اخر الأخباراوراق المراقب

الجهاد في قول الحق

العديد منا اليوم يحاول تغطية الحقائق وعدم الإفصاح بها من اجل مصلحة او منفعة معينة تعود له، في حين ان هذا الفعل يعد بمثابة الجهاد خاصة أن كان يتعلق بقضية دينية.

فكلمة الحق جهاد بحد ذاتها، وهي صفة تتأتى من خلال قوة القلب والشجاعة، والقناعة التامة واليقين بأحقيتها، فحينها لا يهاب أي شيء من مخلوقات الله تعالى، لا من سلطان ولا جيش ولا حبل مشنقة ولا أي شيء، فما دام أنه على الحق، حينها لا يبالي أوقع على الموت أم وقع الموت عليه، وكنموذج أرقى لكلمة حق في وجه سلطانٍ جائر نتعرض لما جرى بين أبي الفضل العباس عليه السلام وإخوته وبين الشمر بن ذي الجوشن لعنه الله، حيث كانت الموازين العسكرية مالت لجيش الشمر، وكانت الأمور المنطقية تقضي أن يكون المنتصر عسكرياً في المعركة جيش عمر ابن سعد، حينها جاء “الشمر حتى وقف على أصحاب الحسين عليه السلام فقال: أين بنو أختنا؟ فخرج إليه العباس وجعفر وعثمان بنو علي بن أبي طالب عليه وعليهم السلام فقالوا: ما تريد؟ فقال: أنتم يا بني أختي آمنون، فقالت له الفتية: لعنك الله ولعن أمانك، أتؤمننا وابن رسول الله لا أمان له؟.

ومن المواقف التي ينقلها لنا التأريخ موقف مسلم بن عقيل مع ابن زياد، حيث تقول الرواية: أدخل مسلم بن عقيل رحمه الله تعالى على ابن زياد، وقد ضرب على فمه، فقال: يا بن عقيل أتيت لتشتيت الكلمة؟ فقال: ما لذلك أتيت، ولكن أهل المصر كتبوا أن أباك سفك دماءهم وانتهك أعراضهم فجئنا لنأمر بالمعروف وننهى عن المنكر، فقال: وما أنت وذاك، وجرى بينهما كلام حتى قال له: قتلني الله إن لم أقتلك قتلة لم يقتلها أحد في الإسلام.

فقال له مسلم: أما إنك أحق من أحدث في الإسلام ما لم يكن فيه من سوء القتلة وقبح المُثلة وخبث السريرة ولؤم الغلبة.

ومن فضل قول الحق ما ورد في الحديث عن الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم: “ما من صدقة أحب الى الله عز وجل من قول الحق.

وأكثر ما في ذلك من الأجر ما يكون فيه قول الحق خلافاً لما يناسب حال القائل، كأن يتعرض للاضطهاد ويقال فيه، فكلما كان قول الحق أثقل على الإنسان المؤمن كلما كان الأجر والثواب في قوله أجزل من الله تعالى، فقد ورد عن الإمام علي عليه السلام: “أقرب العباد إلى الله تعالى أقولهم للحقّ وإن كان عليه، وأعملهم بالحقّ وإن كان فيه كرهه”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى