إزالة “العشوائيات”.. تهجير قسري يصطدم بالدستور

المراقب العراقي / يونس جلوب العراف..
من المعروف أن هناك أسبابا قد لا تكون معروفة للجميع أو تم تجاهلها، دفعت عشرات الآلاف من الأسر للسكن في العشوائيات ومناطق التجاوز في بغداد وبقية المحافظات منذ سنوات طويلة، هذا ما قاله المواطن علي خالد، لافتا الى أن “الفتن والاضطرابات الأمنية وراء انتقال نصف سكان العشوائيات واختيارهم العيش في مناطق تنعدم بها أبسط مقومات الحياة خاصة الخدمات الرئيسية وهذه الحالة لم تراعِها الحكومات المحلية التي تقوم الان بالعديد من عمليات الازالة “.
وحاليا تقود محافظات عدة وعلى رأسها البصرة وواسط وكربلاء، حملة واسعة لرفع التجاوزات، فيما يؤكد المسؤولون أن اعدادا كبيرة من المتجاوزين يمتلكون منازل أخرى او لديهم مورد مالي جيد وسيارات فارهة، ويسكنون التجاوز بغية رفع فائدتهم وارباحهم، فيما توعد المحافظون بتوفير البديل للفقراء والمُعدِمين فقط.
الوضع القانوني للكثير من المتجاوزين سليم من الناحية الدستورية فالمحامية الدكتورة فاتن عبد الواحد عضو مجلس المفوضية العليا لحقوق الانسان السابقة تقول :”قد لا يعلم الكثيرون ان إزالة “تجاوزات” الفقراء” دون توفير البديل تعد مخالفة دستورية لكون الدستور قد نص على حق السكن لكل مواطن عراقي، و اضافت: ان” الوضع العام للبلاد متجه نحو الاستقرار لذلك من واجب الحكومة الابتعاد عن مواضيع حساسة مثل الاحتكاك بالفقراء، فعملية رفع أزقة الفقراء يجب ان تكون وفق رؤية سياسية شاملة وليس باستخدام القوة، فضلا عن ضرورة توفير البديل”.
واشارت الى أن “التجاوز هو في ظاهره مخالفة قانونية ولذلك تسعى بعض الحكومات المحلية الى تنفيذ حملات الازالة ولكن الابعاد الإنسانية يجب ان تكون حاضرة في مراعاة أوضاع الاسر من خلال التريث برفع التجاوزات والسعي لإيجاد بديل حقيقي من خلال قانون العشوائيات يحفظ كرامة الفقراء ويعطيهم املا بالحياة”.
واوضحت أن “رفع التجاوزات بالقوة دون بديل سيزيد من مأساتهم ويخلق مشاكل لا تحصى ويدفع الشباب الى منزلقات غير محمودة العواقب ويضع الحكومة في موضع يجب أن لا تضع نفسها فيه اذ عليها تنفيذ الفقرات الدستورية الخاصة بحق السكن قبل محاولة ازالة بيوت الفقراء حتى وإن كانت متجاوزة “.
من جهته يقول المواطن محمد ناصر ان من الضروري السعي لإزالة التجاوزات التجارية والسياسية وليس ازالة منازل الفقراء دون بديل، فهذا الذي يجري الان في عدد من المحافظات قد يعيد سيناريو التظاهرات.
ولابد من الانتباه الى مناشدة أهالي منطقة مخازن الاسمنت في حي البلديات شرقي بغداد الذين يبلغ عددهم اكثر من 600 اسرة تطالبهم قوة امنية بإخلاء المنازل التي يتواجدون فيها منذ اكثر من عقدين والحجة في مطالبة ترحيلهم من هذا المكان هي وجود مستثمر يريد تحويلها الى مجمع سكني ، بحسب المواطن أبو حيدر الذي دعا رئاسة الوزراء للتدخل العاجل لحل هذه المشكلة لأن جميع من يسكن هذه المنطقة لا يمتلكون مكانا بديلا يلجأون اليه وقد تعودوا على السكن في هذه المنطقة ولا يستطيعون دفع الإيجارات في الاماكن الاخرى .



