اخر الأخبارثقافية

أعمال بثينة الركابي.. لوحات مستوحاة من الإرث التأريخي العراقي

المراقب العراقي/ المحرر الثقافي…

لم تكن ممارسة الفن لدى الفنانة بثينة الركابي منذ طفولتها الى يومنا هذا مجرد ترف، بل محورٌ أساسيٌ لتحقيق تساؤلاتها حول ما يدور في هاجس المرأة العراقية، تلك الافكار التي ترتكز على الأسئلة الاجتماعية كمنظومة ورثتها من مجتمع محافظ وقد اقامت قبل ايام معرضا لأعمالها الفنية التي هي جزء صغير من المجموعة الكبيرة، وهي مستوحاة من الإرث التاريخي العراقي بصورة عامة ومن الإرث التاريخي لمدينة أور التابعة للناصرية والتي تنحدر منها الفنانة.

وقالت الركابي في تصريح خصت به ” المراقب العراقي”: على الرغم من أن تجربتي مرت بمراحل مختلفة من الانتقالات بين المدارس إلا أنها تتمحور حول الإنسان وعلاقته بالزمان والمكان عمومًا، ودور المرأة في الكون على وجه الخصوص، وأحاول في أعمالي معالجة أفكاري بتوظيف اللون والفراغ وقد قلت من قبل في أعمالي أستلهم شخوصًا وهويات لنساء في حالة من التيه والفقدان يبحثن عن الخلاص فضلا عن الاهتمام بالتراث العراقي”.

وأضافت: أن “من أهم الأهداف التي أقامت من أجلها المعرض هو احياء الحرف والصناعات اليدوية التي انقرضت والتي تكاد أن تنقرض مما يساهم في الحفاظ على الإرث الثقافي والحضاري العراقي على شكل لوحات تشكيلية في تجربة جديدة للتخلص من التقليدية والنمطية التي لايحب الاستمرار بها فإذا لم يكن الفنان عابراً للأمكنة والازمنة بخياله عليه مغادرة الفن الى مهنة اخرى “.

واشارت الى ان” اعمالها في المدة الاخيرة مستوحاة من الإرث التاريخي العراقي بصورة عامة ومن الإرث التاريخي لمدينة أور الموجودة في الناصرية في أسلوب جديد عبر مفردات ذلك المكان الذي يشكل عواطفَها وأحلامها وإحباطاتها، فهو يمنحنا الدهشة كالتي تمنحنا إياها الحياة تماماً وهو ما يجب عليه الاستمرار في رسمه كلوحات فنية”.

عن مجمل أعمال  بثينة الركابي يقول الناقد الدكتور جواد الزيدي في تصريح خص به ” المراقب العراقي “: ان” بثينة الركابي اشتبكت تجربتها بمحيطها المكاني والإنساني محاولةً طرح مجموعة من الأسئلة الخاصة بالفعل الإنساني، تلك الأمكنة التي رافقت دفترها الطفولي وتراكماته المعرفية والشعورية والعاطفية ليشكل لها مؤونة عميقة في التعبير الفني برغم اختلاف الوسائط المستخدمة في التعبير كمادة متوالدة لارتكاب الحلم في تشاركية بين روح المبدع وتجلياته الإنسانية وبين ما يبثه المكان من جمال وبؤس في الوقت نفسه وهذا الامر موجود في اغلب لوحاتها الاخيرة”.

وأضاف: “ان بثينة الركابي لم تكن بمعزل عن تلك الهواجس التي أخذت منها الكثير في محاوراتها الدقيقة مع البحر والصحراء والأشجار وغيرها من موجودات الطبيعة العراقية من نخيل وجبال وانهار ووديان إضافة إلى اهتمامها الشديد بتواجد الإنسان خصوصاً المرأة المتطاولة بجسدها العالي، لتبدو أكثر جلالاً وارتفاعاً كقيمة اجتماعية من وجهة نظر الفنانة التي تشعر بحبها للجنوب من خلال لوحاتها التي شاركت من خلالها بالكثير من المعارض”.

واشار الى أن ” أعمال بثينة الركابي دائما ما تشير الى المكان فهو لم يكن مجرد المكان المحكي عنه بتفاصيله الحقيقية  بل هو المتخيل المستند إلى واقعيته من ذكريات وتفاصيل جمالية ارتكزت في الذاكرة كمادة ومخزون جمالي أفادت منه في طرائق صياغتها للعمل الفني، فالمكان الذى صنعته في مادتها الفنية هو جغرافيا للتخييل وتثوير المسكوت عنه في المكان والناس على حد سواء فأمكنتها مشبعة بالخيال لكنها لا تنفصل عن وجودها الواقعي كتاريخ وذاكرة مرتبطة بالطفولة .

وأوضح :أن “تحويل البورتريهات مما هو مكتوب إلى الملمح الصباغي، يقتضي إعادة تأويل تقاسيمها وتعبيراتها اللونية والإيحائية والمزاجية، بالنظر إلى طبيعة الأسناد التي تحملها واللحظات التي تشكلت فيها والزوايا التي يجري تبئيرها، كأنما عمل الرسام هنا يتوجه إلى الإفضاء بأسرار ومفارقات أو حالات شعورية أخرى للوجه الآدمي “.

وبين أن “هناك تخطيطات ولمسات سريعة، ولطخات وحركية موجهة بحس تعبيري أكثر منه تشخيصيا، وكأنّ البورتريهات المتخيلة والتقاسيم المورفولوجية المبسطة تعبير عن حالات وجودية طفت في لحظات عابرة، وارتسامات شعورية وتبادلات منفلتة، تقتبس مشاهدَ وأحداثاً حكائية مبعثرة، يجمعها لغز الوجه الآدمي وميتامورفوزات النظر العابرة وتحولاته بين المدهش والرتيب، بين المتفائل والمنكسر، بين العميق والطافي، بين الشفاف والغامض، بين القاص والتشكيلي”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى