اخر الأخبار

مواجهة الحرب النفسية

نتكهخحجح

كيف نواجه الحرب النفسية التي يشنّها العدو علينا، والتي تهدف بالدرجة الأولى إلى بثِّ الرعب في الفريق الآخر وإخافته ما يؤدِّي إلى استسلامه أو انسحابه؟. ‏نحن في أمَّتنا عموماً نحتاج إلى مواجهة الحرب النفسية التي يشنّها العدو علينا كما نواجه الحرب العسكرية. أن نواجه الحرب النفسية بأدوات ووسائل وأساليب مشابهة ومبتكرة وأحياناً تكون منسجمة مع قيمنا وثقافتنا وأخلاقنا وضوابطنا الشرعية.‏الحرب النفسية المضادة‏
في مواجهة الحرب النفسية هدفنا الأول هو تثبيت إرادة وقوة وقدرة شعوبنا وأهلنا من خلال منع الحرب النفسية التي يشنها العدو من تحقيق أهدافها، وفي المقابل نتولَّى الحرب النفسية المضادة على العدو ومؤسساته الأمنية والعسكرية وعلى كيانه ومجتمعه أيضاً لنقلب فيها السحر على الساحر؛ وهذا أمر طبيعي، فالله سبحـانه وتعالى يأمر المؤمنين بـأن يعـــدّوا العـدّة، “وَأَعِدُّواْ لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدْوَّ اللّهِ وَعَدُوَّكُمْ”(الأنفال:60). وكما يحاول هذا العدو إخافتنا وإرعابنا يجب أن نعمل في المقابل على إخافته وإرعابه وإقناع مجتمعه بضعفه وعلى إيجاد الشك والتردد تجاه جيشه وقيادته.‏
في حرب تموز عام 2006 (وخلال 33 يوماً), هجر المستعمرات والمستوطنات والمدن في شمالي فلسطين المحتلة وبعض الوسط أكثر من مليوني إسرائيلي وعاشوا في الملاجئ أو خارج بيوتهم ومنازلهم. وهذا لا سابقة له في تاريخ الحروب الإسرائيلية-العربية. خلال ثلاثة وثلاثين يوماً شاهد الإسرائيليون بأمِّ العين الدبابات المدمَّرة والجنود المقتولين، والعائدين في مظهر محزن ومبكٍ. في نهاية المطاف تراجعت ثقة الشعب الإسرائيلي بقيادته السياسية، بمؤسَّسته العسكرية وبجيشه وتعرَّضت لانتكاسة كبيرة جداً،وكما يفعل الآن أبطالنا من الجيش والقوات الشعبية الساندة له بمهاجمة داعش التي كان يحسب له البعض من ضعاف النفوس الحساب أثبت الجيش أنهم أوهن وأضعف من أن يخيفونا بل رد كيدهم إلى نحورهم خاسئين فهم اليوم يفرون كالجرذان تحت ضربات الجيش في كل المناطق التي كان يروج بأنه أقوى بها من الجبال فليست لديهم إلا وسيلة الغيلة والتستر وسط الناس لكن وسائلهم كشفت الآن فأصبحوا واهنين خاسئين وهم الآن يلملمون جراحاتهم،ونحن نقول لهم انتظروا الجيش العراقي والشعب العراقي فكل ما شاهدتموه إلى الآن ما هو إلا نزهة ولعب إلى ما ستشاهدونه في قادم الأيام إن شاء الله.
إنَّ الحرب النفسية اليوم باتت علماً واختصاصاً يدرّس في الكليات والجامعات, لكن المقاومة لم تدرسها خلال كلِّ السنوات الماضية في أي جامعة أو كلية، بل كانت تشنُّ حربها النفسية الإعلامية ببركة التعليم والتسديد الإلهي. فالله وعد المجاهدين بأن يعلّمهم ويسدّدهم وأن يهديهم سبله, وكان ذلك أيضاً نتيجة العودة إلى إيماننا وإلى قرآننا، وإلى معتقداتنا التي تعلّمنا منها الكثير والتي نستطيع أن نواجه بها أعتى الحروب النفسية طوال التاريخ.‏
ما يدرّس في الجامعات وفي الكليات هو غالباً يعتمد على مدرسة الماديين الذين يتحدَّثون عن وسائل وأدوات في مواجهة الحرب النفسية من سنخ الحرب التي يشنها العدو, وهذا الذي كان سائداً بين أكبر معسكرين في العالم في الآونة الأخيرة, المعسكر الغربي بقيادة الولايات المتحدة الأميركية والمعسكر الشرقي بقيادة الاتحاد السوفيتي سابقاً.‏
التجربة الإسلامية، وتجربة الثورة الإسلامية في إيران بقيادة الإمام الخميني(قدس سره)، والصحوة الإسلامية والحركات الإسلامية في المنطقة أعادت إحياء نوع آخر من الحرب النفسية لا يستند إلى المدرسة المادية وإنَّما يستند إلى المدرسة الإلهية, إلى المدرسة القرآنية. هذه التجربة كانت هي الأنفع والأقوى والأجدى, وقد أشار سماحة السيد القائد الامام علي الخامئني (دام ظله) الى البصيرة، ويقصد بها أنَّه على النخب والخواص, الناس والشعوب والمثقفين, والمجاهدين الكبار والصغار, أن يكونوا أهل بصيرة. البصر ما يراه الإنسان بالعين, والبصيرة هي قدرة العقل والقلب والروح على الرؤية ومعرفة الحقيقة, ومن جملة عناوين البصيرة أن تكون لدينا معرفة بزماننا وعصرنا، المعرفة بالعدو والصديق حتى لا يشتبه علينا العدو ولا الصديق, فلا نقاتل الصديق ولا نتجاهل العدو بل نستعين بالصديق في مواجهة العدو, فهذا من البصيرة, ومنها أيضاً أن نعرف نقاط ضعفنا وقوتنا, فنعمل على إبراز نقاط قوتنا لشعوبنا ولعدونا, لشعوبنا حتَى تثق، ولعدونا حتى ييأس من النيل منا، ومعرفة نقاط ضعفنا لنعالجها وننتهي منها. أيضاً أن نعرف ما نريد وكيف نصل إلى ما نريد، وأيضاً أن نعرف أهداف عدوّنا لنعطّل مخطّطاته ومؤامراته، فهذا أيضاً من البصيرة, ولذلك أهم شيء أن يكون، لدى أي شعب من الشعوب وخصوصاً لدى الشعوب المؤمنة، أن تكون لديها بصيرة, ليس فقط على مستوى القيادات, بل القيادات والعلماء والنخب وعامة الناس أيضاً. الإسرائيلي كان يقول إنه “يخوض حرب كيّ الوعي لدى العرب والمسلمين”. في المقابل المقاومة جاءت لتخوض حرب “كي الوعي” لدى مجتمع العدو وقادة العدو وجيش العدو. إذاً من كانت بصيرته معه وكان إيمانه ويقينه معه لا يتزلزل, وهو أمر مغاير لموضوع التثبيت الإلهي والعون الإلهي. عندما يوجد أناس لديهم إيمان ووعي ومعرفة وبصيرة فليقل الأعداء ما يريدون وليكذِّبوا ما يشاؤون فهم لن يستطيعوا أن يمسّوا إرادة وعزيمة أهل البصائر والمعرفة والوعي،ونجن اليوم أمام عدو جديد عدو بذر بذرته العدو الاستكبار داخل المجتمع الإسلامي منذ الاحتلال البريطاني وأيام الجاسوس المستر همفر وما مهد له بأن أوجد البذرة الصالحة التي تشق عصا المسلمين وتفرق شملهم وهي الوهابية على يد محمد بن عبد الوهاب الذي استغل نظرته السطحية للدين وللإسلام والمسلمين دعمها بآراء شيخ الكفر ابن تيمية المجسم المشرك فأصبح محمد بن عبد الوهاب مفتياً وعبد العزيز آل سعود بما يملكه من مال وسلاح ورجال حاكماً أخذ يقتل معارضيه ويتوسع في بلاد نجد والحجاز ويعتدي على المسلمين وقد اعتدوا على كربلاء المقدسة في أكثر من مرة، حتى أن المستر همفر قال في مذكراته حقيقة مهمة مفادها أن القلق من علماء الأزهر والعراق وفارس، فقد كانوا سداً أمام الآمال البريطانية، لأنهم جعلوا الجنة نصب أعينهم، ولا يتنازلون قيد شعرة عن مبادئهم،والشعب يتبعهم، والسلطان يخافهم. وفي الآخر قال اننا طبقنا المثل العربي القائل “زرعوا فأكلنا ونزرع فيأكلون” ويقصد بها الوهابية التي عندما تم الأمر لها في الحجاز آت أؤكلها من أشباه الرجال الذين يزعمون أنهم علماء إلى جندهم من الرعاع أتباع كل ناعق، ومن هنا نجح البريطانيون في بذر البذرة التي شقت عصا المسلمين بسبب أفكار أبن تيمية وتلميذه محمد بن عبد الوهاب فشقوا عصى المسلمين من حينها إلى أن ظهر لهم الإمام الخميني (قدس سره) ليطلق رصاصة الرحمة على أفكارهم وأتباعهم في إيران وكل دول العالم الإسلامي ويرفع الغشاوة عن عيون معظم المسلمين ممن خدعتهم الوهابية باسم إحياء تراث السلف الصالح، ومازلنا تحت راية الإمام الخامنئي على خط الإمام الخميني (قدس سره) محاربين للاستكبار وجنوده وأتباعه الذين زرعهم في أرض نجد والحجاز ليعيثوا في بلاد الله فساداً وسنقضي عليهم بعون الله (.. فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً وَأَمَّا مَا يَنْفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ كَذلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ).(الرعد: 17).

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى