الأمم المتحدة توجه انتقاداً شديداً للكتل السياسية ..العبادي والجبوري يصارعان من أجل البقاء والاتحاد الأوروبي ينتقد الممارسات غير الديمقراطية في جلسات البرلمان ويدعو لإيجاد مخرج سلمي للأزمة

المراقب العراقي – سلام الزبيدي
مازال الغموض يسود المشهد السياسي العراقي حيال الأزمة الأخيرة التي شهدها البرلمان, والتي لم تلاقِ الى الان حلولاً واقعية من جميع الاطراف, اذ ان الكتل السياسية منقسمة ولم تصل الى اي حلول جذرية لمعالجة ازمة البرلمان وتحقيق الاصلاحات, وهو ما دفع المجتمع الدولي الى المطالبة بضرورة حلحلة الازمة وارجاع هيبة السلطة التشريعية, والوصول الى تفاهمات بين جميع الاطراف السياسية.
اذ تتمسك الكثير من الكتل بمواقفها حيال الاصلاحات وتطبيقها, في حين تعارض كتل اخرى تغيير بعض المفاصل الاساسية في الحكومة, اذ تطالب جبهة الاصلاح التي تشكلت بعد اعتصام النواب بضرورة تغيير الرئاسات الثلاث في حين تمتنع كتل اخرى عن اجراء تغييرات تطول الرئاسات.
ووجّه المجتمع الدولي انذارا شديد اللهجة الى الحكومة, داعياً اياها الى ايجاد حلول واقعية للازمة السياسية التي يمر بها البلد, على خلفية الاحداث الاخيرة التي شهدها الشارع وما تمخض عنها من اقتحام للبرلمان.
وابلغ الممثل الخاص للأمين العام للامم المتحدة بالعراق يان كوبيش مجلس الامن الدولي في جلسته مساء الجمعة الماضي، برفض القوى السياسية العراقية الاصلاح الجذري، مبيناً إن إخفاق حكومة العراق والطبقة السياسية في التوصل إلى اتفاق وتنفيذ الإصلاحات التي من شأنها تحسين إدارة الحكم والمساءلة وتحقيق العدالة للجميع على قدم المساواة، وتوفير الوظائف والخدمات وقطع دابر الفساد ، هو ما دفع المتظاهرين إلى طلب إصلاح الحكومة بأسرها وكذلك العملية السياسية.
واخفق مجلس النواب في عقد جلسة تشاورية لاعادة عمل البرلمان ليوم امس الثلاثاء بسبب امتناع جبهة الاصلاح عن عقد جلسة برئاسة الجبوري..واصرار الكرد على عدم الحضور الى الجلسات لحين تحقيق بعض المطالب الخاصة بهم وتوفير الحماية لهم.
ويرى المحلل السياسي الدكتور انور الحيدري, بان استمرار الكتل السياسية في التمسك بالمحاصصة, سيدفع باطاحتها, وبناء العملية السياسية الجديدة باشراف الامم المتحدة, لافتاً في حديث خص به “المراقب العراقي” الى ان عام “2016” هو عام التغيير والتحرير, لذلك فان اسقاط الرئاسات الثلاث وامراء التحاصص, سيولد حكومة جديدة باشراف الامم المتحدة وهي التي ستختار الطاقم الحكومي, ووضع معايير لتمشية العملية الانتقالية في العراق, والاستعانة بالخبراء لكتابة دستور جديد للبلاد بعيداً عن المحاصصة والمتحاصصين.
مشيراً الى ان الأزمة الحالية لا يمكن تجاوزها إلا بالإطاحة بالطبقة السياسية بالكامل, والدخول في عملية سياسية جديدة ضمن اطار المرحلة الانتقالية.
منوهاً الى ان القوى السياسية تحاول قدر الامكان احداث اصلاح ما تبقى من قضايا فيما بينهم, إلا ان هذا الاصلاح لا يتوافق مع عقلية المرحلة , والظروف الراهنة , لذلك لا يمكن الخروج من الازمة إلا ببناء عملية سياسية جديدة على وفق شكل نظام حكم جديد.من جانبه استبعد النائب عن كتلة بدر محمد كون بان يتخذ المجتمع الدولي اجراءات عقابية على العملية السياسية في حال استمرت الازمة. لافتاً في حديث خص به “المراقب العراقي” بان الاهتمام الدولي بالشأن العراقي السياسي له مبرراته, لاهمية البلد الاستراتيجية, كما انه يعد مسرحاً للحرب ضد تطرف العصابات الاجرامية.
منوهاً الى وجود تحرّك بين الكتل السياسية للخروج من الأزمة الحالية, من خلال الاجتماعات واللقاءات المستمرة بين جميع الأطراف السياسية.
مؤكداً بان كل جهة لها مطالب عامة وبعض المطالب الفئوية التي يمكن تجاوزها, مشيراً الى ان حلحلة الازمة يتم عن طريق التفاوض للوصول الى حلول مرضية للجميع.
داعياً جبهة الاصلاح للحضور الى جلسات البرلمان, لعقد جلسة مشتركة والسير نحو تشكيل هيئة رئاسة جديدة لاستئناف عمل البرلمان من جديد.
وكان مجلس النواب قد أوقف عقد جلساته بعد دخول المتظاهرين الى مبنى المجلس لاحتجاجهم على مماطلة الكتل السياسية باجراء تغيير وزاري, وإنهاء المحاصصة الحزبية.




