اخر الأخبارثقافية

النموذج الفلسطيني في السينما العربية

حين يتحدث المرء عن علاقة السينما بالاحتلال، فإن أوّل سينما تخطر على باله هي السينما الفلسطينية، سواءً الأفلام الجديدة التي تُنتَج داخل الأراضي الفلسطينية وخارجها أو الأفلام التي سمّيت في الأدبيات التاريخية بـ”أفلام الثورة الفلسطينية” الممثلة في أفلام المخرج مصطفى أبو علي على سبيل المثال لا الحصر. وقد استطاعت السينما الفلسطينية، أن تكون النموذج الأكثر قوة في نقد الاحتلال الإسرائيلي، إذ عملت أفلام روائية ووثائقية وقصيرة على استعادة اللحظة الفلسطينية الحالية بكل ما يطبعها من ألم، مع العلم أن المتابع للتجربة الفلسطينية سيجد أن السينما لم تكُن الفن الوحيد الذي رافق نقد تل أبيب، بل نجد الموسيقى بدورها قد أخذت حيّزاً كبيراً في نفوس الفنانين، لا سيما داخل التجارب الجديدة الممثلة في ريم بنا وجوان صفدي وشادي زقطان.

وبين أفلام إيليا سليمان وهاني أبو أسعد ورشيد مشهراوي ونجوى نجار وآن ماري جاسر، يعثر المشاهد على صور سينمائية مختلفة تتفنن في نقد الاحتلال وتعري زلاته وأعطابه. النقد المباشر ليس مهماً، بقدر ما عمل المخرجون على وضع نسق الحكاية داخل سياقات تاريخية معينة، بما يجعل السيناريو يأخذ حرارته وقيمته من السياق الذي يوجد داخله. وفي طريق البحث عن صور ومشاهد ولقطات، تأخذ حكاية الفيلم مسارات متباينة تتقاطع فيها القصص الهامشية وتلتقي حول قيمة واحدة كامنة في رصد فظائع الاحتلال ويومياته القاهرة.

ويتعدّد الفضاء الفلسطيني بتعدد نسق الحكاية، غير أن هناك مدناً مثل رام الله والقدس والناصرة وحيفا، حظيت باهتمام أكبر دون غيرها من المدن الأخرى، في حين يغيب الاهتمام بالفلسطيني البعيد عن الأراضي المحتلة، مع العلم أن إيليا سليمان في فيلمه “إن شئت كما في السماء” (2019) يعطي قيمة أكبر لفلسطينيي الشتات الذين يعيشون خارج البلد والكشف عن بعض من آلامهم ومعاناتهم في سبيل فرض هويتهم الفلسطينية ككل.

يقول الناقد سليم البيك في كتابه “تأملات في السينما الفلسطينية” (2023) إن “ما بعد الثورة، بدايات الثمانينيات، تغيّر شكل السينما الفلسطينية ومضمونها، فصارت آتية من الداخل الفلسطيني، مع ميشيل خليفي في “عرس الجليل”، ثم رشيد مشهراوي في “حتى إشعار آخر”، وإيليا سليمان في “سجل اختفاء” في التسعينيات، وهي أفلام روائية طويلة أولى لأصحابها الفلسطينيين.

وبدأ يقال هنا، إن الفلسطينيين صاروا يصنعون أفلامهم، في فهم خاطئ لما تعنيه السينما الفلسطينية التي لا يمكن إحالتها إلى بطاقة هوية مخرج الفيلم ولا إلى هويته المعنوية، بل إلى انتماء الفيلم إلى ما هو أعلى من ذلك، هو ما كان يسمى ثورة وصار يسمى قضية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى