واشنطن تشدد على ضمان أمن المنطقة الخضراء !! العبادي يبلغ اوباما انطلاق عمليات تحرير الفلوجة ومراقبون ينتقدون ارتهان القرار السياسي والعسكري للإرادة الأمريكية

المراقب العراقي – سلام الزبيدي
في خضم الأزمة السياسية التي يمر بها العراق , وتوقف عمل البرلمان , وما نتج عنه من تظاهرات شعبية , تطورت الى اقتحام المنطقة الخضراء لمرتين , والخلاف السياسي الحاد , جاء اتصال الرئيس الامريكي باراك اوباما برئيس الوزراء حيدر العبادي , ليبحث جميع تلك المستجدات على المشهد السياسي للملمة الاوضاع وعدم خروجها عن ما هو مرسوم للسياسات العامة التي تضعها الادارة الامريكية في تسيير المشهد السياسي, مشدداً على امن المنطقة الخضراء , كما يأتي ذلك الاتصال على خلفية تحرك قطعات الجيش العراقي مسنودة بفصائل المقاومة الاسلامية والحشد الشعبي وطيران الجيش الى مدينة الفلوجة لإعلان تحريرها من عصابات داعش , وهي القضية الأهم في الحسابات الأمريكية التي تحاول قدر المستطاع وضع الأمور تحت سيطرتها حتى لا يضاف تحرير الفلوجة الى سلسلة الانتصارات التي حققتها فصائل الحشد الشعبي والقوات الامنية.
ويتوقع مراقبون للشأن السياسي بان الادارة الامريكية تحاول ان تنقل صورة الى المجتمع الدولي بان الوضع في العراق تحت السيطرة , لذلك أجلت السماح للقوات العراقية بتحرير مدينة الفلوجة الى اقتراب موعد الانتخابات الامريكية.لافتين الى ان باطن تلك الاتصالات والزيارات المتكررة للأمريكان في العراق , لا يخلو من املاءات وضغوط تمارسها واشنطن على القرار السياسي العراقي , فضلاً على القرار الامني , مشيرين الى ان امريكا تريد ان تتحكم بمسارات الساحة العراقية بما يخدم مصالحها.
ويرى المحلل السياسي محمد العكيلي , بان التدخلات الامريكية شاخصة في الكثير من الملفات , مبيناً في حديث خص به “المراقب العراقي”, بان امريكا تمر بمرحلة انتقالية هي مرحلة الانتخابات المقبلة , وتريد ان تتحرك في الشرق الاوسط لاسيما في العراق للكسب الانتخابي ، منوهاً الى ان اوباما يسعى للحصول على ولاية ثالثة للحزب الديمقراطي , وهي سابقة لم تحدث في السياسة الامريكية.
لافتاً الى ان واشنطن تريد ان تعطي ضمانات للدول الاقليمية في الشرق الاوسط, بان الوضع في العراق تحت السيطرة وان كانت هناك انتصارات عراقية فهي تحت السيطرة الامريكية لكي لا تحرج تلك الدول ولا تحرج أمريكا كذلك.
مشيراً الى ان الدعم الامريكي للعبادي في العراق واضح ومكشوف , وهذا الدعم يشكل احراجاً للكتل التي لديها تحفظات على سياسة العبادي.
موضحاً بان العراق مقبل على معركة كبيرة ليست بالمنظور العسكري , وإنما السياسي والإعلامي ولربما العقائدي ايضاً , لذلك أمريكا لا ترغب في ان يحقق الحشد الشعبي نصراً في هذه المعركة الكبيرة , وهذه ايضاً تندرج ضمن الاحتمالات الاخرى التي قد تناولها اوباما مع العبادي في اتصاله الهاتفي الأخير.
على الصعيد نفسه يرى المحلل السياسي سعود الساعدي , بان الادارة الامريكية تريد ان تهيمن على الساحة العراقية بأبعادها الثلاثة “السياسية والأمنية والاقتصادية” للوصول الى نهايات تخدم المصالح الامريكية.
مبيناً في حديث خص به “المراقب العراقي” بان ذلك الاتصال يحمل في طياته رسائل عدة الى العبادي والكتل السياسية مفادها بان “واشنطن هي التي تحدد المسارات” و “لا تذهبوا في أحلامكم بعيداً فلابد من باب يرسم حراك القوى السياسية العراقية”, و “لا يمكن لكم ان تخرجوا عن طاعة البيت الامريكي”.
مشيراً الى ان واشنطن لو ارادت ان تدفع الوضع العراقي السياسي وما يتفرع به من مسارات أخرى نحو الاستقرار , لعملت على ذلك منذ مدة طويلة , لكنها تربك كل المشهد , وان كانت لا تريد ان تدفع في العراق باتجاه الفوضى , لكنها في الوقت نفسه لا تريد ان يستقر الوضع الداخلي كونه يعني قوة العراق وزوال داعش وزوال الاقطاعيات السياسية الحالية , ومجيء جيل جديد من السياسيين يمثله الحشد الشعبي الذي استحوذ على الساحة.منوهاً الى ان المساعي الامريكية لتشكيل كيان سني ما بين حلب ودير الزور وصولاً الى الانبار والموصل , هو مشروع صهيو-امريكي يراد من خلاله جعل أهل السنة (ترس) للإستراتيجية الامريكية , ولا يهمهم في ذلك سواء قطّعوا أو قتلوا أو هجروا , لذلك هي لا تريد ان يحقق الحشد الشعبي والجيش العراقي انتصاراً له في الفلوجة التي تمثل العمق الفكري ومركز سيطرة لكل الهجمات التي يشنها تنظيم داعش الاجرامي على المناطق.
واعتقد الساعدي, بان دخول الفلوجة سيكون ضمن ما هو مرسوم وفق الخطة الامريكية كما حصل في الرمادي , لأنها منطقة حيوية وخط احمر لا تسمح أمريكا بسهولة في تطهيرها إلا بوجود اتفاقات معينة.
معبراً عن خشيته بان تكون الموافقة الضمنية الامريكية هي لإبعاد الحشد الشعبي عن تحرير المدن واقتصار عمله على الاسناد الصاروخي والمدفعي , لان الحشد اذا رسم خطة اقتحام الفلوجة فهذا يعني ضرب المشروع الأمريكي في المنطقة.



