اخر الأخبار

سلامةُ الغذاء تدعيم للاقتصادِ الوطني

يؤكد عدد مِنْ خبراءِ الغذاء والتغذية أنَّ بقايا المبيدات الزراعية الموجودة في الغذاءِ أو السلع الزراعية بمقدورِها تعريضِ مستهلكيها أو مستخدميها للإصابةِ بالأمراضِ بفعلِ انتقال الجراثيم الممرضة والسموم إلى جسمِ الإنسان بوساطةِ الغذاء الملوث، الَذي قد يؤدّي إلى التسممِ وربما الموت في بعض الأحيان، الأمر الَذي يلزم الأفرادِ في المجتمعاتِ الَّتِي تعنى بمهمةِ البحث عن سبلِ الارتقاء بمستوى الصحة العامة العمل عَلَى ضرورةِ التقيد بنظمِ السلامة الغذائية، ولاسيَّما ما يتعلق منها بضرورةِ تركيز الأمهات وإدارات المطابخ عَلَى نظافةِ الخضراوات والفواكه والمواد الغذائية، فضلاً على اعتمادِها أساليبِ طهي الطعام، الَّتِي تضمن القضاء عَلَى الجراثيمِ الخطرة، بالإضافةِ إلى الحرصِ عَلَى غسلِ الفواكه والخضار قبل استخدامها، بغية التخلص من بقايا المبيدات المستخدمة في النشاطاتِ الزراعية.
إنَّ تمسكَ المجتمعات الحديثة بمجموعةِ الآليات، الَّتِي مِنْ شأنِها تعزيز مستوى الصحة العامة متأتٍ في واقعِه الموضوعي مِنْ الحالة المثالية لتحضرِ المجتمع الإنساني وتمدنه، الَذي يعكس مدى تقدم المجتمع ورقيه وشعور أفراده بمسؤوليةِ ما يمكن أنْ يفضي إليه الطعام الملوث والسوائل الملوثة مِنْ عواقبٍ وخيمة، بوصفهِما مِنْ أبرز مصادر انتقال الأمراض وانتشارها جراء حاجة الإنسان إليهما في نشاطاتِه اليومية الاعتيادية.
بحسبِ أدبيات منظمة الصحة العالمية، فأنَّ الأغذيةَ غير المأمونة نتيجة احتوائها عَلَى جراثيمٍ ضارة أو فيروسات أو طفيليات أو مواد كيمياوية تتسبب في الإصابةِ بأكثر مِنْ (200) مرض، تتراوح ما بين الإسهال والسرطان، بالإضافةِ إلى تأكيدِها أنَّ الأمراضَ المنقولة بالغذاءِ تؤثر سنوياً بملايينِ الأشخاص، الَذين غالبيتهم مِنْ الأطفال. إذ وجد أنَّ الأطعمةَ الملوثة تُعَد مصدراً لنقلِ الكثير مِنْ الأمراضِ إلى الإنسان، والَّتِي مِنْ جملتِها الأمراض الفايروسية مثل شلل الأطفال والتهاب الكبد الفايروسي، وأمراض بكتيرية في مقدمتِها الكوليرا، التيفوئيد، السل، حمى مالطا، التسمم الغذائي، وأمراض طفيلية مثل الديدان المعوية والأكياس المائية، إلى جانبِ أمراض الفطريات المعوية. ويضاف إلى ذلك احتمال الإصابة بأمراضٍ ليست بيولوجية نتيجة تعرض الأطعمة والأشربة إلى التلوثِ بالإشعاعِ أو بموادٍ كيمياوية.
من المهمِ الإشارة هنا إلى أنَّ الأمراضَ المنقولة بوساطةِ الأغذية والسوائل الملوثة تترتب عليها أبعاد وكلف إضافية تتجاوز مساحة آثارها التقليدية المتمثلة بفضاءاتِ الصحة العامة وميدان الرعاية الصحية الأولية، إذ إنها تُعَد مِنْ المعرقلاتِ الرئيسة لعمليةِ التنمية الاجتماعية الاقتصادية؛ بالنظرِ لثقلِ الأعباء الَّتِي تفرضها عَلَى النظمِ الصحية، ولاسيَّما ما تلحقه مِنْ أضرارٍ مؤكدة بعددٍ مِنْ قطاعاتِ الاقتصاد الوطني، الَّتِي تشكل أحد أهداف المناهج الحكومية المهمة في غالبيةِ بلدان العالم لأهميةِ دورها المؤثر في عمليةِ بناء الدخل. وهو الأمر الَذي يفرض عَلَى القياداتِ الإدارية في بلادِنا إيلاء الدور الرقابي أهميته، فضلاً على تفعيلِ التشريعات القانونية النافذة لأجلِ المساهمة في توفيرِ الأمن الغذائي وتعزيز مسارات التنمية المستدامة، ما دامت إمدادات الغذاء المأمون تشكل احدى القنوات الداعمة الاقتصاد الوطني، وبخاصة قطاعي التجارة والسياحة الوطنيين، بالإضافةِ إلى المساهمةِ في توفيرِ الأمن الغذائي، ودعمها التنمية المستدامة.
في أمانِ الله..

لطيف عبد سالم العگيلي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى