اخر الأخبار

عراقيات يكافحن لأجلِ العيش بكرامة

لا ريب في تحولِ مشكلة الأرامل، الَّتِي شهدتها العقود الثلاثة الماضية إلى ظاهرةٍ مؤرقة لأغلبِ الشرائح الاجتماعية في بلادِنا؛ بالنظرِ لسلبيةِ آثارها الَّتِي تزداد حدتها يوماً بعد آخر نتيجة خيبة الإدارات الحكومية المعنية بإيجادِ الحلول والمعالجات في ظلِ تنامي أعداد هذه الشريحةِ المبتلاة بالفقرِ والعوز جراء الحروب والعمليات الإرهابية، الَّتِي ما تزال تطول المواطنين بمختلفِ مناطق البلاد.
بحسبِ ما متاح من بياناتٍ مختلفة المصادر، يمكن النظر إلى ظاهرةِ الأرامل، بوصفِها أزمة إنسانية كبيرة تفرض على القياداتِ الإدارية مواجهة تداعياتها بسياساتٍ فاعلة، إذ أكدت دراسة لمنظمةِ الإغاثة الدولية نشرت نتائجها في الأسبوعِ الأخير من شهرِ أيلول عام 2011 م، أنَّ أراملَ العراق يُشكلن نحو ( 10 % ) من إجمالي نساء البلاد اللائي يقدر عددهن بخمسةِ عشر مليون إمرأة، إلا أنَّ بياناتَ وزارة التخطيط أشارت حينئذٍ إلى وجودِ ما يقرب من ( 850 ) ألف أرملة، بالإضافةِ إلى إعلانِ وزارة شؤون المرأة ( الملغاة ) أنَّ عددَ الأرامل في العراق لا يتجاوز المليون أرملة.
لا مغالاة في القولِ إنَّ الصعوباتَ الاقتصادية في مقدمةِ المشكلات، الَّتِي تعانيها شريحة الأرامل في البلاد، إذ أنَّ رواتبَ شبكة الحماية الاجتماعية لم تُعَد بحسبِ المتخصصين كافية لتغطيةِ الحد الأدنى من متطلباتِ الحياة الإنسانية لأسرِ مَنْ وجدنَ أنفسهن في لحظةٍ صادمة من دونِ راعٍ، ولاسيَّما ما يتعلق منها بالقدرةِ على الإنفاقِ من أجلِ تأمينِ حاجات أطفالهن ودفع بدلات الإيجار، حيث ينظر بعض أعضاء الحكومةِ العراقية، فضلاً عن المنظماتِ غير الحكومية إلى مرتباتِ هذه الشريحةِ بوصفِها امتهان لكرامةِ المرأة العراقية بعد أنْ فرضتْ ظروف المعيشة عَلَى بعضِ الأرامل الدخول إلى ميدانِ التسول في الأسواقِ والطرقات، بالإضافةِ إلى تعرضِ الكثير من النساءِ الباحثات عن فرصِ عملٍ إلى المساومةِ والابتزاز. وهو الأمر الَذي يلزم الحكومة العمل عَلَى مساعدةِ هذه الشريحةِ وزيادة مخصصاتها بقصدِ تمتعها بحياةٍ كريمة، فضلاً عن ركونِ الإدارات المعنية إلى برامجٍ رصينة بوسعِها التخفيف عن كاهلِ عشرات النساء، الَّتِي من بينِها الشروع بإقامةِ برامجٍ تأهيلية داعمة لمجتمعِ الأراملِ بقصدِ تأهيلهن للعملِ تمهيداً لسعي مختلف الإدارات في محاولةِ توفير فرص عملٍ لهن عبر آلية تشريعية تضمن لهن نسبة من فرصِ التعيينات، بالإضافةِ إلى اهتداءِ المؤسسات والدوائر المعنية بهذا الأمرِ إلى خططٍ منظمة يفضي تنفيذها إلى تدريبِ بعض الأرامل، ولاسيَّما حملة الشهادات عَلَى إدارةِ مشروعاتٍ إنتاجية صغيرة من شأنِها إنقاذ أسرهن من شظفِ العيش، إلى جانبِ ما تعود به هذه الفعالياتِ من نفعٍ عَلَى الاقتصاد الوطني، فضلاً عن مساهمتِها بمهمةِ الاستقرار الاجتماعي. ويضاف إلى ذلك إيلاء الدوائر المعنية لمهمةِ رفع مستوى الأرامل محدودات الكفاءة والتعليم أهمية خاصة.
من المهمِ الإشارة هنا إلى ضرورةِ مشاركة مفاصل القطاع الخاص، إلى جانبِ منظمات المجتمع المدني في مهمةِ تطوير قدرات مجموعات من الأراملِ من خلالِ تدريبهن وإتاحة فرص عمل لعددٍ منهن لأجلِ المساهمة بدعمِ مشروعات تمكين الأرامل الرامية إلى تحسينِ أوضاعهن الاجتماعية.
رفقاً بعراقياتٍ فُرِضَ عليهن خوض معركة من نمطٍ خاص لأجلِ البقاء وسط مشهد مشبع بالأزماتِ بعد أنْ تحطمتْ أعمدة بيوتهن بفعلِ تغييب العمليات الإرهابية لِمَنْ كان يعيلهن!!.
في أمانِ الله.

لطيف عبد سالم العگيلي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى