفكرة المُدرب؟ ثم كيف سَيعمل المُدرب مع لاعبين يُعَدون أدوات لتنفيذ فلسفته، وهو لا يَمتلك رؤية واضحة عن إمكانياتهم ويَجهل قدرتهم على التوافق مع أساليبه الأدائية، ولم تكن له كلمة في اختيار أَغلبهم؟!.
وعلامة الاستفهام الأكثر أهمية أنه في حال أَخفق الفريق ولم يَظهر اللاعب بالمستوى المُناسب، مَن يَجب أن يَتصدى للمسؤولية؟ المُدرب، الذي جاء ليَجد تَشكيلة ليس له يد في تسمية أَغلب لاعبيها أم تَتَحمل الإدارة وزر ذلك، كونها هي التي فَرضت على المُدرب التشكيلة أو معظم عناصرها؟ أو تترك المُدرب المسكين يُواجه واقع الحال مع الجمهور؟ لا مناص أن الإدارة هي التي تتحمل وزر ذلك لأنها تدخلت في شؤون لا تعنيها، لكنها مع ذلك تأخذها العزة بالإثم وتتخلى عن مسؤوليتها وترمي الكرة في ملعب المُدرب، الذي كان عليه أن يرفض هكذا سياسة تعامل لأنها غير صحيحة وتمنح الإدارة فرصة للتدخل في الشؤون الفنية باستمرار، كان عليه (أي المدرب) فرض شخصيته التدريبية حتى لو كلفه ذلك الابتعاد، لأنه وبعد تقبله واقع الحال لن يكون بمنأى عن سهام اللوم التي سَيُسددها له الجمهور عند أي تعثر، طالما أنه وقف على الخلل، الذي تُريد الإدارة أن يتحمل تبعاته وتداعياته، ولم يُحرك ساكناً تجاهه، بل وتقبله عن سابق معرفة.



