الذباب الالكتروني يقلل أهمية الضربات الجوية ضد العدو ويرفع معنوياته

بقلم: د. رعد هادي جبارة..
قلتها بضرس قاطع وبالفم المليان للمحلل الصهيوني إيلي نيسان خلال حوار قناة “بي بي سي” الفضائية معي، بأن الرد الانتقامي الايراني على مقتل الجنرالات السبعة في السفارة الايرانية بدمشق سوف يكسر أنف الكيان المحتل، وسيكون ذا تأثير كبير من الناحية الاستراتيجية، ويجتث خرافة الردع الصهيوني وينهي إلى الأبد أسطورة التفوق الإسرائيلي ويغير المعادلات القائمة طيلة السبعين عاماً الماضية في الشرق الأوسط.
وقبيل بدء الحوار معي، كان المدعو ايلي نيسان يستخف ويستهزئ وينفي أي رد يمكن أن تقوم به طهران، ويزعم أنه مثلما تذرعت وتلفعت طهران سابقاً بالصبر الاستراتيجي فإنها سوف تبقى مستترة به كالسلحفاة التي تخفي رأسها داخل درعها (أو القوقعة والدرقة كما تسمّى).
لكن ما حصل هو أن طهران أطلقت نحو قلب الكيان المحتل نحو 130 مسيّرة مفخخة و120 صاروخا من طراز كروز و30 صاروخاً باليستياً لتخترق القبة الحديدية أولا وكذلك مقلاع داود المخصص لاعتراض وتدمير الصواريخ الباليستية وصواريخ كروز ومعهما منظومة حيتس 1،2،3 التي تعترض الصواريخ وهي خارج الغلاف الجوي.
فالمقذوفات الجوية الإيرانية وصلت إلى سماء القدس، وافرحت أهلها، حتى هتف بعضهم فرحاً “يا حسين” وواصلت طريقها إلى قاعدة نيفاتيم الحيوية والاستراتيجية في قلب صحراء النقب واصابت القاعدة بأضرار فادحة، كما دكت مطار رامون العسكري.
وفي شمال فلسطين المحتلة، وقعت قاعدة ميرون العسكرية المهمة تحت الضربات الصاروخية لشباب لبنان، فضلاً عن قاعدة ريعيم الجوية التي تتعرض باستمرار لصواريخ المقاومة الفلسطينية المنطلقة من قطاع غزة، وصواريخ أهل اليمن في ايلات، وضربات العراقيين المنقضّة على استحكامات العدو بالجولان.
لقد أظهرت الاقمار الصناعية، ان الضربات الجوية والمقذوفات الفتاكة في ليلة 13/14 نيسان، أفشلت محاولات الطائرات الاعتراضية الاسرائيلية ومدفعية الدفاع الجوي المختلفة الأنواع وجعلتها عاجزة أمام الإغراق الصاروخي والمسيّر بكثافة من إيران والحلفاء، ولذلك سارعت ثلاث دول عظمى لحماية أجواء الكيان المحتل، مثلما بادرت إلى ذلك إبّان العدوان الثلاثي عام 1956 ضد مصر البطلة بقيادة عبد الناصر.
بالطبع ایران لم تستخدم في الضربة الجوية انتقاماً لسفارتها سوى الأسلحة القديمة والجيل الأول من الصواريخ، وكانت أمريكا تعلم وتترصد الصواريخ والطائرات المسيّرة من شمال ووسط وجنوب إيران وهي تعبر الأجواء العراقية المرحّبة بها وغير المعترضة عليها، ولكنها أجواء مستباحة من سلاح الجو الأمريكي عبر استخدامها الباتريوت أو المسيرات أو الطائرات المقاتلة والمحلقة في أجواء العراق وسوريا والأردن وفلسطين المحتلة، بالتعاون مع سلاح الجو البريطاني والقوة الجوية الفرنسية.
في المقابل؛ بدأ الذباب الالكتروني والفضائيات العميلة المنخرطة في البروباغندا الصهيونية تقلل من شأن الضربات الجوية الإيرانية والمقاومة، وترفع من معنويات العدو وتتطوع لإحباط وتثبيط معنويات المقاومة الفلسطينية والشعب العربي البطل والمناوئ للاحتلال الصهيوني.
ختاماً فإن الصهاينة.. (ظَنُّوا أَنَّهُم مَّانِعَتُهُمْ حُصُونُهُم مِّنَ اللَّهِ فَأَتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُم بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الْأَبْصَارِ).



