العراق يقطع مخالب التهديدات الامريكية بسيف التعزيزات الحدودية

حراك حكومي للتخلص من هيمنة التسليح
المراقب العراقي/ سداد الخفاجي..
في ظل استمرار التهديدات الامريكية لأمن واستقرار العراق، عبر التهديد بعودة الجماعات الإجرامية، وذلك رداً على المطالبات العراقية بإخراج قوات واشنطن من البلاد، بدأت الحكومة بتشديد إجراءاتها الأمنية لمنع تسلل الإرهابيين خاصة في المناطق الحدودية مع سوريا التي تشهد تحركات أمريكية غريبة جاءت بالتزامن مع حديث مسؤولين عسكريين في البنتاغون تروج بأن خطر تنظيم داعش الإرهابي ما زال يهدد العراق.
وشرع العراق ومنذ فترة ببناء جدار كونكريتي فاصل بين الحدود العراقية والسورية التي لا تزال فيها بعض المناطق الرخوة، والذي من شأنه القضاء على 95% من عمليات التسلل وتحصين مساحات واسعة ذات تضاريس صعبة ومعقدة بحسب خبراء في مجال الامن.
وفي وقت سابق خصص مجلس الوزراء 15 مليار دينار لإنشاء 50 كيلومترا من الجدار الكونكريتي مع سوريا استكمالا للجدار السابق المُنشأ، قبل أن تعلن العمليات المشتركة إتمام 130 كيلومترا من الجدار الحدودي مع سوريا في تشرين الاول الماضي ووفقا للتخصيصات المذكورة، تكون تكلفة الكيلومتر الواحد 300 مليون دينار عراقي.
والى جانب ذلك عززت القوات الأمنية مسنودة بألوية الحشد الشعبي وجودها في المناطق الحدودية، خشية تحركات لإرباك الوضع الأمني في البلاد، خاصة مع تصاعد الضغط العراقي على طرد قوات الاحتلال الأمريكي من أراضي البلاد، بعد ارتكابها سلسلة جرائم بحق أبناء الحشد الشعبي وخرقها للسيادة الوطنية، مما ولد ردة فعل شعبية وطنية مطالبة بإنهاء الوجود العسكري الأجنبي في البلاد.
وبهذا الشأن يقول الخبير الأمني هيثم الخزعلي إن “خطورة عودة التنظيمات الإرهابية ما زالت قائمة خصوصاً ما يحويه مخيم الهول من قيادات داعشية كبيرة، وبالتالي فلا بد من اتخاذ إجراءات استباقية لمواجهة هذا الخطر”.
وأضاف الخزعلي لـ”المراقب العراقي” أن “السياج الكونكريتي لا يمكنه منع تسلل الإرهاب ما لم يتم دعمه بخطوات وإجراءات أمنية أكثر عبر زيادة عدد قوات الحدود وإضافة جدار آخر للسابق”.
وأوضح أن “مخيم الهول تحت إشراف قوات قسد التي لا تخضع للسلطات السورية وتتحكم فيها أمريكا وغيرها من الدول، وبالتالي فأن إعادة سيناريو داعش يُرتب له، وبالتالي فأن السياج وحده لا يكفي بل يجب اتخاذ خطوات تدعيمية للمشروع”.
ودعا الخزعلي الى “تصفير ما بداخل مخيم الهول عبر محاكمة الإرهابيين وترحيل البقية الى بلدانهم الاصلية، حتى لا تبقى الحدود العراقية تحت تهديد التنظيمات الإجرامية، وبالتالي عودة سيناريو عام 2014”.
وطالب بأن “تكون القوات التي تحمي الحدود وطنية ويتم اختيارها بعناية لأن مسؤولية حماية حدود البلاد صعبة وفيها مغريات كثيرة، مشيراً الى أن العراق يمتلك قوات أمنية يمكنها حمايته من جميع التهديدات الأمنية”.
وتأتي التحركات الأمنية في الوقت الذي يزور وزير الدفاع العراقي عبد الثابت العباسي فرنسا لتفعيل مفاوضات التسليح بين البلدين، لا سيما شراء منظومة دفاع جوي متطورة لحماية سماء البلاد من الانتهاكات الامريكية، والتي اُلغيت في وقت سابق نتيجة ضغط واشنطن على الحكومة العراقية آنذاك.
وتتهم أوساط سياسية عراقية واشنطن بـ”العمل طيلة السنوات الماضية على منع امتلاك العراق أسلحة متطورة سعياً منها لبقاء العراق وأجوائه تحت سيطرتها، وعدم المطالبة بإنهاء وجودها العسكري، وفي مقابل ذلك ولدت الجرائم الامريكية في العراق ضغوطاً سياسية على السوداني وحكومته للتحرر من الفيتو الأمريكي والتوجه نحو تنويع مصادر التسليح وتعزيز الأمن لا سيما الحدود العراقية.
من جهته يرى عضو لجنة الامن والدفاع النيابية ياسر إسكندر وتوت أن الجدار الأمني بين العراق وسوريا له أهمية أمنية كبيرة، وسيمنع تسلل الإرهابيين الى داخل الأراضي”.
وقال وتوت لـ”المراقب العراقي” إن “الجدار الأمني لا يعتمد فقط على الكتل العازلة وإنما هناك كمائن وكاميرات مراقبة، تكشف جميع التحركات على تلك المناطق، داعياً الى تكرار التجربة على بقية المناطق الحدودية”.
ويبلغ طول الحدود العراقية مع سوريا 610 كم منها 285 كم مع محافظة نينوى و 325 كم مع محافظة الانبار، وتعتبر من أكثر الحدود العراقية خطورة نتيجة سيطرة قوات قسد على تلك المناطق، وبالتالي تشكل تهديداً خطيراً على أمن البلاد واستقرارها.



