اراء

كربلاء في واحة الصراحة

بقلم/ منهل عبد الامير المرشدي..
ها نحن في رحاب كربلاء وملحمة الطف وثورة الحسين “عليه السلام” ومدرسة عاشوراء وسمو الحزن، موعظة وعبرة واعتباراً، لا يتطلب على المرء ان يكون مسلماً، ليحيي ذكرى ثورة الحسين “عليه السلام”، لأنه مدرسة لكل الأحرار في العالم، ليس شرطاً ان يكون شيعيا ليحزن أو يبكي على مأساة واقعة الطف، وما حلَّ بسبط الرسول المصطفى وآل بيته وحرم رسول الله “صلى الله عليه وآله” يكفي ان يكون حراً أبياً، ليكون مع المظلوم وضد الظلم والظالمين، ليحزن كل عاشوراء ويحيي ذكرى ثورة الحسين. يكفي ان يكون مثقفاً واعياً أو ان يكون انساناً يعتز بإنسانيته، ليتأسى بالحسين ويقتدي بالحسين ويسعى ليفهم من هو الحسين، نسبة واجلالاً وقداسة وثورة وثقافة وتأريخاً، انها ثورة فريدة لابن نبي وابن الوصي والولي وأمه سيدة نساء العالمين.
ها نحن في الطف وثورة الحسين “عليه السلام” ومدرسة عاشوراء وسمو الحزن، موعظة وعبرة واعتباراً، ها نحن في ذات المدار وزهو الدم الزكي المسفوح فخراً وعطاءً، وانتصار عاشوراء هذا العام غير كل عاشوراء مر علينا، وحزننا غير كل حزن، ودموعنا غير كل دمع. في هذا العام أبصر العالم كل العالم والناس كل الناس، إن الحسين في الكون حقيقة الخلود، وفي الدين سر الوجود. رغم إن المنافقين والفاسدين يستترون باسم الحسين ليخدعوا الناس وما يخدعون إلا أنفسهم هم أنفسهم من توجه لبيت الله الحرام لإداء فريضة الحج بأموال السحت الحرام، زعماءً ونواباً ووزراءً ومتملقين. نحن نعرفهم وهم يعرفون أنفسهم، والله يشهد إن المنافقين لكاذبون. ها هم المسلمون المبصرون الواعون العارفون من أهل السنة قبل الشيعة، يعرفون معنى ان يكون كل يوم عاشوراء، وكل أرض كربلاء، مادام في الأرض طغاة، وللظلم أنصار، وللظالمين دولة وسلطان. الحسين هذا العام صرخة على لسان القائد الفلسطيني السني يحيى السنوار في غزة وكل قطرة دم لأطفال فلسطين ونسائهم وشيوخهم المستباحة بمجازر بني صهيون وزنادقة أمريكا والغرب وعمالة الأعراب. لم يكن الشيعة بمختلف اسمائهم حسينيي الانتماء والهوية لوحدهم، فقد كان الحسين “عليه السلام” مناراً للأحرار والثائرين لكل ذي عقل وبصيرة وما قول الزعيم الهندي المهاتما غاندي “تعلمت من الحسين كيف أكون مظلوما فأنتصر” ونصيحة إمبراطور الصين لياسر عرفات في ان يرجع لتأريخ المسلمين ويتعلم من ثورة الحسين كيف يحرر فلسطين.
الحسين مشترك بين المذاهب والأديان للوحدة والقوة والإنتصار. لسنة العراق اليوم مواكب وزوار في كربلاء وحزن ودموع ومواساة، كما هي للأخوة المسيحيين في العراق. شيعة الحسين في لبنان هم من أذل جيش اسرائيل والمستوطنين في شمال فلسطين وقدموا حتى الآن قرابة الـ 500 شهيد على طريق القدس. ومن يغلق موانئ الكيان الغاصب ويغرق السفن المتجهة الى اسرائيل ويتحدى الأسطول الأمريكي والبريطاني هم أنصار الله شيعة اليمن. ومن يساندهم ويشاركهم في العمليات هم فصائل المقاومة من شيعة العراق. ومن ضرب قواعد اسرائيل وأذل غرورها في ليلة كاملة وبث مباشر هي صواريخ وطائرات إيران الاسلامية الشيعية وجميعهم حسينيون ينتمون للحسين “عليه السلام” ويبكون على مصيبته ويحزنون بما يعني الحزن.
من يؤمن بالله لابدَّ ان يحزن على الحسين وينتمي للحسين ويتأسى بالحسين لأن ابا عبد الله شهيد الله والوحدانية والعقيدة. من يقدر ذاته ويحترم نفسه لابد ان يرتقي بحزنه على الحسين مناراً ومنهاجاً وعبرة واعتباراً، لأن كبرياء الحسين قمة في أفق السماء. أفضل من كتب عن قداسة ثورة الحسين هم كتاب من الديانة المسيحية ومن بلاد الغرب، أما نحن في أمة الأعراب التي ضحكت من جهلها الأمم، فما زلنا نختلف في فسق الدعي بن الدعي يزيد بن معاوية أو يأتيك ناعق تعمم بعمة بمختلف الألوان مثل عداي الغريري ليدعو في شهر محرم الحرام الى الأفراح والأعراس والسعادة. انهم كالأنعام بل أضل سبيلا.
السلام عليك سيدي ومولاي أبي عبد الله الحسين وعلى الأرواح الزكية الطاهرة التي حلت بفنائك ورحمة الله وبركاته.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى