اخر الأخبار

مؤتمر باريس للخيانة والطائفية

تتوارد الاخبار حول انعقاد مؤتمر باريس لما يسمى بالمعارضة العراقية الذي يجمع بين ظهرانيه كبار قيادات البعث الصدامي من المجرمين المطلوبين للقضاء العراقي المدانين بجرائم الإرهاب إضافة إلى مشايخ الفتنة وسياسيي داعش فضلا عن جميع عملاء الاطراف الإقليمية المعادية للعملية السياسية الداعمة لداعش. ما تم اعلانه من إدارة المؤتمر والقائمين عليه ان الهدف الأساس أو البرنامج المعلن للمؤتمر هو إسقاط العملية السياسية في العراق تحت عناوين شتى منها مثلا إنقاذ العراق وإعادة بناء الدولة العراقية.
بالمختصر المفيد فإن المؤتمر طائفي بامتياز بعثي دون أدنى شك معادٍ للشعب العراقي والعملية السياسية في العراق من الرأس حتى القدم .
ما يهمنا هنا هو ان المؤتمر يعقد برعاية الدولة الفرنسية وعلمها ودرايتها وهو ما يؤطر لتجسيد حالة متقدمة على المستوى الأوروبي في الاستهانة بسيادة العراق وتجاهل واحتقار مركز القرار فيه مما يشكل سابقة خطيرة قد يكون لها ما بعدها خصوصا إذا لم يكن هناك أي رد فعل على المستوى الحكومي والبرلماني وبالخصوص على المستوى الدبلوماسي بما يتعلق بوزارة الخارجية.
كان ينبغي أن يكون وعلى أقل تقدير هناك بيان استغراب أو إستهجان داخل المؤتمر في باريس بعدّ أن ذلك يتعارض مع طبيعة العلاقات العراقية الفرنسية التي تمتد لعقود من الزمن ناهيك عن ما يمثله ذلك من تبنٍ رسمي للحكومة الفرنسية لسياسة العداء للعملية السياسية في العراق وان كانت تحت مسميات أو غطاء الديمقراطية في البلاد.
بناء على ما تقدم ولاجل ان لا يكون مؤتمر باريس مقدمة لما هو ادهى وأخطر ونقطة الشروع لاعطاء الشرعية لتحرك المجرمين والمدانين من القضاء العراقي بحرية وحصانة دولية . لا بد ان يكون هناك إجماع وطني على رفض المؤتمر جملة وتفصيلا كما ينبغي ان يكون للحكومة العراقية موقف واضح وحاسم إزاء فرنسا وان تغادر الصمت فعلى سبيل المثال لا الحصر كان من المفترض أن يتم على أقل تقدير استدعاء السفير الفرنسي . وتسليمه مذكرة احتجاج شديدة اللهجة وان يتم ابلاغه ليشعر حكومته ان المصالح الفرنسية في العراق لا يمكن فصلها عن التأثير بطبيعة السياسة الرسمية للحكومة الفرنسية إزاء القضايا ذات المساس بالشأن العراقي . لم نجد اي شيء من هذا و هذا ما يجعلنا نتوقع المزيد من دول أخرى وهو ما يرسم صورة قاتمة لمستقبل العراق ومكانته بين دول العالم . بقي ان اقول ان للإعلام الوطني والنخب الوطنية حيثما كانوا لابد أن يكون لهم حضور فاعل لمواجهة مؤتمر باريس للخيانة والطائفية والرد على كل مؤيديه أو من يروج له او يدافع عن المشاركين به لأنه وفقا لكل المتتبعين هو الحلقة الأخطر والأكبر في مسلسل التآمر على العراق .

منهل عبد الأمير المرشدي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى