اراء

ليس أردوغان فقط.. بل كل الأتراك إلى دمشق

بقلم: حسني محلي..

كما كان متوقعاً، وعلى الرغم من ردة فعل المجموعات المسلحة الموالية لأنقرة التي تسيطر على نحو 10% من مساحة سوريا، إذ تم إحراق العلم التركي والاعتداء على المؤسسات التركية، فقد استمر الرئيس أردوغان في تصريحاته المثيرة بشأن مصالحته مع الرئيس الأسد وسوريا.

بعد لقائه الرئيس بوتين في أستانة على هامش قمة منظمة شنغهاي، تحدث الرئيس أردوغان إلى الصحافيين المرافقين له، وقال: “سنوجّه دعوة إلى الرئيس بوتين والرئيس بشار الأسد لزيارة تركيا. وفي حال قيام الرئيس بوتين بزيارته المرتقبة إلى تركيا، فسوف يفتح ذلك صفحة جديدة في مسار تطورات المنطقة، وبشكل خاص في المصالحة مع سوريا“.

وفي طريق عودته من ألمانيا حيث جرت مباراة المنتخب التركي مع نظيره الهولندي قال أردوغان “سنوجه دعوتنا إلى الرئيس الأسد، وقد تكون هذه الدعوة في أي لحظة.. ونأمل أن نعيد العلاقات التركية السورية إلى ما كانت عليه في الماضي. والرئيس بوتين لديه رأي بشأن لقائنا مع الرئيس الأسد في تركيا مقابل رأي آخر من رئيس الوزراء العراقي السوداني فيما يتعلق بالوساطة وما هو المانع من أن نكون على حوار مباشر مع الجارة سوريا. وقد وصلنا الآن إلى مرحلة مهمة بحيث أنه مجرد اتخاذ بشار الأسد خطوة لتحسين العلاقات مع تركيا، سوف نبادر بالاستجابة بشكل مناسب” .

توقعات زيارة الرئيس الأسد لتركيا، إن تمت، أن تحقق نقلة نوعية في سياسات أنقرة الإقليمية، باعتبار أن سوريا هي قفل ومفتاح كل المعادلات الإقليمية والدولية بعدما أصبحت أنقرة طرفاً أساسياً في الأزمة السورية بدءاً مِمَّا يسمى بالربيع العربي.

التغيرات في موقف الرئيس أردوغان وعلاقاته المحتملة مع الرئيس الأسد وسوريا دفعت زعيم حزب الشعب الجمهوري المعارض أوزكور أوزال إلى وضع خطة عاجلة لزيارة دمشق ولقاء الرئيس الأسد.

وبعد سلسلة من تصريحاته في هذا الاتجاه، قال أوزال: “نحن على اتصال مع دمشق للاتفاق على أقرب موعد لهذا اللقاء، وسوف أبذل كل ما بوسعي لتحقيق المصالحة والجلوس إلى طاولة الحوار العاجل بين أنقرة والرئيس الأسد.

كما أنني سأبذل ما بوسعي لتمويل مساعي إعادة اللاجئين السوريين إلى بلادهم عبر علاقاتنا مع الدول الأوروبية ودمشق خلال شهر تموز، وسوف نذهب إلى دمشق عبر لبنان”. وليس أردوغان وزعيم المعارضة أوزال فحسب، بل معظم الأحزاب السياسية أيضاً تسعى للتواصل مع القيادات السورية عبر القنوات المختلفة لزيارة دمشق ولقاء الرئيس الأسد.

وتحدثت المعلومات عن مساعي قيادات حزب الشعوب والمساواة الديمقراطي الكردي (حزب الشعوب الديمقراطي سابقاً)، وهو الحزب الثالث في البرلمان، للتواصل مع المسؤولين السوريين لزيارة دمشق ولقاء الرئيس الأسد، لبحث موضوع المصالحة التركية – السورية، وأيضاً للمساهمة أولاً في الحوار بين دمشق وحزب الاتحاد الديمقراطي الكردستاني السوري، وثانياً للعمل المشترك من أجل الحل السلمي والديمقراطي للمشكلة الكردية في المنطقة عموماً، وهو ما أشارت إليه الرئيسة المشتركة لحزب الشعوب والمساواة الديمقراطي تولاي حاتم أوغوللاري التي تحدثت في اجتماع الكتلة البرلمانية لحزبها وقالت: “إن الحل الديمقراطي للمشكلة الكردية سيساهم في إنهاء كل مشكلات المنطقة بعيداً عن التدخلات الخارجية“.

محاولات الرئيس أردوغان للمصالحة مع الرئيس الأسد ومساعي قيادات العديد من أحزاب المعارضة، وعبر قنوات مختلفة، لزيارة دمشق يبدو أنها في نهاية المطاف ستساهم في تحقيق المصالحة النهائية بين أنقرة ودمشق وفق الشروط والمطالب السورية بعد اعترافات الرئيس أردوغان بشكل مباشر وغير مباشر بخطأ السياسات التركية في سوريا، وهو ما أكّدته أحزاب المعارضة منذ الأيام الأولى للأزمة السورية. ويبدو أن حلها سوف يدفع أنقرة إلى إعادة النظر في مجمل التفاصيل الخاصة بعلاقاتها بالأزمة السورية، وفي مقدمة ذلك وجودها العسكري في الشمال السوري.

كل ذلك مع استمرار الغموض على المراحل المحتملة في مواقف الرئيس أردوغان، وهو يتعرض لضغوط مباشرة من الرئيس بوتين، وضغوط غير مباشرة من بعض الدول العربية وإيران التي تسعى لإقناعه بضرورة الاستعجال في المصالحة مع دمشق، ليتسنى للجميع العمل المشترك من أجل معالجة الوضع في غزة ووضع حد نهائي لسياسات الإبادة الإرهابية ضد الشعب الفلسطيني في القطاع والضفة الغربية، في الوقت الذي يسعى الرئيس بوتين لتحقيق المزيد من المكاسب في علاقاته مع تركيا، وعلى حساب علاقاتها مع واشنطن والحلف الأطلسي، ومن خلال أوراق المساومة التي يملكها في علاقاته الشخصية مع الرئيس أردوغان، ويبدو أن الرئيس بوتين نجح في إقناعه بضرورة اللقاء العاجل مع الرئيس الأسد شرط أن لا تتكرر أخطاء التجارب السابقة بعد تفاهمات أستانة واتفاقية سوتشي، ويبدو أن بوتين تجاوزها بعدما رفض دبلوماسياً العديد من دعوات الرئيس أردوغان لزيارة تركيا التي شهدت علاقاتها مع روسيا بانعكاسات ذلك على المعادلات الإقليمية، بما في ذلك الدور التركي في المنطقة، تطورات مثيرة جداً انعكست تارة سلباً، وتارة إيجاباً، على سياسات أنقرة الخارجية والداخلية، بما في ذلك الأزمة الاقتصادية والمالية الخطيرة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى