اراء

في ذكرى الفتوى التي أنقذت دولة وشعباً وأمة

منهل عبد الأمير المرشدي..
عشرة أعوام مرّت على الفتوى العظيمة للمرجع الأعلى، آية الله العظمى السيد علي الحسيني السيستاني، فتوى الجهاد الكفائي، التي أنقذت العراق ودول المنطقة من ظلام عصابات الدواعش، وقدمت درساً تأريخياً بالتلاحم الوطني، بعد أن هبَّ أبناء الوسط والجنوب للاستجابة لتلك الفتوى المباركة التي قلبت موازين القوى، وأعادت الطمأنينة للقلوب الخافقة، بعدما نهشت الوحوش السوداء جسد العراق، واستباحت المناطق الغربية في الموصل والأنبار وصلاح الدين، ووصلت الى أعتاب العاصمة بغداد، ودمرت الأرض والحرث والنسل، وانتهكت الأعراض والحرمات. لا أدري هل أمسى حتى استذكارها أمراً مستصعباً تحت طائلة المتفقهين القائلين، تلك أمة قد خلت لها ما كسبت ولكم ما كسبت!!! تلك الفتوى المؤطرة بالبعد الإلهي والتي أدحضت ما صرّح به الأمريكان بحاجة العراق والتحالف الدولي الى 15 سنة، للقضاء على الدواعش، لم يدر في ذهن أحد بعدما انهارت المعنويات وتلاشت من الوجود، فرق عسكرية كاملة، بأن هذه الأرض ستعود للنهوض ثانية، وأن هذه الوحوش ستسحق تحت أقدام ابناء المهندس الذين جادوا بالغالي والنفيس، من أجل وطنهم وأعراضهم ومقدساتهم، وبما أتاهم من عون ونخوة وموقف من الجمهورية الإسلامية وقادة النصر الأبطال. تمرُّ اليوم ذكرى هذه الفتوى العظيمة، وكأن شيئاً لم يكن في ذاكرة شعب ما أسرع ما ينسى ويتناسى ولا حتى عند عوائل آلاف الشهداء ولا ايفاء بالحق للتذكير ممن حررت أرضهم وأعراضهم بدماء طاهرة زكية لأبناء الوسط والجنوب مع أبطال القوات المسلحة من جيش وشرطة اتحادية!! ولا حتى هامش من التوقف أو برنامج للتعقيب أو التحليل في قنواتنا الفضائية التي أصيبت بالزهايمر الذي أعماها عن الحقيقة والموضوعية والإنصاف وتحولت الى دكاكين تجارية وأبواق ينهق كل بوق تمجيداً للصنم الزعيم!!! نسينا وتناسينا تلك الأيام العصيبة وساعات الموت وأيام الرعب التي دعت أصحاب المعالي والزعامة والسيادة الى حزم حقائبهم وحجز مقاعدهم على أول طائرة تقلع من المطار بعدما انهالت علينا قوافل الأعراب المجاهدين وأفواج من مجاهدات النكاح من السعودية والخليج وبلاد المغرب العربي مع الشيشان والأفغان.. أي قسوة هذه وأي قلوب مريضة، وأي أشقياء جاحدون لدينا أم هو غباء أم تغابٍ، انساهم مشاهد الرؤوس المقطوعة والمدن المغصوبة وأنين الوجع في أيام حالكة السواد، توقف فيها كل شيء، لولا تلك الفتوى العظيمة التي أعادت عقارب الساعة، لتمزق الصعاب وتنشر شعاع الشمس في كل مكان، لتجلي ذلك السواد على منحر البطولة والتضحية لأبناء البصرة وميسان وكربلاء والمثنى وبغداد، وكل مدن الوسط والجنوب حيث استشهد الأب والابن والجد على ثرى محيط بغداد والفلوجة والأنبار وتكريت ونينوى، حتى تحولّ صوت الموت الى أنشودة وطنية وأهزوجة يرددها الكبار والصغار، كلٌ حامل أمنياته وذكرياته على شكل كفن بلون علم الوطن، إثر فتوى أبي محمد الرضا التي ترقبها الجميع من المرجع الحبيب من صحن الإمام الحسين “عليه السلام”. ترقبها الجميع لتدوّي في سماء العراق ومازال ذلك الصوت يلهم الأشاوس الذين استنبطوا منها دروساً وحكايات ستمثل صمام أمان وبوصلة نصر للأجيال المقبلة، ولسان حال من يتذّكر ولا ينسى ويفي وينصف تلك الأهزوجة الشعبية لأبطال الحشد الشعبي (الواكف فوك الساتر جايب غيرة من العباس) فيما كانت رسالة الأبطال للخونة والجبناء (الما يطلع ويقاتل شيلة مرته تلوك عليه) والسلام.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى