شروط قروض صندوق النقد الدولي تثقل الاقتصاد العراقي بأعباء إضافية وضرائب بانتظار رواتب الموظفين

لمراقب العراقي – مشتاق الحسناوي
اثارت الاتفاقية الأخيرة ما بين وزارة المالية وصندوق النقد الدولي والتي تنص على اقراض العراق مبلغ 5.4 مليار دولار وبفائدة لا تتعدى نسبتها 1.5% سنوياً ، ردود أفعال سلبية في الشارع العراقي لما فرض من شروط تعسفية بحق المواطن العراقي وخاصة فيما يخص فقرة فرض ضرائب جديدة على رواتب الموظفين مما يزيد معاناة الموظف العراقي الذي يستقطع من راتبه بسبب التقشف الذي فرضته الحكومة العراقية ويأتي صندوق النقد ليضيف هماً جديداً باستقطاع 15% من رواتب الدرجات العليا وفرض ضريبة على الراتب الاسمي للدرجات الدنيا , مما سينعكس سلبا على واقع السوق العراقي الذي يعاني من شح السيولة المالية , فيما أكد مختصون في الشأن الاقتصادي ، ان القرض فيه ايجابيات منها انه سيحد من الأزمة المالية التي يعيشها العراق وسيسهم في رفع التصنيف المالي للعراق عالمياً ممّا يتيح له الاقتراض مستقبلا ، كما ان الفائدة جيدة لكن هناك سلبيات منها ان الحكومة لا تستطيع صرف المبلغ على وفق سياستها الخاصة بها دون الرجوع الى الجهات الدولية الداعمة للقرض.الدكتور جواد البكري المختص في الشأن الاقتصادي يقول في اتصال مع (المراقب العراقي): هذا الاتفّاق لم يكن الأوّل، فقد سبقه اتفاقان: أحدهما في عام 2005، ويتعلق بتسوية التزامات العراق مع الدائنين في اطار نادي باريس، والآخر في عام 2008، لمعالجة تداعيات الانخفاض الكبير في اسعار النفط آنذاك , لكن هذا القرض الحالي والبالغ 5.4 (مليار دولار) فيه ايجابيات وسلبيات . فالقرض بفائدة لا تتعدى نسبتها 1.5% سنوياً وهذه حالة ايجابية , كما انه سيقوم برفع تصنيف العراق المالي عالمياً مما يتيح له الحصول على قروض جديدة من البنوك العالمية. وتابع البكري: شروط صندوق النقد الدولي هذه المرة اختلفت عن سابقاتها وهي فرض ضرائب على رواتب الموظفين باستقطاع 15% من رواتب الدرجات العليا وفرض ضريبة على الراتب الاسمي للدرجات الدنيا وهنا تكمن الخطورة فالمعاناة ستزداد على المواطن وخاصة شريحة الموظفين الذين يتم استقطاع رواتبهم بسبب التقشف , واليوم سيتم فرض ضرائب جديدة على رواتبهم مما سينعكس سلبا على واقع السوق المحلي الذي سيتأثر بشح السيولة وبالتالي سيصيب العديد من المهن الصناعية والتجارية نوع من الكساد. وبين: العراق يعيش ازمة مالية خانقة نتيجة انخفاض أسعار النفط عالميا مما أدى الى فرض حالة التقشف من قبل الحكومة العراقية ويأتي القرض الجديد ليفرض ضرائب جديدة ترهق المواطن وتزيد من معاناته ومقابل ذلك لا يوجد تحسّن في الخدمات المقدمة له فمازالت الكهرباء الوطنية غير مستقرة وهناك نقص وخلل في شبكة المواصلات والماء وغير ذلك, فكان الأجدر بالحكومة ان تحسّن خدماتها مقابل تلك الضرائب.من جانبه يقول المحلل الاقتصادي لطيف العكيلي في اتصال مع (المراقب العراقي): قروض صندوق النقد دائماً تخل بسيادة الدول الدائنة والقرض الذي وقع عليه العراق دليل على ذلك حيث ينص أحد شروطه على عدم استطاعة الحكومة العراقية التصرف بمبلغ القرض بمفردها دون موافقة الدول الراعية للقرض وبالتالي فأن صرف المبلغ سيكون مقيداً. وتابع العكيلي: الضرائب الجديدة على شريحة الموظفين ستكون عبئاً كبيراً على كاهلهم , فالدول المتقدمة تحصل على ضرائب من مواطنيها من أجل تحسين الخدمات المقدمة لهم , لكن في العراق برغم حجم الضرائب المفروض على المواطن فقط دون المسؤولين لا يوجد اي تحسّن في نوعية الخدمات المقدمة لهم , بل هناك عدم ثقة ما بين المواطن والمصارف الحكومية مما ادى الى حرمان الدولة لأكثر من 70% من حجم الكتلة المالية في العراق بسبب اختزانها في المنازل وعدم ايداعها في المصارف الحكومية , لذا على الحكومة ان تسعى الى تحسين البنى التحتية التي تضررت نتيجة الاهمال والفساد الذي استشرى في المشاريع الحكومية ذات الطابع الخدمي.




