عقارات الدولة تكشف عن فضائح جهات متنفذة وتنذر بـ”استمرار النهب”

سرقة تحت جنح النفوذ
المراقب العراقي/القسم الاقتصادي..
لم تثمر الوثائق والمعلومات التي تتحدث عن استمرار مافيات تابعة لأحزاب فاسدة وشخصيات متنفذة تنهب عقارات الدولة وأخرى تابعة لمواطنين في بغداد والمحافظات، فتلك الشبكات التي تستند الى حماية غير شرعية دفعتها عوامل انعدام الرقابة نحو مزيد من التوغل في مسار السرقة واستخدام وسائل عديدة للاستيلاء على بنايات وأراض تلاشت وذهبت نحو سجلات الفاسدين منذ عقدين.
ويقول مصدر سياسي مطلع ان، استيلاء أحزاب وشخصيات على عقارات الدولة في بغداد والمحافظات يتم من خلال استخدام النفوذ والتأثير لابتلاع الممتلكات العامة وبعضها خاصة تعود لمواطنين في الخارج ونفس الامر يتم استغلاله في المحافظات، اذ يوجد الكثير من الأراضي الزراعية التي ذهبت لبعض الجهات بأسعار بخسة بعيدا عن سعرها الحقيقي.
ويؤكد المصدر في تصريح لـ”المراقب العراقي”، أن “غياب الرادع القانوني وعدم ملاحقة هذه الشخصيات جعلا الممتلكات سهلة بيد العديد من الجهات التي تستخدم نفوذها وسطوتها لنهب تلك العقارات، مشيرا الى ان الامر يجب ان ينتهي من خلال لجان تشكلها الحكومة لجرد تلك الممتلكات واعادتها للعراقيين التي تعد من ضمن حزم ثرواتهم التي نسفتها مافيات الفساد”.
ويشير المصدر الذي فضل عدم الكشف عن اسمه، إلى أن “المتداول الأخير وبعد ظهور العديد من الوثائق الجديدة التي نشرت في بعض المحافظات وآخرها ما كشفه أحد أعضاء مجلس النواب في بابل، سيدفع نحو كشف الكثير من تلك الأراضي والعقارات لطرحها للاستثمار وهي وسيلة ناجحة تمنع سرقتها وتثمر عن مردود مالي يعود الى خزينة الدولة”.
ويشير الخبير الاقتصادي علي كريم اذهيب الى أن العديد من الجهات المتنفذة تدخل الى عقارات الدولة عبر غطاء القانون، لكنها توظف القانون بالحيلة.
ويبين اذهيب في تصريح لـ”المراقب العراقي”، ان “الجهات التي تسيطر على عقارات الدولة تستخدم قوانين قديمة تعود الى الستينيات والسبعينيات من القرن الماضي يكون قيمة الايجار فيها الف دينار وهذه القوانين لم يتم تغييرها ليتم الاستفادة منها، لافتا الى ان الامر وحين مراجعته سيظهر بشكل قانوني لكنه يحمل تحايلا ولا يتوافق مع الأسعار الموجودة حاليا”.
وفي وقت سابق من الأسبوع الجاري، دعا النائب عن محافظة بابل أمير المعموري الى ضرورة وضع حد للنهب الذي يطال عقارات الدولة والذي وصفه بالصادم، بعد ضبط أوراق عقار مزور بقيمة مليارين وخمسمئة مليون دينار في مدينة الحلة.
ولفت النائب الى ان “متابعة هذا الملف كشفت عن السياقات التي تعتمد من قبل شبكات التزوير في نهب العقارات منذ 15 سنة والتي تسببت في خسائر تقدر بأكثر من تريليون دينار على الاقل”، معتبرا ان “شبكات العقارات تحتاج الى رادع حقيقي لاننا امام سيناريو آخر لنهب الاراضي والأموال”.
ويوضح خبراء ان ما يتم كشفه سنويا يثير الاستغراب عن صمت الجهات المسؤولة إزاء هذا الاستهتار بحقوق العراقيين الذين يشاهدون دمار الممتلكات العامة والخاصة وضياعها بحكم سطوة النفوذ السياسي التي تعمل عبر مافياتها لنهب المال العام الذي يتم نسفه مرة عبر سرقة أموال المشاريع والابتزاز وأخرى عن طريق العقارات التي صار أغلبها بيد الأحزاب والجهات الفاسدة.
ورغم صورة الخراب القائمة التي خلقتها سنوات الفساد السابقة، الا ان جهدا يتحدث عنه رئيس الوزراء منذ عامين في سبيل دحر مافيات الفساد، لايزال يترنح بعيدا عن الحلول الحقيقية التي تنهي كوارث صارت مصدر غضب للشارع الذي لم يلاحظ أي تحرك حقيقي لمحاسبة الفاسدين.



