هل صدام سيد العبيد؟.. لست أدري

بقلم: منهل عبد الأمير المرشدي..
ثمة حقيقة مؤلمة تحزُّ في نفس كل عراقي شريف خصوصاً من الشرائح المجتمعية التي كان لها النصيب الأوفر من ظلم الدكتاتور المقبور صدام حسين وطغيان زبانية البعث الهدام من الحروب والدمار والمقابر الجماعية والقتل والتعذيب والحصار. تلك الحقيقة تتمثل في الصورة المرسومة للطاغية صدام في أذهان العرب والكثير من شعوب العالم التي غسلت عقولها وانقلبت الصورة عندها بعيدا عن الحق والحقيقة باعتباره كما يختزن في مخيلتّهم (فارس الأمة) بما هدد ووعد وعربد من شعارات بتدمير اسرائيل وما أطلقه من صواريخ لم تسقط حتى كشكاً واحداً في تل أبيب دفع العراق جراءها عشرات المليارات تعويضا لدولة الكيان. نعم فهو في مخيلة الأعراب البطل القومي رغم انه نسف كل نظريات القومجية بغزوه للكويت. وهو بطل التحرير القومي الذي قاد حرب الدمار ضد الجمهورية الإسلامية بأمر من أمريكا بحجة تحرير أمتار من مخفر زين القوس على الحدود ليعود بعد ثماني سنين نادماً للتنازل لإيران حتى عن خط التالوك نصف شط العرب. ربما نعذر شعوب العالم البعيدة عن العراق جغرافيا وربما حتى بعض العرب فما شاهدته في أناس يمتدحون صدام في ماليزيا أمر بديهي بعد ان رأيت بعيني برج الاتصالات المشيد بأموال العراق على غرار برج المأمون، هدية منه، ومدينة سكنية كاملة في قلب كوالالمبور، هدية ايضا من أخو هدلة. حين تجمّع حولنا بعض الهنود في دلهي عند زيارتي للهند وهم يبكون على المقبور صدام بعد تنفيذ حكم الإعدام بحقه أمر بديهي حين علمت ان مؤسسة فقراء الهندوس الهند في العاصمة تتلقى مصاريفهم الشهرية بالدولار من (عمو سدام). وهكذا هو الحال في مملكة المغرب التي كان صدام يجهز جيشهم بالدبابات والمدافع في حربهم ضد جبهة البوليساريو فهم معذورون ومن حقهم ان يمتدحوه فحتى رواتب قتلى جيشهم في حرب الصحراء تصل اليهم بالعملة الصعبة من قبل السفارة العراقية في الرباط، كما تصل رواتب الشهداء في فلسطين من العراق بالدولار، وهكذا هو حال الفنانين في مصر العروبة وغيرها، فلم يبخل صدام حسين عليهم بكوبونات النفط وملايين الدولارات في زمن كان به الشعب العراقي يقتات التراب مع الخبز في سنين الحصار، ويموت فيه آلاف الأطفال والمرضى لعدم توفر الدواء وشباب العراق يفترشون الأرض في عمان لبيع الخردة. وهكذا هم الشعراء والأدباء والسواد الأعظم من شعوب الأرض التي لم تعرف حقيقة الطاغوت الدموية ولم تعرف سوى الأموال التي يبذخ بها عليهم، فيما كان يعيش ابناء الشعب العراقي بجوع والحصار والمرض والفقر والتنكيل والرعب والكبت. كل اولئك معذورون فقد سقطوا بهاوية النفاق البعثي بامتياز، لهم العذر حين مازال البعض منهم حتى الآن يهتف باسم جرذ العوجة، فحجم الغشاوة على عيونهم ثقيل، ووزر الحقيقة على عقولهم أكبر، وابواق الدجالين عبيد اموال رغد منتشرون بين النفايات، ولكن ماذا نقول لأبناء جلدتنا وإن كانوا من أهل السنة وليس الشيعة. ماذا نقول لمن يترحمون حتى اليوم على المجرم الجبان صدام أو يقيمون وجبات طعام للإفطار، ثوابا على روح الزنديق الجبان ابن صبحة. قد نعذر من تبقى من عائلته في العوجة أو من تشرد في الدوحة وعمان وفق قاعدة (القرد بعين أمه غزال) ولكن ماذا نقول لمن يفعل ذلك في الأنبار أو نينوى أو بعض المناطق في بغداد؟. لست أدري ان كانت تجاهلا أم هي وقاحة أم قلة حياء أم غباء أو هي تغابي، لست أدري ان كانت شماتة بدماء ابناء الجنوب أبطال فتوى الجهاد للمرجع السيستاني العظيم الذين حرروا المناطق الغربية من الدواعش الأنجاس أم انها استحمار للذات أم ماذا، لست أدري ان كان حقداً أم بغضاً أم شماتة بمئات الآلاف من ذوي المقابر الجماعية أم ماذا؟ لست أدري إن كان يرضى به عقلاء القوم وأشراف القوم وسادة القوم؟ هل يرضى به الله؟ لست أدري.. وحسبنا الله ونعم الوكيل.



