الزيارة التأريخية!!

عقيل الطائي..
هنالك زيارات متبادلة بين الدول إن كانت على مستوى رؤساء او وزراء لاسباب معينة تخص مصلحة الطرفين ان كانت اقتصادية او سياسية او امنية، او تعزيز العلاقات بين دولتين وخاصة اذا كانت بين دول الجوار لما لها من اهمية قصوى لشراكتهم بحدود جغرافية او مصالح اقتصادية .
وتشهد دول العالم يوميا تبادلا للزيارات بين قادتها وكبار مسؤوليها لتعزيز العلاقات الثنائية، ومن أهم هذه الزيارات تلك التي تكون على مستوى رئاسة البلدين وهنالك تحضير مسبق لهذه الزيارة الذي يكون منسقا على مستوى عال من المراسم البروتوكولية الخاصة بالزيارة بحيث تكون مناسبة لإشعار الرئيس الضيف بأهميته ومكانة دولته.
وهنالك زيارة عمل تخص ملف معين شائك او معقد يخص البلدين تكون بعيدة عن البروتكولات الرسمية، وكذلك هنالك زيارة خاصة .
أما ما يسمى بالزيارات *التأريخية* والتي تأخذ حيزا في التاريخ لتعديل مجرى احداث قامت بين البلدين وخاصة الحروب، وهذه الزيارة تؤرخ وتأخذ صدى محليا ودوليا في الاعلام لانها انهت حربا او نزاعا او قطيعة بين دولتين ترتبت عليها خسائر سابقة بينهما، تعقد اتفاقيات بعد مباحثات دبلوماسية وينتهي هذا النزاع بسلام، نعم تسمى *تأريخية*.
زيارة أردوغان الى العراق الدولة الجارة والصديقة والتي بينهما ميزان تجاري يعادل 20 مليار دولار سنويا حسب الارقام المعلنة، والزيارات للمواطنين ان كانت سياحة او علاجا او استثمارا او اقامة وكثير من العراقيين مقيمون في اسطنبول وانقرة وبعض المدن لسنوات طويلة، وبالتالي تمت معاملتهم بتشدد وقسوة وإبعادهم عن املاكهم في تركيا قسرا لسوء المعاملة.
ناهيك عن الفوقية التي تتعامل بها تركيا مع العراق شعبا وحكومات والملفات العالقة التي فيها العراق هو الخاسر دائما..
نحن نتمنى ان تكون لدينا علاقات طيبة مع دول الجوار وحتى العالم مبنية على المصالح والاحترام المتبادل وعدم التدخل في الشؤون الداخلية.
زيارة مهمة لاشك للعراق من قبل رئيس دولة في المنطقة لها تأثيرها الجيوسياسي والاقتصادي والامني وكذلك الارث الحضاري والديني وحتى التقاليد الاجتماعية والشعبية.
زيارة مهمة لكنها ليست تأريخية..
التهويل الإعلامي لهذه الزيارة بين الفضائيات والاعلاميين والمحليين والسياسيين اخذ اكبر من حجمه لانها زيارة بروتوكولية تحتوي على جنبات اقتصادية وامنية وخاصة التوغل التركي في العراق الذي اتخذه الجانب التركي بذريعة اتفاقيات مع النظام البائد بمطاردة حزب العمال الكردستاني الى عمق شمال العراق من احتلال وتجريف وقصف وبدون حلول ناجعة من الطرفين..
وحسب المعلومات أن الاتفاقيات مع النظام البائد لم تكن محررة وحتى ان كانت تسقط بسقوط النظام.
هنالك لجنة منظمة لبرنامج الزيارة، زيارة اي رئيس تعتني بالبرنامج اليومي للضيف وتطلع عليه خارجية الرئيس الضيف والوفد المرافق له، وكذلك رئيس الدولة المضيفة، وكذلك هنالك برنامج لدى الرئيس الضيف يطرحه على البلد المضيف يتضمن لقاءات على هامش الزيارة للجالية المقيمة في البلد المضيف او زيارة لبعض المؤسسات التشريعية وحتى التاريخية .
السيد أردوغان طلب لقاءً خاصا بقادة المكون السني وكذلك الكردي كل على انفراد وهذا انا اعتبره تدخلا سافرا وتعميقا للطائفية والقومية، ونحن نعلم ان تركيا المرجع السياسي لاحزاب سنية التي تناكفت واختلفت بعد ذلك..
عندما يطلب الضيف زيارة محافظة عراقية او اقليم ضمن الدولة الاتحادية اعتقد يرافقه رئيس البلد المضيف او من ينوب عنه، لكن زيارة أرودغان الى اربيل بمفرده واستقبل من قبل رئيس حكومة الاقليم وعقد اجتماعا خاصا مع مسعود بارزاني، اعتقد فيها نوع من الغموض ونحن نعرف الاشكاليات التي تخص تصدير النفط غير الرسمي وكذلك حزب العمال .
كل هذا بعيدا عن الحكومة الاتحادية وكأن زيارته انتهت بمغادرة بغداد العراق الى أربيل..
غادر أردوغان العراق متوجها الى اربيل ومن اربيل غادر الى تركيا مختتما زيارته.
هنا بقية تنجيم المحللين والسياسيين مدى الاستفادة من هذه الزيارة، وهل توصلنا الى اتفاق لحلحلة الملفات المعقدة وشكلت لجانا للمتابعة مثل المياه والتوغل التركي وتصدير النفط، وتغير معاملة السُياح العراقيين، والفيزا السياحية او العلاجية المعقدة للعراقي ليسافر الى اسطنبول وغيرها تصب في مصلحة الحكومة والشعب العادي….
عقدت 20 اتفاقية بين البلدين حسب تصريح الخارجية التركية ومن اهمها والتي هي جوهر الزيارة *طريق التنمية*..
هنا السؤال؟
هل استثمرت الدبلوماسية العراقية الزيارة لحلحلة المشاكل العالقة والمتجذرة؟
الكل يبحث عن مصلحة بلده وهنالك مصالح لا صداقات بين الدول..



