كيف سيأتي الرد الإيراني على اعتداء الكيان الصهيوني ؟

بقلم: عبد الوهاب الشرفي..
منذ السابع من تشرين الاول 2023م وجّه الكيان الصهيوني، ضربات لقيادات أو لمواقع للحرس الثوري الايراني أو لجماعات “محور المقاومة” وعلى وجه الخصوص منها حزب الله، والضربة التي طالت القنصلية الايرانية في دمشق، تعد أكبر ضربة يوجهها الكيان الصهيوني لإيران و”لمحور المقاومة” بشكل عام .
اغتال الكيان الصهيوني في قصفه للقنصلية الإيرانية، عدداً من قيادات الحرس الثوري الايراني والمستشارين الايرانيين وعدداً من العاملين الإداريين، وهي أكبر حصيلة من القيادات التي طالتها الضربات الصهيونية، وكان هذا الاغتيال بقصف القنصلية الايرانية في دمشق وهو أمر يضاف الى كبر الحصيلة، فالقنصلية مصنفة قانوناً كأرض ايرانية وقصفها هو انتهاك لسيادة ايران، وهذا العنصر الأخير هو ما يميز هذه الضربة عن غيرها من حيث الأرض، فاغتيال قيادات وضرب مواقع عسكرية أو وحدات ذات علاقة هو أمر حاصل في الضربات السابقة، لكن ليس في كل الضربات السابقة ضربة طالت أرضاً ايرانية وانما أرض تحت الاستخدام الايراني وليس تحت السيادة الايرانية .
عنوان الحرب التي يشنها الكيان الصهيوني على غزة بعد السابع من تشرين الاول وما سُمي بعملية “طوفان الأقصى” هو القضاء على حماس وهي حركة مصنفة ضمن “محور المقاومة” وحصل سجال كلامي لدى الجمهور الاسلامي بشأن دخول إيران والمحور في الحرب الى جانب حماس، إلا ان التصريحات الايرانية رست في الأخير الى تحديد مسألة دخولها في الحرب مع الكيان بصورة مباشرة بحالة واحدة هي تعرض جغرافيتها لاعتداء مباشر من الكيان.
بعد ضرب القنصلية الايرانية وقت ايران تحت ضغوط عدد من العوامل التي تدفع بها للرد على الاعتداء الصهيوني الذي طالها هذه المرة، فحصيلة الاعتداء كبير ورفيع من حيث الأشخاص المغتالين بالضربة، والضربة طالت أرضاً مصنفة قانوناً تحت السيادة الايرانية، والتمادي الصهيوني من بعد السابع من اكتوبر بحق القيادات الايرانية وبحق قيادات المحور ولدرجة اصبحت جزءا من ادارة الكيان للحرب، والتوعد الايراني بالردود قد تكرر، وان الانتهاك المباشر للسيادة الايرانية هي اللحظة التي رست عليها واعلنتها ايران رسميا للرد وقد وقعت .
بالمقابل التكتيك الايراني في المواجهة التي يضعها لدوره في المنطقة الذي يعلنه هو مواجهة الهيمنة الامريكية ومقاومة الكيان الصهيوني يتمثل -تكتيكها- بالمواجهة بالدعم الشامل لكيانات محور المقاومة وتجنيب المركز بالعمل بحذر شديد لا يسمح بجر المواجهة المباشرة الى الاراضي الايرانية، وهذا التكتيك اعتمدته ايران للمواجهة بما فيها الرد على أي ضربات توجه لها من الكيان الصهيوني ولا تطال الأرض الايرانية بالطبع .
في إطار العوامل الضاغطة لرد ايراني مباشر بعد قصف قنصليتها وما يقابلها من التكتيك المعتمد لديها للمواجهة تحتاج إيران لتصميم رد لا يهمل تجاوز الكيان بضرب ارض تخضع للسيادة الايرانية ويحافظ على تكتيكها في المواجهة بأكبر قدر ممكن بجعل احتمال جر الحرب الى جغرافيتها تبعا لردها في أدنى درجات الاحتمال.
عدم الرد الخاص المعلن على ضرب القنصلية واعتبارها ضربة ضمن الضربات المتبادلة مع الكيان لا يمكن تصوره بالنسبة لإيران فسياستها لا تتسم بالخوف وانما تتسم بالحذر الشديد وكما كان سيناريو الرد الايراني على اغتيال الولايات المتحدة لقاسم سليماني، كما لا يمكن تصور رد مباشر على اطلاقه ويكافئ ضرب قنصليتها أو أعلى منه لان حسابات عدم جر المواجهة الى جغرافيتها لن تتخلى عنها وستحافظ عليها بحسابات غاية في الصرامة.
ضمن الحسابات الايرانية عند تصميم ردها سيأتي تقييمها لمفهوم الأرض الايرانية وفيما إذا كان ذلك يشمل الارض الايرانية كمفهوم دبلوماسي وقانوني يشمل القنصلية التي قصفت أم انها ستقصره على الجغرافيا الايرانية فقط وفي ضوء التقييم لهذا التفصيل سيتم تصميم الرد الايراني، ولا شك ان الحسابات لن تصل للتخلي عن سيادتها تبعا للبعد الدبلوماسي والقانوني ولكنها لن تعامل على قدم المساواة مع السيادة على الجغرافيا الايرانية لان معاملتها على قدم المساواة يعني قطعية جر الحرب الى جغرافيتها .
ما يمكن تصوره في ظل هذه العوامل المعقدة المتعلقة بالرد الايراني هو ان الرد سيكون مصمما على وفق مواصفات توازن العاملين السابقين المتمثلين بالعوامل الضاغطة والتكتيك الايراني، فالرد يجب ان يكون مباشراً وسيكون معلناً وباسم الحرس الثوري الايراني وليس باسم أي طرف آخر من أطراف المحور ، كما سيكون انطلاقة من الأرض السورية باعتبارها الجغرافيا التي حصل الاعتداء داخلها، كما ستحدد الاهداف بمواقع عسكرية أو بنية تحتية شبه عسكرية ولن تطال أي بنى مدنية، وستكون في داخل الاراضي المحتلة وتظل هنا نقطة قرار هل تكون الاهداف داخل الاراضي الفلسطينية أم ستختار داخل الاراضي العربية المحتلة وتحديدا الجولان المحتل؟ .
ومما يجب الاشارة اليه هو مسألة الفرصة، فالضربة الصهيونية التي طالت هذه المرة القنصلية الايرانية تمثل، انتهاكا قانونيا سيساهم في تقليل فرص تدخل الغرب لمساندة الكيان في أي رد فعل سيقدم عليه بعد تلقيه الضربة الايرانية، وايران تعرف ان قوة الكيان بالدرجة الاساسية هو ما يوفره لها الغرب من دعم في أي أعمال يقوم بها .
هذا هو السيناريو الذي يمكن تصوره للرد الايراني على ضرب قنصليتها، وتظل السيناريوهات الأخرى نحو ضرب قنصلية أو سفارة للكيان في دولة أخرى غير متوقع على الاطلاق لانه لا يمكن تحققه إلا بانتهاك سيادة الدولة الأخرى قبل ان يكون انتهاكاً لسيادة الكيان على قنصليته أو سفارته وهو أمر لن تقدم عليه إيران، وكذلك الرد عن طريق جماعات المحور احتماله ضعيف للغاية.



