اراء

لست جباناً لكنني قد أخاف

بقلم: منهل عبد الأمير المرشدي ..

في حادثة هي الأولى من نوعها في حياتي، اتصلت بصديقي وزميلي في سكرتارية تحرير إحدى الصحف التي انشر بها مقالاتي لأطلب منه، أن لا ينشر مقالي الذي أرسلته له قبل دقائق من اتصالي، وان يحذفه من عنده وكذلك فعلت من جانبي، والغيت فكرة نشره في المواقع الإلكترونية التي أرسلته لها.

كان مقالي يتناول ما تكشف لنا عن حقيقة سياسي عراقي إثر ما ظهر به في لقاء تلفزيوني وما تحدث به من حديث، كشف عن خفايا ما يعتمر في ذاته من فكر وأجندة مخيفة، لا تختلف عن فكر الطاغوت المقبور، شكلا ومضمونا.. لم يكن سبب اتصالي بصديقي أو حذف مقالي يعود إلى كوني جباناً أو أخشى المواجهة. نعم فأنا ولله الحمد يحق لي ان افتخر بما كان لي من مواقف اعتز بها خلال حياتي وخصوصا في زمن النظام المقبور، وفي ساعات اعتقالي بتهمة انتمائي لحزب الدعوة الإسلامية أو ما مرَّ بي في مفردات حياتي، وما يشهده لي بذلك أصدقاء العمر والمقربون مني، فضلا عن كتاباتي التي كتبتها وقصائدي المحظورة عن الدكتاتور المقبور، والتي لم اتخذ منها وسيلة للمزايدة أو المتاجرة بعد سقوط الصنم.

نعم لست جبانا لكنني قد اخاف احيانا..  نعم لا بدَّ أن يخاف المرء خصوصا من أرباب الغدر والجبناء والعملاء، ولي في ما قاله أمير المؤمنين “عليه السلام” نبراساً ودليلا (من لا يخاف لا يخيف) نعم فهنا يكون الخوف ليس جبناً أو ضعفاً انما هو تحسبٌ وحسابٌ وحذرٌ، فبعض الخصوم لا يحملون شيئاً من شرف الخصوبة، انما هم مؤطرون في ضحالة جوهرهم وقذارة ذواتهم وضلالة منهجهم، نعم لا بدَّ ان نتحسب لأمثال هؤلاء، ليس خوفاً على أنفسنا، انما على الأقل على ما يرتبط بنا وما يحمل اسمنا وما يخصنا في العلاقة والحياة.

أخيراً وليس آخرا، ورغم اننا يحزُّ في أنفسنا ان لا نقول كل ما نريد، ولا نكتب كل ما نرى، وهذا شيء من الكبت والظلم، إلا اننا نقول ما قاله القدماء ان (الجبان إذا تولّى لا يعفو) لذلك نحن لسنا جبناء، انما نخشى من الجبناء وقد كثروا وتكاثروا وصار لبعضهم شأن وسلطان، وحسبنا الله ونعم الوكيل.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى